كانوا هناك| شباب الثورة يروون الكواليس من قلب الحدث

نور فايد - احمد القاضي - محمد فاروق فهيم -- حسن ابوالفتوح
نور فايد - احمد القاضي - محمد فاروق فهيم -- حسن ابوالفتوح


تقرير - هيثم النويهى

فى ذكرى ثورة الثلاثين من يونيو تعود إلى الأذهان واحدة من أهم المحطات الفارقة فى تاريخ الدولة المصرية الحديثة حين خرج ملايين المصريين إلى الشوارع والميادين دفاعًا عن هوية الوطن ومستقبله رافضين حالة الاستقطاب والانقسام التى كانت تهدد استقرار الدولة وقدرتها على الاستمرار ومع مرور السنوات تبقى شهادات من شاركوا فى تلك الأحداث شاهدًا حيًا على لحظة استثنائية أعادت رسم المشهد المصرى وفتحت الباب أمام مرحلة جديدة من البناء والتنمية.

يقول حسن أبو الفتوح، مدير وصاحب مؤسسة القائد لتنمية المجتمع والتدريب، إن أيام الثلاثين من يونيو ستظل محفورة فى ذاكرة كل مصرى عاش هذه اللحظات الفارقة مؤكدا أنه كان من بين آلاف الشباب الذين تواجدوا فى الميادين منذ اللحظات الأولى وحتى إعلان بيان الثالث من يوليو.

وأضاف أن الشباب قضوا أيامًا طويلة فى الميادين دفاعا عن الدولة المصرية وعن إرادة الشعب مشيرًا إلى أن ما ميز تلك الأيام هو شعور الجميع بالمسؤولية الوطنية وحرصهم على الحفاظ على بلدهم فى لحظة اعتبروها مصيرية فى تاريخ الوطن.

وأوضح أن المشهد الأبرز كان وحدة المصريين من مختلف الفئات والأعمار والخلفيات تحت علم واحد حيث اجتمع الجميع دون انتماءات أو مصالح ضيقة وإنما بدافع الانتماء والخوف على مستقبل مصر مؤكدًا أن تلك الأيام أثبتت أن الشباب المصرى قادر على تحمل المسؤولية واتخاذ المواقف الصعبة عندما يتعلق الأمر بمصير الوطن.

ومن جانبه قال محمد فاروق فهيم، أمين الإعلام المركزى بالحزب العربى الناصري، إن ثورة الثلاثين من يونيو كانت استعادة حقيقية لهوية الوطن وتصحيحًا لمساره بعدما خرج الملايين ليؤكدوا أن إرادة المصريين لا يمكن تجاوزها وأن الشعب سيظل صاحب القرار الأول فى حماية دولته ومستقبله.

وأضاف أن شهر يونيو يحمل رمزية خاصة فى التاريخ المصرى حيث ارتبط بإعلان الجمهورية وتحقيق الجلاء ثم عاد فى عام ألفين وثلاثة عشر ليشهد محطة جديدة من محطات الدفاع عن الإرادة الوطنية مؤكدًا أن الثورة مثلت لحظة فاصلة فى مواجهة محاولات فرض واقع لا يتوافق مع طبيعة الدولة المصرية وتاريخها.

بدوره أكد المهندس أحمد القاضى أحد الشباب المشاركين فى ثورة الثلاثين من يونيو، أن الثورة شكلت نقطة تحول فارقة فى تاريخ الدولة المصرية وأنها أنقذت البلاد من الدخول فى مرحلة من الانقسام والصراعات والفوضى كان من الممكن أن تهدد وحدة الوطن واستقراره.

وقال إن المصريين خرجوا بالملايين فى مختلف المحافظات بعدما أدركوا حجم المخاطر التى كانت تواجه الدولة فى ذلك الوقت مشيرًا إلى أن استمرار الأوضاع آنذاك كان سيؤدى إلى إضعاف مؤسسات الدولة وفتح الباب أمام سيناريوهات خطيرة شهدتها دول أخرى فى المنطقة.

وفى السياق ذاته تؤكد المهندسة نور فايد إحدى المشاركات فى الثورة  أن المرأة المصرية كانت شريكًا أصيلاً فى ثورة الثلاثين من يونيو ولم يكن دورها مجرد مشاركة رمزية أو عددية بل كانت فى مقدمة الصفوف دفاعًا عن هوية الوطن ومستقبل الأجيال القادمة.

وأضافت أن الدولة بعد الثورة تبنت رؤية واضحة تقوم على أن تمكين المرأة يمثل إحدى ركائز بناء الجمهورية الجديدة وهو ما انعكس فى العديد من السياسات والتشريعات التى عززت مكانة المرأة فى المجتمع ووسعت من مشاركتها فى مواقع صنع القرار.

وأوضحت أن السنوات التى أعقبت الثورة شهدت تطورًا ملحوظًا فى ملف تمكين المرأة سواء على المستوى السياسى أو التشريعى حيث ارتفع حضور المرأة فى المجالس النيابية والمناصب التنفيذية كما تم إصدار وتعديل عدد من القوانين التى وفرت حماية أكبر للنساء من مختلف أشكال العنف والتمييز.

وترى نور فايد أن ثورة الثلاثين من يونيو لم تنقذ الدولة المصرية فقط بل ساهمت أيضًا فى فتح آفاق جديدة أمام المرأة للمشاركة الفاعلة فى بناء المستقبل مؤكدة أن ما تحقق على أرض الواقع خلال السنوات الماضية يمثل ترجمة عملية لما نادت به النساء المصريات من حقوق وفرص متكافئة ومشاركة حقيقية فى صنع القرار.

وبعد مرور سنوات على هذه الأحداث تبقى ثورة الثلاثين من يونيو حاضرة فى ذاكرة المشاركين فيها باعتبارها لحظة فارقة أعادت رسم مسار الدولة المصرية ورسخت مفهوم الدولة الوطنية وأكدت قدرة المصريين على التوحد عندما يتعلق الأمر بمصير وطنهم كما تظل شاهدًا على مرحلة شهدت تحولات كبيرة على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وأسست لمرحلة جديدة من البناء والتنمية اعتمدت على استعادة الاستقرار وتعزيز مؤسسات الدولة وإطلاق مشروعات قومية كبرى مع توسيع مشاركة الشباب والمرأة فى مختلف مواقع العمل.