هجمة مرتدة

تعليم وتربية

إلهام عبدالفتاح
إلهام عبدالفتاح


التعليم فى الصغر كالنقش على الحجر ومن شب على شىء شاب عليه حكمتان من حكم الأجداد كل حرف فيها أغلى من الذهب وأثبتتها الأبحاث الحديثة أن التعليم فى المرحلة المبكرة هى فترة حاسمة لتعلم المهارات اللغوية وكذلك خلالها تؤسس منظومة القيم والأخلاق التى تستمر باقى العمر.

وللحقيقة فإن التعليم يواجه العديد من التحديات المتراكمة من سنوات طويلة والدولة شغلها الشاغل تحسين جودة العملية التعليمية كمًا وكيفًا واتخذت وزارة التربية والتعليم قرارات عديدة فى هذا الشأن قد نتفق معها أو نختلف ولكن القرار الذى لا يختلف أحد على أهميته  القصوى هو القرار الوزارى الذى صدر فى 2024 بإلزام المدارس التى تعتمد المناهج الدولية بتدريس اللغة العربية والدراسات الاجتماعية والتربية الدينية واحتساب درجات  اللغة العربية والدراسات ضمن المجموع بنسبة 20 %.

متخذ القرار أدرك المأساة التى يعيشها طلاب مصريون يعيشون على أرض مصر لا يستطيعون القراءة والكتابة باللغة العربية ولا يعرفون شيئًا عن تاريخ بلدهم ولا جغرافيته وأثبت رسوب عدد كبير من طلاب المرحلة الإعدادية فى المدارس الدولية فى هذه المواد أن القرار كان ضروريًا وأن تأتى متأخرًا أفضل من ألا تأتى مطلقًا.

المصيبة لم تكن فى رسوب هؤلاء الطلاب لأنهم سيحصلون على فرصة  ثانية ولا فى تقاعس مدارسهم عن إعدادهم وتهيئتهم للامتحانات ولكن فى ردود أفعال أولياء أمورهم وتصوير المشهد بأن هذه المواد تعرقل مسيرة أولادهم العلمية ويضغطون للتراجع عن القرار .

والمفترض أنهم يكونون أول الغاضبين من تدنى مستوى أولادهم فى هذه المواد التى تحافظ على هويتهم المصرية وارتباطهم بمجتمعهم الذى يعيشون فيه فمهما وصل الإنسان إلى أعلى درجات العلم والمهارة فالمحرك الأساسى له مجموعة القيم والمبادى التى تربى عليها فالتعليم لا يغنى عن التربية.