بذكاء شديد تحدث د.حاتم الجبلى عن البيروقراطية مؤكدا أنها رغم عيوبها إلا أنها تضع قواعد وإجراءات واضحة لتنظيم العمل.
أعجبنى كثيرًا حوار الدكتور حاتم الجبلى مع منصة «شاشا» السعودية. كحوار توثيقى ثرى وممتع، يكشف كواليس وأسرار حقبة تاريخية مهمة من تاريخ مصر، لازالت تحمل كثيرا من الغموض.
والحقيقة أن منصة «شاشا» كانت موفقة فى اختيار دكتور حاتم الجبلى، كشخصية استثنائية، تجمع بين حنكة السياسى، الذى كان آخر وزير للصحة فى عهد ما قبل ثورة ٢٠١١، ورؤية رجل الأعمال، صاحب المشروعات الرائدة التى تركت بصمة فى قطاع الرعاية الصحية بمصر.
أما المذيع عبد الله البندر، فنجح فى إدارة الحوار بذكاء ومهنية وفضول محبب، فكان مستمعًا جيدًا، يلتقط التفاصيل، ويربط الأحداث، ويطرح أسئلة فورية، تكشف رؤيته كمحاور، مع الالتزام بالمهنية..
الحوار شمل جوانب كثيرة تحدث فيها د.الجبلى بصراحة وتلقائية واضحة،
كشف الجبلى فى حواره معلومات جديدة عن بعض الأحداث التى ارتبطت بدوره كوزير للصحة فى تلك الحقبة، و حمل الحوار العديد من الدروس المهمة فى رحلة الحياه والنجاح،
تحدث عن عائلته واهتمامها بالتعليم، والده أستاذ الزراعة المتخصص فى كيمياء الأراضى والحاصل على الدكتوراة من أمريكا، ووالدته الجامعية، التى وصلت لمنصب أستاذة بالجامعة فى وقت لم يكن فيه تعليم المرأة شائعا.
وتحدث عن فترة تولى والده منصب وزير الزراعة فى عهد السادات، وكيف تعلم من تجربة والده واستفاد من أخطائها، فأدرك أن منصب الوزير منصب تنفيذى وسياسى، وأن الوزير الناجح لا يجب أن يعمل وحده، بل عليه أن يطبق فكره ورؤيته فى إطار المنظومة المتكاملة، ومن خلال علاقات جيدة مع كافة مؤسسات الدولة.
وبذكاء شديد تحدث د.حاتم الجبلى عن البيروقراطية مؤكدا أنها رغم عيوبها إلا أنها تضع قواعد وإجراءات واضحة لتنظيم العمل.
وتحدث عن عمله الخاص كرجل أعمال صاحب مشروعات ناجحة فى مجال الرعاية الصحية، وأكد أن اتجاهه للبيزنس كان ضد رغبة والده الذى كان يريده متفرغا للعمل الأكاديمى، وقال إنه حينما قرر الدخول فى مجال البيزنس كان يفكر دائما فى مشروعات غير نمطية، ويجرى دراسات وأبحاث للتأكد من حاجة السوق لها، فكان من أوائل من أدخلوا جهاز الأشعة المقطعية والأشعة بالرنين للقطاع الخاص الصحى فى مصر، وكان أول من أنشأ مستشفى مصرى بالشراكة مع مستشفى أمريكى.
وقال إن النجاح الحقيقى لا يتحقق إلا بالجهد الشخصى والإصرار، وأن الشاب الذى يريد النجاح يجب أن يعلم أنه سيواجه مشاكل عديدة أهمها عدم الرغبة فى التغيير والجمود الفكرى ممن سبقوه، والذى يمكن أن يعطل تنفيذ أفكاره، ولكن المهم ألا يفقد الأمل. وقال إن واحدا من أهم مشروعاته الخاصة ظل يخسر لمدة ٣ سنوات حتى فقد ٨٥٪ من رأسماله ورغم أنه كان المدير المسئول إلا أنه لم يخش مواجهة المساهمين، بل اتخذ قرارًا جريئًا باستكمال توسعات المشروع، وطلب من المساهمين ضخ استثمارات جديدة بقيمة 20 مليون دولار، مؤمنًا بقدرته على النجاح.
أما أهم ما أكد عليه فى هذا الحوار أن الذكاء وحده لا يكفى، والإصرار وحده لا يكفى. فلكى تنجح المؤسسات وتستمر، لا بد أن تحكم كل ذلك منظومة من القيم والمبادئ، لأنها الضمان الوحيد لاستمرار نجاح أى مشروع.
ويؤكد د.حاتم الجبلى فى نهاية حواره انه رغم كل الضغوط التى واجهها خلال فترة الوزارة، وحينما وجه له الإخوان بعد الثورة اتهامات بالفساد، إلا أنه يعتبر فترة توليه وزارة الصحة من أسعد فترات حياته، مؤكدا: «حلو انك تكون وزير، ولك رؤية تسعى لتنفيذها»
وبخروجه من وزارة الصحة انتهت علاقة د.حاتم الجبلى بعالم السياسة، ليعود إلى عالم «البيزنس»، عشقه الأول . واليوم وهو فى عمر ٧٤ عاما يبدأ مشروعا جديدا فى مجال الصحة ولا يجد سعادته إلا فى العمل.

قبل اختراع «التريند»!
المنتخب يبدع فى المونديال
إعادة تشغيل المصانع المغلقة






