رغم التصعيد الأخير والمناوشات العسكرية المتبادلة بين أمريكا وإيران، فإن الاتفاق المبدئى بينهما يبدو صادمًا. والمحادثات بينهما لم تتوقف، والقرار الأساسى الذى اتخذه الطرفان بوضع نهاية للحرب مازال هو الأساس فى تحركات الطرفين حتى الآن، ورغم خطورة استمرار التصعيد والقلق المتزايد على ما يحدث فى مضيق هرمز!!
يفترض أن الأوضاع فى «هرمز» ستعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب مع التوصل للاتفاق النهائى فى المفاوضات التى ستستمر لشهرين. الولايات المتحدة حريصة على استعادة الأوضاع الطبيعية فى المضيق فى أقرب فرصة وضمان عدم العودة ـ بعد ذلك ـ لاستخدام هذا السلاح من جانب إيران.. بينما إيران ـ من جانبها ـ تدرك أن هذه الورقة الأساسية التى أصبحت تملكها فى التفاوض والتى حصلت عليها نتيجة العدوان الإسرائيلى الأمريكى لا يمكن التفريط فيها قبل الوصول للاتفاق الكامل الذى ينهى الحرب ويضمن التنفيذ الفعلى للالتزامات الأمريكية.. وخاصة فيما يتعلق بالجوانب الاقتصادية والمالية ثم فيما يتعلق بالوضع فى لبنان المشمول بالاتفاق على إنهاء الحرب على كل الجبهات!!
والحديث هنا عن الإفراج عن ١٢ مليار دولار من الأرصدة الإيرانية المجمدة على دفعتين خلال مدة الاتفاق المبدئى. وفى الذاكرة الإيرانية أن اتفاقًا سابقًا (قبل ثلاث سنوات) تم بوساطة قطرية للإفراج عن معتقلين فى إيران مقابل ستة مليارات دولار دفعتها كوريا الجنوبية، لكن أمريكا أوقفت تحويلها لإيران حتى الآن(!!) ولهذا تصر طهران الآن على تسلم الدفعة الأولى من أموالها المجمدة وأن تملك حرية التصرف فيها، وأن تشترى «فول الصويا» الأمريكى إذا رأت ذلك مناسبًا لها وليس كشرط جديد للإفراج عن أموالها المجمدة!!
تصر إيران على تنفيذ هذا البند من الاتفاق أولًا، ليس فقط للحصول على أموال تحتاجها بشدة، ولكن لكى تفتح الباب أمام استعادة أكثر من مائة مليار دولار مجمدة، ولتجعل إنهاء العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها مطلبًا مشروعًا بعد ذلك.. بينما مازالت «عقدة أوباما» تفيد حركة ترامب الذى يريد التخلص من ورطة الحرب التى رفضها الأمريكيون منذ البداية، ويحاول تصوير الأمر على أن أطرافًا أخرى تدفع لإيران، وأنه سيأخذها ليعطيها للمزارعين الأمريكيين مقابل «فول الصويا» المكدس لديهم(!!)
على الأرجح سوف تنتهى هذه الجولة من المناوشات والمحادثات بنوع من التفاهم الجزئى، لكن السؤال سيبقى: هل يستعيد الطرفان قدرًا من الثقة يخرج مضيق هرمز من معادلة الحرب، ويعيده ممرًا أساسيًا لازدهار المنطقة واستقرار العالم؟!

المسنون فوق الرءوس
الثلاثون من يونيو «٣»
بيان ٣ يوليو.. يوم الحسم





