لا يرتدي رجال الحماية المدنية الخوذة والزي الواقي بحثًا عن المجد، بل استعدادًا لمواجهة الخطر في كل لحظة، فهم أول من يصل إلى مواقع الحرائق والكوارث، وآخر من يغادرها، واضعين أرواحهم على المحك لإنقاذ المواطنين وحماية الممتلكات، في مهنة تعد من أكثر المهن خطورة، حيث لا مجال للتراجع أمام النيران أو الانهيارات أو الانفجارات.
اقرأ أيضا: بروفايل | اللواء الدكتور محمد الشربيني.. شهيد الواجب الذي قاد رجال الحماية المدنية من قلب النيران
وتتجاوز مهام رجال الحماية المدنية مجرد إخماد الحرائق، إذ تبدأ بتقييم الموقف فور تلقي البلاغ، وتحديد طبيعة الحريق ومصادر الخطورة، ثم وضع خطة للتعامل معه، وتأمين محيط الحادث، وإخلاء المواطنين من المناطق المهددة، وإنقاذ العالقين، فضلًا عن منع امتداد النيران إلى المباني والمنشآت المجاورة.
ويعمل رجال الحماية المدنية في ظروف بالغة الصعوبة، وسط درجات حرارة مرتفعة، ودخان كثيف قد يحجب الرؤية ويعيق التنفس، فضلًا عن احتمالات انهيار المباني أو انفجار أسطوانات الغاز والمواد القابلة للاشتعال، ورغم ذلك، يواصلون أداء واجبهم بثبات، مستندين إلى تدريب احترافي وتجهيزات متخصصة، مع إدراكهم أن كل دقيقة قد تصنع الفارق بين الحياة والموت.
ولا تقتصر جهودهم على مواجهة الحرائق، بل تشمل التعامل مع حوادث الانهيارات، وإنقاذ المحتجزين داخل المصاعد أو السيارات، والتعامل مع تسرب المواد الخطرة، والمشاركة في خطط الطوارئ والأزمات، بما يجعلهم أحد أهم خطوط الدفاع عن أمن وسلامة المواطنين.
وجسد حريق منشية ناصر هذا الدور البطولي، عندما تقدم اللواء الدكتور محمد الشربيني، مدير الإدارة العامة للحماية المدنية بقطاع أمن القاهرة، صفوف القوات المشرفة على عمليات الإطفاء والإنقاذ، متابعًا سير العمل وموجهًا رجاله للسيطرة على النيران ومنع امتدادها إلى العقارات المجاورة.
وخلال أداء المهمة، انهار جزء من أحد العقارات المتضررة من الحريق على عدد من الضباط والأفراد المشاركين في عمليات الإطفاء، ما أسفر عن استشهاد اللواء محمد الشربيني والنقيب عبد الرحمن العدوي وأمين الشرطة حمد عبد الجواد صبر في موقع الحادث.
وتؤكد هذه الواقعة، أن رجال الحماية المدنية لا يخوضون معاركهم ضد النيران من خلف المكاتب أو على مسافات آمنة، بل يقودون عمليات الإنقاذ من قلب الحدث، حيث يواجهون المخاطر بأجسادهم لحماية الأرواح والممتلكات.
ورغم ما تحمله هذه المهنة من تحديات جسيمة، يواصل رجال الحماية المدنية أداء رسالتهم في صمت، مدفوعين بإيمان راسخ بأن إنقاذ حياة إنسان يستحق كل تضحية، وتبقى الخوذة التي يرتدونها رمزًا للشجاعة والانضباط، بينما تظل تضحياتهم شاهدًا على أن خلف كل حريق تمت السيطرة عليه رجالًا خاطروا بحياتهم.

السبت.. نظر ثاني جلسات محاكمة التيك توكر «أم مكة» بتهمة غسل الأموال
السيطرة على حريق داخل منزل بكرداسة دون إصابات
إصابة 7 أشخاص في انقلاب ميكروباص بطريق أطفيح





