«رادارات المستقبل» تضع البنتاجون بين مطرقة التأجيلات وأزمة «المقاتلات الشبحية»

مقاتلة شبحية اف 35
مقاتلة شبحية اف 35


يواجه قطاع الدفاع والتطوير التكنولوجي في الولايات المتحدة تحديات معقدة في سباقه الرامي إلى "تأمين المستقبل" وضمان التفوق العسكري؛ حيث تباينت المشهدية العسكرية الأمريكية مؤخرًا بين أزمة خانقة تضرب برنامج مقاتلات "إف-35" (F-35) الشبحية بسبب تأخر الرادارات المتقدمة، وبين قفزة نوعية في منظومات الدفاع الجوي الأرضية عبر رادارات "لوتامتس" (LTAMDS) الجديدة.

 

اقرأ أيضا «ريكروت» تدخل الخدمة.. روسيا تبدأ تصنيع مدرعة جديدة متعددة الأغراض 

 

1. أزمة المقاتلات العميانة: بنتاجون يستلم طائرات F-35 بلا رادارات!

في تطور أثار قلق الأوساط العسكرية، أكد قادة في البنتاجون—ولا سيما في سلاح مشاة البحرية الأمريكية "المارينز"—أن الجيش بدأ بالفعل في قبول استلام مقاتلات F-35 جديدة من المصنع، ولكنها مجرّدة من الرادارات، حيث تم وضع "أثقال موازنة" مؤقتة داخل أنوف الطائرات للحفاظ على توازنها الهيكلي أثناء الطيران.

 

  • جذور الأزمة: صُممت هذه الدفعات الجديدة من المقاتلات بهيكل داخلي وتمديدات متطورة تتوافق حصريًا مع رادار الجيل القادم والمستقبلي (AN/APG-85). ونتيجة لتأخيرات حادة وغير متوقعة في عمليات التطوير والإنتاج لدى الشركات المصنعة، لن يكون هذا الرادار جاهزًا للتكامل الفعلي قبل عام 2028.

  • التبعات العسكرية: نظراً لأن التصميم الجديد لا يدعم تركيب الرادارات القديمة، فإن الطائرات المستلمة حالياً تُعد "غير جاهزة للقتال" (Non-Combat Ready)، وتقتصر الاستفادة منها في الوقت الراهن على عمليات التدريب الأساسي والطيران الأكاديمي، مما يمثل عبئاً لوجستياً على الخطط التشغيلية لسلاح الجو والمارينز.

 

2. رادارات "LTAMDS": درع المستقبل الأرضي يتأهب للمواجهة

على المقلب الآخر من جبهة التطوير، يسير الجيش الأمريكي بخطى متسارعة لحماية أجوائه وقواعده الإستراتيجية عبر منظومة رادار الدفاع الجوي والصاروخي للمستوى الأدنى (LTAMDS)، والتي تطورها شركة "ريثيون" (Raytheon) لتكون البديل المستقبلي لرادارات منظومة "باتريوت" الشهيرة.

  • تغطية شاملة وقدرات غير مسبوقة: يتميز الرادار الجديد بقدرته على التغطية الشاملة بزاوية 360 درجة، وملاحقة التهديدات فائقة السرعة مثل الصواريخ الباليستية والمجنحة والصواريخ الفرط-صوتية (Hypersonic) والطائرات المسيرة في آن واحد.

  • حماية "غوام" والشرق الأوسط: أقر البنتاغون بدء الإنتاج الأولي للمنظومة لتعزيز الدفاعات الحساسة في المحيط الهادئ، وتحديدًا في جزيرة "غوام" لمواجهة القدرات الصينية المتنامية. وفي السياق ذاته، بدأ هذا الرادار المستقبلي بجذب الحلفاء الدوليين، حيث حصلت دول في الشرق الأوسط، أبرزها دولة الكويت، على موافقات أمريكية لإبرام صفقات ضخمة لاقتناء هذه التكنولوجيا المتطورة لحماية أمنها الإقليمي.

 

وتعكس هذه التطورات الفجوة الحالية في العقيدة العسكرية الأمريكية؛ فبينما ينجح البنتاغون في تأمين أجوائه الأرضية برادارات ثورية لحماية القواعد والدول الحليفة، فإنه يدفع ضريبة قاسية نتيجة الرهان على تكنولوجيا الطيران المستقبلية قبل نضوج خطوط إنتاجها.