بالبلدى

أبطال فى قلب النيران

مصطفى يونس
مصطفى يونس


عاشوا رجالًا، واستشهدوا أبطالًا، كانوا لا يهابون الموت، ولا يكترثون للحياة، مهمتهم إنقاذ الأبرياء، يقتحمون النيران بلا خوف، وينزلون تحت الأنقاض بلا هلع، ويساعدون المرضى والمسنين فى الوصول للمستشفيات.. راحتهم كانت فى إخطار القيادات بكلمات محدودة: كله تمام يافندم تمت السيطرة على الحريق ولا يوجد مصابون.. أو تم التواصل يافندم مع الحالة ونقلها للمستشفى.. سعادتهم لا توصف، عندما يدعو لهم أحد المرضى أو أسرة بسيطة أخرجوها من تحت الأنقاض.. أتحدث معك يا صديقى عن رجال الحماية المدنية، إدارة لا تتعامل إلا مع الموت، رأيناهم كثيرًا كيف يفككون القنابل والمفرقعات، أيام الإرهاب الغاشم على أرضنا الحبيبة، شاهدناهم كيف يحملون الأنقاض على أكتافهم وكأنهم يعملون فى المعمار، وينتشلون الجثث من تحت الركام، تعجبنا من سرعة استجابتهم لبلاغات الحرائق وكيفية التعامل معها، تتجسد فيهم كل معانى الإنسانية عندما يصعدون للطوابق العليا لمساعدة الحالات المرضية لتوصيلها للمستشفى.. هؤلاء ليسوا بشرًا، إنما هم ملائكة البشر.. أما من يسأل عن مكافأة فعلهم هذا، فإنها أعظم ما يمكن، وأثمن من أى مال.. إنها الشهادة التى يلقون الله عليها.. فأنا أتذكر قول المتنبى (وَإِذا لَم يَكُن مِنَ المَوتِ بُدٌّ  فَمِنَ العارِ أَن تَموتَ جَبانَا».. هؤلاء كانوا أبطالًا، لم يتراجعوا يومًا للوراء.. فأول أمس تصاعدت ألسنة اللهب فى مخزن أخشاب بمنطقة منشأة ناصر، وتمكنت النيران من كل شيء حتى أصبح المشهد مرعبًا.. ساعات وأبطال الحماية المدنية بقيادة البطل لواء د.محمد الشربينى يحاولون إخماد النيران وإنقاذ الأهالى، إلا أن القدر أراد أن تكون ساعة النهاية، ليسقط العقار عليهم فيلقون ربهم شهداءً أبرارًا، استشهد القائد الذى ربطتنى به علاقة أخوة ومحبة منذ توليه إدارة الحماية المدنية، كما استشهد النقيب عبد الرحمن العدوى والأمين أحمد عبد العزيز والأمين حمد عبد الجواد، قدموا حياتهم لإنقاذ غيرهم وتلبية لواجب العمل.. تركوا وراءهم سيرة عطرة وتاريخًا مشرفًا، وسيبقون أبد الدهر عنوانًا لضباط الشرطة البواسل.. هؤلاء فعلًا من ينطبق عليهم قول الله تعالى «مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا».
رحم الله شهداء الواجب وألهم أهلهم الصبر والسلوان.