منظومة حماية شاملة| إنقاذ 12 مليون عامل من الفقر بفرمان تشريعى

منظومة حماية شاملة قادتها وزارة العمل
منظومة حماية شاملة قادتها وزارة العمل


يبرز ملف العمالة غير المنتظمة بمصر كأحد المكتسبات الاجتماعية لثورة 30 يونيو؛ حيث انتقلت هذه الفئة من التهميش إلى قلب «الجمهورية الجديدة» عبر منظومة حماية شاملة قادتها وزارة العمل، ما أسهم فى خفض البطالة إلى 6%.

وبموجب القانون رقم 14 لسنة 2025، تقررت حزمة حماية تشريعية وصحية موسعة شملت 6 منح دورية، ورفع الدعم إلى 1500 جنيه، وتأسيس صندوق للطوارئ، مع تحمل الدولة للحصة التأمينية، فى خطوة استثنائية تسير عكس الاتجاه العالمى الذى يواجه فيه مئات الملايين من العمال خطر الفقر المدقع..

لعقود طويلة ظلت العمالة غير المنتظمة تعانى من غياب شبكات الأمان الاجتماعى والصحى، حتى جاءت ثورة يونيو التى غيرت الصورة، بتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية ودمج هذه القوة الضاربة ضمن منظومة العمل، لتسير مصر عكس الاتجاه العالمى الذى يواجه فيه نحو 300 مليون عامل خطر الفقر المدقع وفقاً لأحدث تقارير منظمة العمل الدولية لعام 2026.. اليوم، تحولت الرعاية من مجرد مساعدات عينية إلى استراتيجية مستدامة تقودها وزارة العمل بحملات حصر ميدانية منضبطة لمنع النصب، وربطها بقواعد بيانات قومية بالتعاون مع «الإحصاء» والتأمينات.

وتجسد هذا الاهتمام فى قفزة مالية وتنظيمية غير مسبوقة؛ إذ ارتفعت القيمة التمويلية التى بدأت فى أزمة كورونا بـ500 جنيه لتستقر حالياً عند 1500 جنيه للعامل، بل وتحولت إلى منظومة دورية ثابته تضم 6 منح سنوية رسمية (عيد الميلاد المجيد، شهر رمضان، عيد الفطر، عيد الأضحى، عيد العمال، وثورة 23 يوليو).

كما شهد عام 2026 إطلاق حزمة حماية استثنائية جديدة تضمنت منحة لمدة 3 أشهر متتالية بإجمالى مليار و65 مليون جنيه لصالح نحو 237 ألف عامل مسجل، تزامناً مع رفع تعويضات المخاطر القدرية والوفاة بمواقع العمل إلى 300 ألف جنيه كحد أقصى،

فى بلد هبطت فيه معدلات البطالة إلى 6% مقارنة بـ 13.4% عام 2013، بفضل دمج فئة ساهمت فى المشروعات القومية الكبرى، ليصل إجمالى ما تم تقديمه لهذه الفئة نحو 6 مليارات جنيه، 4.5 مليار جنيه منحًا ورعاية اجتماعية وصحية خلال 3 سنوات، ونحو 1.5 مليار دعمًا وقت كورونا.

وفى هذا السياق، يقول محسن عليوة، القيادى العمالى، إن الدولة قطعت الطريق على أى محاولة للمتاجرة السياسية بملف العمالة من خلال حزمة تشريعات وقرارات تاريخية أنقذت ملايين الأسر وكفلت لهم حياة كريمة،

موضحًا قانون العمل السابق 12 لسنة 2003 سقطت من حساباته هذه الفئة التى تُقدر رسمياً بنحو 12 مليون عامل، ولم يتضمن أى تعريف قانونى لها، مكتفياً بمادة وحيدة،

أما اليوم، نجد أن القانون رقم 14 لسنة 2025، أفرد كتاباً كاملاً وباباً مستقلاً لتعريف وتنظيم وحماية العمالة غير المنتظمة، وتأمين حقوق عمال التراحيل، والمقاولات، والزراعة الموسمية، والبحر، والمناجم.

وأوضح عليوة أن القانون نص على تأسيس «صندوق إعانات الطوارئ والخدمات الاجتماعية والصحية للعمالة غير المنتظمة» كشخصية اعتبارية تتبع الوزير المختص، بـ 14 اختصاصاً تنظيمياً وصحياً عاجلاً، بالإضافة إلى إنشاء وحدة تنفيذية مركزية لتوحيد حسابات المديريات بالمحافظات لتقديم الخدمات على مستوى قومى شامل.

وأشاد عليوة بالمدد التأميني؛ حيث نص قانون التأمينات الاجتماعية على تحمل الخزانة العامة للدولة لحصة صاحب العمل فى الاشتراك التأمينى لهم،

فضلاً عن تعديل اللائحة المالية برقم 162 لسنة 2019 لدمج الفئات خارج القطاع الرسمى كباعة جائلين وماسحى أحذية وتسهيل اشتراكهم، ناهيك عن استخراج أكثر من 48 ألف شهادة أمان بتكلفة تجاوزت 24 مليون جنيه، وحصر 22 ألف صياد وتأمينهم.

واختتم عليوة بأن بيانات وزارة العمل والتى تقترب من 256 ألف عامل غير منتظم مسجل ببياناتها لا تعبر عن الحجم الفعلى لقوة هذه العمالة على الأرض؛ لذا فإن الخطوة القادمة لزيادة تقديم الرعاية تتطلب تكاتف كافة أجهزة الدولة لإطلاق حملة حصر قومية شاملة عبر وسائل الإعلام المرئية والمقروءة لتشجيع العمال على التسجيل الاستباقي، مع ضرورة تصنيفهم مهنياً والمعاونة فى تأسيس نقابات عمالية مستقلة لهم أو دمجهم بالنقابات القائمة، لنكون بحق أمام منظومة حماية اجتماعية تليق بجمهورية تحترم سواعد أبنائها.