3 سنوات قاسية شهدها قطاع البترول والغاز المصرى فى الفترة من 2011 وحتى نهاية 2013، حيث توقف توقيع اتفاقيات بحث وتنمية جديدة والتى تمثل ركيزة عمليات البحث والتنمية وتضيف مناطق امتياز والتزامات جديدة لحفر المزيد من الآبار بما يساعد على إضافة احتياطيات جديدة تسهم فى زيادة الإنتاج من البترول والغاز، أزمات كبيرة ضربت القطاع فى أعقاب أحداث يناير ٢٠١١ والتى كان من شأنها عرقلة دوره بالغ الأهمية فى تأمين إمدادات الطاقة للبلاد وتنمية الاحتياطيات والإنتاج بل كان يمثل قطاع البترول تحدياً للاقتصاد القومى ذاته.
ونتيجة للتحديات الاقتصادية الكبيرة التى واجهت الدولة فى ذلك الوقت وعدم توافر النقد الأجنبى وتوقف صادرات الغاز، ومشاكل دعم المنتجات البترولية، تعرض قطاع البترول لأزمة سيولة أدت إلى تراكم المديونيات المستحقة للشركاء الأجانب وارتفاعها من حوالى 3.2 مليار دولار فى يونيو 2010 لتصل إلى حوالى 6.3 مليار دولار فى يونيو 2012، وهو ما كان له تأثيراً سلبياً فى عزوف الشركاء عن ضخ المزيد من الاستثمارات مما أدى لتراجع معدلات إنتاج الزيت الخام والغاز الطبيعى وما تبع ذلك من زيادة فى واردات المنتجات البترولية لتلبية احتياجات السوق المحلى.
وعلى مدار السنوات الماضية، نجحت الدولة فى خفض مستحقات الشركاء الأجانب حتى وصلت لأقل من مليار دولار فى 2020، ونتيجة لأزمات دولية عابرة للحدود وتوترات جيوسياسية بالمنطقة وغيرها من تحديات ارتفعت مستحقات الشركات مرة أخرى حتى وصلت إلى 6.1 مليار دولار فى يونيو 2024،
حتى أعلنت مصر وفى إنجاز غير مسبوق تصفير المديونية فى 10 يونيو الجارى، فى رسالة واضحة وحاسمة إلى مجتمع الاستثمار العالمى بأن مصر دولة تحترم تعهداتها وتفى بالتزاماتها، وتمتلك إرادة حقيقية لدعم الاستثمار وتوفير بيئة أعمال مستقرة وجاذبة وقادرة على تحقيق المصالح المشتركة لجميع الأطراف.
المهندس كريم بدوى، وزير البترول والثروة المعدنية، أكد أن إنهاء ملف المستحقات لا يعد مجرد تسوية مالية، بل يمثل معالجة جذرية لأحد أهم التحديات التى واجهت القطاع خلال السنوات الماضية، حيث كان لتراكم المستحقات تأثير مباشر على معدلات الاستثمار وبرامج الحفر والاستكشاف والتنمية، الأمر الذى انعكس على مستويات الإنتاج المحلى من البترول والغاز.
وأشار إلى أن هذا الإنجاز يمثل نقطة تحول فارقة فى مسيرة قطاع البترول والغاز المصرى، ويفتح صفحة جديدة عنوانها الثقة والاستثمار والنمو وزيادة الإنتاج، مشيراً إلى أن تحقيق هذا الهدف جاء بفضل الدعم والمتابعة المستمرة من الرئيس عبد الفتاح السيسى، ومن خلال العمل التكاملى والتنسيق المستمر داخل الحكومة بقيادة الدكتور مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء، وبالتعاون الكامل بين مختلف الجهات المعنية.
وأوضح أن سداد المستحقات بالكامل أعاد الثقة بقوة إلى مناخ الاستثمار فى قطاع البترول المصرى، وأزال أحد أكبر العوائق أمام تدفق رؤوس الأموال والاستثمارات الجديدة، بما يمهد الطريق أمام مرحلة أكثر نشاطاً فى أعمال البحث والاستكشاف وتنمية الحقول والإسراع بتنفيذ المشروعات الإنتاجية، وأضاف أن مصر تمتلك مقومات استثنائية تجعلها من أهم وجهات الاستثمار فى مجال الطاقة بالمنطقة، فى ظل ما تتمتع به من موقع جغرافى متميز، وبنية تحتية متطورة، وتسهيلات إنتاجية وتصديرية متكاملة، وخبرات فنية وبشرية كبيرة، إلى جانب الفرص الواعدة فى مجالات البترول والغاز والطاقة.
وأضاف أن الفترة الماضية شهدت عودة قوية للزخم الاستثمارى، حيث استأنف الشركاء تنفيذ برامج الحفر والاستكشاف والتنمية بوتيرة متسارعة، وهو ما انعكس بالفعل على زيادة حجم الأنشطة البترولية الجارية ورفع معدلات الاستثمار فى مختلف مناطق الامتياز، وأكد أن استراتيجية قطاع البترول ترتكز على تسريع تنمية الاكتشافات وتحويلها إلى إنتاج فى أسرع وقت ممكن، وتعظيم الاستفادة من موارد مصر الطبيعية، وإضافة طاقات إنتاجية جديدة تدعم الاقتصاد المصرى وتلبى احتياجات السوق المحلى من البترول والغاز..
وشدد الوزير على أن انهاء ملف المستحقات المتأخرة يمثل نقطة انطلاق نحو مرحلة جديدة أكثر قوة واستدامة لقطاع البترول المصرى، ترتكز على زيادة الإنتاج، وتعظيم الاستثمارات، ورفع كفاءة استغلال الموارد، وتأمين إمدادات الطاقة، بما يعزز قدرة الدولة على تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة.
كاريكاتير| حالة طلاق كل ١٢٠ ثانية !
محطة فارقة ونقطة تحول
بروفة للثورة| اعتصام المثقفين.. رقصة الموت الأخيرة للهوية المزيفة





