منذ أن عرفت طريقى لتاريخنا العسكرى المتميز كنت أتمنى أن أقابل قائد الكتيبة «603 مشاة «فى حرب أكتوبر لأسأله كيف استطاع هو وأبطالنا البواسل أن يصمدوا 114 يوما فى حصار لقوات العدو بدون إمدادات ؟ وكيف جعل جنودنا من المعركة أسطورة سجلت فى المراجع والمواثيق العسكرية.
جاء الرد على أمنياتى وأحلامى فى الاحتفالات بمرور 25 عاما على انتصارات أكتوبر عندما زرت و39 من أبطالنا البواسل النقطة الحصينة «كبريت» وقضيت يوما فى الموقع التاريخى بعد أن وصلت الى مدينة الصمود «السويس» وعبرت الى البر الشرقى للقناة بسيناء من خلال نفق اللواء الشهيد «أحمد حمدى» قائد سلاح المهندسين العسكريين فى الحرب والذى استشهد أثناء إشرافه على تركيب كبارى الاقتحام وتنظيمه عبور القوات والمعدات الثقيلة.
سرنا بضعة كيلو مترات فى أرض الفيروز ودخلنا فى «مدق جبلى» وسط الرمال الصفراء الذهبية وشاهدت من فوق تبة مرتفعة قناة السويس التى تبعد كيلومترت قليلة وشاهدت بقايا دبابات ومجنزرات العدو متناثرة ومحطمة ومحترقة حول النقطة الحصينة .. وعلى أحجار نقطة «كبريت» أقمنا صلاة الجمعة وهى واحدة من نقاط خط بارليف الذى كان يتكون من سلسلة تحصينات دفاعية تمتد على البر الشرقى ويسبقها مانع مائى ثم ساتر رملى بارتفاع حوالى 22 مترا بزاوية ميل حادة «45 درجة» ويصعب الصعود عليه وخط بارليف من أقوى الخطوط الدفاعية فى التاريخ مع خط «ماجينو» الذى بناه الفرنسيون بعد الحرب العالمية الأولى.
يبدأ الخط الحصين من مياه قناة السويس ويمتد شرقا بعمق 12 كيلومترا ويتكون من نطاقين وبه تجهيزات هندسية ومرابض للدبابات والمدفعية وتحتله احتياطيات من مدرعات ومدفعية العدو ومن أشهر المواقع الحصينة به نقطة «عيون موسى» والتى أطلق السوايسة على صوت مدافعها الضخمة «أبو جاموس» عندما كانت تضرب مدينتهم بعد النكسة .. وكان خط الدفاع الإسرائيلى يضم 22 موقعا و26 نقطة حصينة تم بناؤها بالاسمنت المسلح والكتل الخرسانية وقضبان السكك الحديدية لحمايتها من كل أعمال القصف الجوى والضرب بالمدفعية الثقيلة وتضم كل نقطة 26 «دشمة» للأسلحة الصغيرة و24 ملجأ للأفراد ومرابض للدبابات والهاونات ومحاطة بـ 15 نطاقا من الأسلاك الشائكة وحقول الألغام وبها طعام وذخيرة يجعلها تصمد 3 أشهر.. وللحديث بقية.

المسنون فوق الرءوس
الثلاثون من يونيو «٣»
شبح أوباما.. ومضيق هرمز !





