يعد شلال الدم في القارة القطبية الجنوبية من أكثر الظواهر الطبيعية غرابة في العالم، إذ يبدو للوهلة الأولى وكأنه تيار من الدماء ينساب فوق الجليد الأبيض، ورغم مظهره المثير، فإن العلماء يؤكدون أن اللون الأحمر لا علاقة له بالدم، بل ينتج عن تفاعل كيميائي طبيعي يحدث عند وصول المياه إلى سطح الجليد.
ويقع شلال الدم عند حافة نهر تايلور الجليدي في القارة القطبية الجنوبية، حيث تتدفق مياه حمراء اللون من داخل النهر الجليدي، في مشهد ظل يحير العلماء لسنوات طويلة قبل التوصل إلى تفسيره العلمي.
لماذا يظهر الماء باللون الأحمر؟
بحسب هيئة المسح البريطانية لأنتاركتيكا، تنبع المياه من خزان جوفي محصور أسفل نهر تايلور الجليدي، وتحتوي على نسب مرتفعة من الحديد والأملاح، وعندما تخرج هذه المياه إلى السطح وتتلامس مع الأكسجين الموجود في الهواء، يتفاعل الحديد مع الأكسجين مكونًا أكاسيد الحديد، أو ما يعرف بالصدأ، وهو ما يمنح المياه لونها الأحمر الداكن.
اقرأ أيضا| شلال الفراعنة| «البطس» نهر صنع تاريخ مدينة طامية
لماذا لا تتجمد المياه؟
ورغم البرودة الشديدة في القارة القطبية الجنوبية، تظل المياه سائلة بسبب احتوائها على تركيزات عالية جدًا من الأملاح، تفوق ملوحة مياه البحر بعدة مرات، ويؤدي هذا التركيز المرتفع إلى خفض درجة تجمد المياه، ما يسمح لها بالبقاء في الحالة السائلة حتى في درجات الحرارة المنخفضة للغاية.
بحيرة عمرها 1.5 مليون عام
وكشف العلماء أن مصدر هذه المياه هو بحيرة قديمة تقع على عمق نحو 400 متر أسفل نهر تايلور الجليدي، ويعتقد أن هذه البحيرة تشكلت قبل نحو 1.5 مليون عام، عندما احتجزت مياه البحر تحت الغطاء الجليدي، ثم ازدادت ملوحتها تدريجيًا عبر آلاف السنين نتيجة العزل الكامل عن البيئة الخارجية.
كيف تصل المياه إلى السطح؟
ظل وصول المياه من أعماق الجليد إلى السطح لغزا لفترة طويلة، إلا أن دراسة حديثة نُشرت في مجلة علوم القطب الجنوبي أوضحت أن النهر الجليدي يحتوي على شبكة من الشقوق والفواصل الدقيقة التي تعمل كممرات طبيعية تسمح للمياه المالحة الغنية بالحديد بالصعود حتى تخرج على هيئة الشلال الأحمر.
لماذا يهتم العلماء بهذه الظاهرة؟
لا تقتصر أهمية شلال الدم على مظهره الفريد، بل يمثل مختبرا طبيعيا يساعد الباحثين على فهم تطور الأنهار الجليدية، ودراسة التاريخ المناخي للأرض، ومعرفة كيفية بقاء الكائنات الحية الدقيقة في البيئات القاسية.
كما تمنح هذه الظاهرة العلماء مؤشرات مهمة عند دراسة احتمالات وجود حياة على أجرام جليدية خارج الأرض، مثل قمري أوروبا وإنسيلادوس، اللذين يعتقد أنهما يحتويان على محيطات مالحة مدفونة تحت طبقاتهما الجليدية.
ظاهرة تتصدر الاهتمام مجددًا
وخلال الأيام الماضية، عادت صور ومقاطع فيديو شلال الدم إلى الانتشار بشكل واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، خاصة على منصة إكس، حيث أثار مظهره الغريب دهشة المستخدمين، واعتقد بعضهم في البداية أنه دم حقيقي، قبل أن تدفعهم التفسيرات العلمية إلى اكتشاف أحد أكثر أسرار الطبيعة إثارة.
وبعد ما يقرب من قرن على اكتشافه، لا يزال شلال الدم واحدا من أكثر الظواهر الطبيعية غموضا وإبهارا في القارة القطبية الجنوبية، ويواصل جذب اهتمام العلماء وعشاق الظواهر الجيولوجية من مختلف أنحاء العالم.

الصحة العالمية : بدء تجربة علاجين محتملين لإيبولا في الكونغو الديموقراطية
لإنقاذ البشر.. تزويد الصراصير ببدلات غوص صغيرة لاستكشاف المجهول
بسبب طولها اللافت.. شقيقة هالاند تخطف الأنظار بعد تأهل النرويج إلى دور الـ16






