وإذا استمر الإخوان، فلا الشوارع هى الشوارع، ولا البيوت هى البيوت، ولا البشر هم البشر،ولا مصر التى نعرفها هى مصر، ولم يفهموا أن قوة مصر تكمن فى التعايش السلمى بين أبنائها ، وليس فى الصراع وإراقة الدماء.
أرسلوا أبناءهم للدراسة فى المدارس والجامعات بأوروبا وأمريكا، بينما ساقوا أبناء الفقراء الى مستنقعات الدم، بفتاوى الجنة وحور العين، وقتلوا المئات من الجنود والضباط، ولم يطلقوا رصاصة واحدة تجاه إسرائيل، وفى عام حكمهم انتشرت فتاوى فرض الجزية على الأقباط، واحترقت الكنائس ، وحاولوا تحويل مركز الحكم من قصر الاتحادية إلى مكتب الإرشاد بالمقطم، وكان الهدف الوصول بالبلاد إلى «نقطة الانفجار».
وقبل ٣٠ يونيو بثمان وأربعين ساعة، اجتمع خيرت الشاطر بـمن أسماهم «علماء المسلمين»، وأعلنوا النفير العام «الحرب»، قائلا إن عشرات الآلاف من المقاتلين ينتظرون ساعة الصفر، ورد عليه عاصم عبدالماجد «وعندى مثلهم فى المنيا».
وكُلِّف إرهابى يحمل جنسية عربية يُدعى «الشيخ وحيد» بالخروج إلى الجموع المحتشدة خارج مكتب الإرشاد، لإبلاغهم بقرارات مجلس الحرب الإخوانى، وتوالت كلمات مشايخ الإرهاب، مهددة بسحق المعارضين والمتمردين و»الرويبضة»، وإلقاء جثامينهم للكلاب المتوحشة.
تأكد الإخوان أن الجيش ليس جيشهم، وأن الشرطة ليست شرطتهم، وأن هذه المؤسسات الوطنية يستحيل أخونتها، وبدأوا فى تأسيس ميليشياتهم المسلحة لقمع معارضيهم، على غرار ما كان يحدث فى المقطم والتحرير وعلى أسوار الاتحادية، وفى حصار مدينة الإنتاج الإعلامى، وأقسام الشرطة، والمحكمة الدستورية.
وسعوا إلى توطيد دعائم حكمهم، بإدخال البلاد فى حزام الحروب الدينية المشتعلة فى المنطقة، وتوريط الأزهر فى الحرب، ليفقد مكانته التاريخية كمنبر للاعتدال والتسامح والوسطية، وروجوا لاختيار القرضاوى شيخا للأزهر، ومشرفا على إقامة الخلافة، ونشر الفكر الإخوانى فى ربوع البلاد، وإحكام السيطرة على المنابر الدينية.
وتسلح الإخوان بالسلمية المتوحشة، واغتالوا خيرة شباب الوطن، واعتبروا غيرهم عدوًا وكافرًا و رويبضة، وفتحوا الجنة لقتلاهم والنار لغيرهم، وجعلت «سلميتهم» المصرى يقتل أخاه المصرى بدم بارد، ويمثل بالجثث، وبثها على الإنترنت.
ارتضى المصريون أن تقوم علاقتهم بإخوتهم الأقباط على أسس المواطنة والمساواة فى الحقوق والواجبات ، ولم تنجح محاولات الإخوان فى إشعال صراعات تمزيق وحدة الصف الوطني،وجاءت النتيجة على النقيض تماما،ووقف المسلمون فى مصر فى مقدمة المدافعين عن حقوق الأقباط، واختار الأقباط الاحتماء بوطنهم ،وتوحد أبناء الوطن، مسلمين وأقباط، فى مواجهة خطر مشترك تمثّل فى جماعة الإخوان وأنصارها.
ولم يذهبوا إلى القدس والأقصى الشريف، وكان مسيلمة الكذاب يخدع الأبرياء بالزحف إليهما بالملايين، لكنهم احتلوا ميادين «رابعة» و « النهضة» وكأنهم دولة داخل الدولة، يحكمها المرشد المختبئ فى بناية مجاورة .
وجاءت ساعة الخلاص،وانفجرت مظاهرات الفرح ،وهتفت الحناجر لجيش مصر، وبدأت الدولة تسترد هيبتها وقوتها واحترامها، بينما ظلت الجماعة الإرهابية محشورة فى مقبرة الخيانة والعمالة .

الثلاثون من يونيو «٢»
وهكذا سقط حكم المرشد
يوم الخلاص






