في مشهد يعكس حجم الإبداع الذي وصل إليه طلاب كلية الفنون الجميلة بجامعة المنصورة، افتتحت الكلية معرض مشروعات التخرج للدفعة الثامنة، والذي لم يكن مجرد معرض لعرض أعمال طلابية، بل جاء بمثابة نافذة تكشف عن ميلاد جيل جديد من الفنانين والمعماريين والمصممين القادرين على المنافسة في سوق العمل منذ اللحظة الأولى، بعدما قدموا أعمالًا احترافية تؤكد أن المستقبل يحمل لهم الكثير.
جاء افتتاح المعرض تحت رعاية الأستاذ الدكتور شريف يوسف خاطر، رئيس جامعة المنصورة، والأستاذ الدكتور محمد عطية البيومي، نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب، وبقيادة الأستاذة الدكتورة نشوى الشافعي، عميد كلية الفنون الجميلة، وبحضور وكلاء الكلية ورؤساء الأقسام العلمية وأعضاء هيئة التدريس والطلاب والمهتمين بالفنون.
وضم الحضور الدكتورة دينا يسري وكيل الكلية للدراسات العليا، والدكتورة شاهندة ترك وكيل الكلية لشئون التعليم والطلاب، والدكتورة ريم خيري وكيل الكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والدكتور عماد حسني رئيس قسم النحت، والدكتور محمد نبيل رئيس قسم الجرافيك، والدكتورة مهرة صقر رئيس قسم التصوير، والدكتورة بسنت أبو شال رئيس قسم الديكور، والدكتور أحمد ثابت رئيس قسم العمارة.
ومنذ اللحظات الأولى لدخول المعرض، يدرك الزائر أنه لا يقف أمام مشروعات تخرج تقليدية، وإنما أمام أعمال نفذها شباب يمتلكون رؤية فنية متكاملة، وخيالًا واسعًا، وقدرة على تحويل الأفكار إلى مشروعات واقعية تحمل أبعادًا فنية وإنسانية ومجتمعية. فقد نجح الطلاب في توظيف ما اكتسبوه على مدار خمس سنوات من الدراسة الأكاديمية والتدريب العملي لإنتاج أعمال تجمع بين الإبداع والدقة والابتكار، وتعكس فهمًا عميقًا لاحتياجات المجتمع ومتطلبات التنمية المستدامة.
وشارك في المعرض طلاب الأقسام العلمية الخمسة؛ العمارة، والديكور، والتصوير، والجرافيك، والنحت، حيث قدم كل قسم تجربة مختلفة تؤكد تنوع المدرسة الفنية داخل الكلية، وقدرة الطلاب على التعبير عن أفكارهم بلغات بصرية متعددة.
وفي قسم العمارة، جاءت المشروعات لتؤكد أن الهوية المصرية لا تزال مصدرًا للإلهام، إذ قدم الطلاب تصميمات معمارية تمزج بين التراث المصري الأصيل وأحدث الاتجاهات العالمية في العمارة والتكنولوجيا والبيئة، بما يحقق معادلة صعبة تجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويواكب التطورات العلمية المتسارعة.
أما قسم الديكور، فقد خطف الأنظار بمشروعات العمارة الداخلية والفنون التعبيرية التي اعتمدت على فلسفة التصميم المستدام المرتبط بالهوية، حيث تحول الفراغ الداخلي إلى وسيلة لحل المشكلات المجتمعية ودعم الصحة النفسية وإحياء التراث بروح عصرية. كما تميزت المشروعات بقدرتها على إعادة صياغة الأعمال الأدبية والتاريخية بصريًا، من خلال رؤى مبتكرة أبرزت خيال الطلاب وإمكاناتهم الإبداعية.
وفي قسم التصوير، تنوعت الموضوعات بين الريف المصري، والحكايات الشعبية، والبطالة، والتراث السيناوي، والانتظار داخل المستشفيات، وذكريات الطفولة، والحرب وآثارها، وعمالة الأطفال، والفقد والحنين، والحلم، والتعافي، وغيرها من القضايا التي عالجها الطلاب بأساليب تشكيلية مختلفة، عكست وعيًا فنيًا وإنسانيًا كبيرًا.
كما ضمت مشروعات التصوير الجداري مقترحات تصميمية لمعالجة واجهات وجدران عدد من المؤسسات التعليمية والثقافية والخدمية والعلاجية، من بينها الجامعة البريطانية، والمركز الثقافي الإسباني، ومركز الحضارة والإبداع للطفل بالقاهرة، وأحد دور السينما بمنطقة وسط البلد، ومستشفى 57357، وهو ما يؤكد قدرة الطلاب على تقديم حلول فنية قابلة للتطبيق على أرض الواقع.
وفي قسم النحت، تنوعت الأعمال بين النحت البارز والنحت الميداني، مستلهمة الحضارة المصرية والتراث الإنساني وقضايا العصر، مع توظيف خامات وتقنيات تقليدية ورقمية، لتخرج أعمال تتميز بالقوة والدقة والاحترافية، وتؤكد التطور الكبير الذي يشهده القسم.
وأكدت الأستاذة الدكتورة نشوى الشافعي، عميد كلية الفنون الجميلة، أن المعرض يمثل حصاد سنوات من العمل الجاد، ويجسد جهود الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، مشيرة إلى أن الكلية تواصل رسالتها في إعداد كوادر فنية قادرة على الإبداع والمنافسة وخدمة المجتمع من خلال الفن والتصميم.
ولم يكن معرض الدفعة الثامنة مجرد احتفال بنهاية مرحلة دراسية، بل كان إعلانًا واضحًا عن ميلاد دفعة جديدة من المبدعين، أثبتوا أن الإبداع لا يرتبط بالعمر أو سنوات الخبرة، وأن ما قدموه من أعمال يضاهي إنتاج فنانين ومصممين محترفين. فالمشروعات لم تعكس فقط مهارات تقنية عالية، وإنما كشفت عن قدرة أصحابها على التفكير، والابتكار، وتحويل الأفكار إلى حلول فنية ومعمارية تحمل قيمة حقيقية للمجتمع.
ويؤكد المعرض المكانة المتميزة لكلية الفنون الجميلة بجامعة المنصورة باعتبارها واحدة من المؤسسات الأكاديمية الرائدة في إعداد أجيال من الفنانين والمصممين والمعماريين، القادرين على الجمع بين الأصالة والابتكار، وصناعة مستقبل يليق باسم الجامعة، ويواكب متطلبات التنمية ورؤية المستقبل.

رئيس جامعة بنها: حريصون على تمكين الشباب ودعم المبادرات المجتمعية
محافظ الدقهلية يتابع حملة للتصدي لأجهزة الصوت والإشغالات بمدينة أجا
استلام 500 ألف زريعة سمكية من البلطي بميت غمر






