أرى

ثوابت فى العالم المتغير

وردة الحسينى
وردة الحسينى


على مدار 200 عام، لم تكن الدبلوماسية المصرية فقط أداة لإدارة العلاقات الخارجية، وإنما أهم ركائز الدولة المصرية، والتى عكست مكانة مصر التاريخية ودورها المحورى بمحيطها العربى والإفريقى والدولى. فمنذ تأسيس وزارة الخارجية، نجحت الدبلوماسية المصرية فى مواكبة التحولات السياسية الكبرى، والتعامل مع تحديات متلاحقة، بدءًا من حقب الاستعمار وحركات التحرر الوطنى، إلى الأزمات الإقليمية والدولية المعاصرة.

وخلال هذه المسيرة لعبت مصر دورًا فاعلًا فى الدفاع عن الأمن القومى العربى، وتعزيز التعاون الإفريقى، والمشاركة فى تأسيس ودعم العديد من المنظمات الإقليمية والدولية، وبمقدمتها الجامعة العربية والاتحاد الإفريقى والأمم المتحدة، كما أسهمت بجهود حفظ السلام وتسوية النزاعات، انطلاقًا من إيمانها بأولوية الحلول السياسية.

وبالسنوات الأخيرة، ازدادت أهمية الدور الدبلوماسى المصرى فى ظل بيئة إقليمية ودولية شديدة التعقيد، تتسم بتعدد الأزمات وتداعيات التغيرات المناخية والتحديات الاقتصادية وقضايا الأمن المائى والطاقة والهجرة غير الشرعية، وهنا كثفت الدبلوماسية المصرية تحركاتها لتعزيز الاستقرار الإقليمى، ودعم جهود التهدئة بغزة، والمساهمة فى معالجة الأزمات بالسودان وليبيا، بجانب مواصلة الدفاع عن الحقوق المائية المصرية، وتوسيع الشراكات مع مختلف القوى الدولية.

كما عززت مصر حضورها الدولى من خلال استضافة مؤتمرات عالمية بارزة، وفى مقدمتها مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ، وتوسيع علاقاتها مع مختلف التكتلات الاقتصادية والسياسية، بما يدعم أهداف التنمية الوطنية ويجذب الاستثمارات.

أخيرًا.. يعكس مرور 200 عام على الدبلوماسية المصرية مسيرة مؤسسة وطنية عريقة حافظت على ثوابت السياسة الخارجية المصرية، مع تطوير أدواتها وآليات عملها بما يتناسب مع متطلبات العصر. وبين إرث تاريخى يمتد لقرنين ورؤية تستشرف المستقبل، تواصل الدبلوماسية المصرية دورها فى حماية مصالح مصر، وترسيخ مكانتها كقوة إقليمية مؤثرة وشريك دولى موثوق به، قادر على بناء الجسور، وقيادة الحوار، وصنع السلام والاستقرار.