إنها مصر

بيان ٣ يوليو.. يوم الحسم

كرم جبر
كرم جبر


لم تنته مهمة الجيش المصرى فى إنقاذ البلاد من جماعة الإخوان، بإعلان بيان ٣ يوليو، وبدأت على الفور المعركة المصيرية، لتحرير الوطن من دنس الإرهاب، وتطهير سيناء من التنظيمات الإرهابية، التى حاولت تحويلها إلى مستعمرة، وحشدت فيها عناصرها من شتى بقاع الأرض، ليس لضرب استقرار مصر فحسب، بل منطلقًا لتصدير العمليات الإرهابية إلى دول المنطقة بأسرها.

وشهدت سيناء تحولات أمنية بالغة الصعوبة، وانتقلت التنظيمات المسلحة إلى تكتيكات أكثر عنفًا وتعقيدًا، بعد مبايعة تنظيم «أنصار بيت المقدس» لتنظيم داعش وتغيير اسمه إلى «ولاية سيناء»، وتظل ذكرى هجوم «كرم القواديس» فى أكتوبر ٢٠١٤علامة فارقة، دفعت الدولة إلى اتخاذ إجراءات أمنية واستثنائية واسعة.

وفى خضم تصاعد المواجهات، شهدت تلك المرحلة أحداثًا جسامًا، إلا أنها تحطمت أمام صمود القوات المسلحة، ففى يوليو ٢٠١٥ أُحبطت محاولة واسعة النطاق للسيطرة على مدينة الشيخ زويد، ولم يقف إجرام التنظيمات الإرهابية عند استهداف المواقع العسكرية، بل امتد إلى ارتكاب مذبحة «مسجد الروضة» بمدينة بئر العبد عام ٢٠١٧، والتى تُعد الحادث الإرهابى الأكثر دموية فى تاريخ مصر الحديث، واستُشهد فيها مئات المصلين.

واستمرت محاولات زعزعة الاستقرار، فى أحداث بئر العبد فى يوليو ٢٠٢٠، حين حاول المسلحون التمركز فى بعض القرى، إلا أن رد الدولة كان حاسمًا عبر عملية شاملة جمعت بين القوة العسكرية والتنسيق مع القبائل السيناوية، وصولًا إلى استعادة الأمن والاستقرار الذى تنعم به سيناء اليوم، وتدشين مرحلة جديدة من التنمية العمرانية والمشروعات القومية فى أرض الفيروز.

وقبل يوم الحسم، فى 3 يوليو، كانت مصر على أبواب حرب أهلية ومذبحة مروعة، على غرار ما ارتكبته تنظيمات داعش فى سوريا والعراق، والتهديد بإغراق البلاد فى بحور من الدماء، وتفكيك أركان الدولة ومؤسساتها، تمهيدًا لسيطرة الجماعات الإرهابية عليها.

وفى تلك اللحظات العصيبة، ارتجفت القلوب وانهمرت الدموع، وتعالت الدعوات لإنقاذ مصر، وكان السؤال الذى يسيطر على الجميع، هل يمكن أن تضيع مصر بهذه السهولة؟.. ثم جاءت عناية الله، ففى التاسعة مساء من يوم ٣ يوليو ٢١٠٣، وبعد انتهاء المهلة التى منحتها القوات المسلحة للقوى السياسية، توقف الزمن انتظارًا لخطاب وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسى، وساد صمت رهيب.

وجاءت الصفعة الكبرى للأشرار عندما أعلن السيسى إنهاء حكم الرئيس المعزول محمد مرسى، وتكليف رئيس المحكمة الدستورية العليا بإدارة شئون البلاد لحين إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، مع وقف العمل بالدستور.

وعقب البيان، ألقى الإمام الأكبر شيخ الأزهر أحمد الطيب كلمته، أعقبه قداسة البابا تواضروس الثانى، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وأعلن السيسى خارطة مستقبل، تتضمن تشكيل حكومة كفاءات وطنية تتمتع بكامل الصلاحيات لإدارة المرحلة الانتقالية، وتشكيل لجنة لمراجعة التعديلات الدستورية، وإقرار قانون انتخابات مجلس النواب، والبدء فى الإجراءات اللازمة لإجراء الانتخابات، تمهيدًا لاستكمال مؤسسات الدولة .