تواصل فرنسا إحصاء الخسائر البشرية الناجمة عن موجة الحر التاريخية التي اجتاحت البلاد، وسط تقديرات أولية تشير إلى تسجيل أكثر من ألف وفاة إضافية خلال أيام قليلة فقط.
ومع استمرار تدفق الجثامين، أعلنت مشارح باريس وضواحيها وصولها إلى طاقتها الاستيعابية، في مشهد يعيد إلى الأذهان كارثة صيف عام 2003 التي أودت بحياة آلاف الأشخاص، بحسب موقع " france24 ".
اقرأ أيضًا| أوروبا في "فرن ساخن".. موجة حر قياسية تكسر أرقاماً صمدت لأكثر من قرن
تشهد فرنسا تداعيات إنسانية متفاقمة بعد موجة حر غير مسبوقة اجتاحت معظم أنحاء البلاد، حيث سجلت درجات الحرارة مستويات تجاوزت 40 درجة مئوية في العديد من المناطق، مع ارتفاع غير معتاد في درجات الحرارة ليلًا، ما زاد من المخاطر الصحية، خصوصًا على كبار السن.
ووفقا للتقديرات الأولية الصادرة عن وكالة الصحة العامة الفرنسية، ارتفع معدل الوفيات بشكل ملحوظ خلال ذروة موجة الحر الأسبوع الماضي، مع تسجيل ما لا يقل عن ألف وفاة إضافية خلال 3 أيام فقط، في حين أكدت السلطات أن العدد النهائي مرشح للارتفاع مع استمرار تسجيل الوفيات التي وقعت في المنازل ودور رعاية المسنين.
وأظهرت البيانات أن عدد الوفيات اليومية تجاوز 1200 حالة يوم الأربعاء، ثم ارتفع إلى أكثر من 1400 حالة يومي الخميس والجمعة، مقارنة بمتوسط يومي يتراوح بين 900 و1000 وفاة خلال شهري أبريل ومايو، وهو ما يعكس التأثير المباشر لدرجات الحرارة المرتفعة على الصحة العامة.
وأشارت الوكالة إلى أن نحو 85% من الوفيات المسجلة حتى الآن كانت بين أشخاص تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر، فيما شهدت الوفيات داخل المنازل ارتفاعًا يقارب 40%، خاصة في منطقة باريس، حيث يعيش عدد كبير من كبار السن بمفردهم.
وفي ظل هذا الضغط، تواجه مشارح باريس أزمة غير مسبوقة في استيعاب الجثامين، وقال مدير إحدى دور الجنائز، زهير هيرتيلي، إن جميع أماكن التخزين في منشأته امتلأت، وإنه يتلقى مئات الاتصالات يوميا من عائلات تبحث عن مكان لحفظ جثامين ذويها، مضيفا: "نحن نواجه وضعًا كارثيًا بالفعل، ولم يعد لدينا أي مكان متاح".
ودفعت الأزمة بلدية باريس إلى تركيب وحدات تبريد مؤقتة لزيادة القدرة الاستيعابية، كما وفرت المستشفيات عشرات الأماكن الإضافية، في حين اضطرت بعض دور الجنائز إلى نقل الجثامين إلى مدن أخرى تبعد عشرات الكيلومترات عن العاصمة بسبب امتلاء المشارح المحلية.
وأكد العاملون في قطاع الجنائز أن غالبية الوفيات التي تعاملوا معها خلال الأيام الأخيرة تعود لأشخاص مسنين كانوا يعيشون بمفردهم، وهو ما أعاد النقاش حول أهمية التضامن المجتمعي وضرورة متابعة الفئات الأكثر عرضة للخطر خلال موجات الحر.
وتعيد هذه الأزمة إلى الأذهان موجة الحر الكارثية التي شهدتها فرنسا عام 2003، والتي تسببت في وفاة نحو 15 ألف شخص، فيما سجل صيف العام الماضي أكثر من 5700 وفاة مرتبطة بالحرارة، الأمر الذي يثير تساؤلات حول مدى جاهزية الأنظمة الصحية والاجتماعية للتعامل مع الظواهر المناخية المتطرفة التي تتكرر بوتيرة متزايدة.
ويحذر خبراء الصحة من أن تغير المناخ يزيد من شدة وتكرار موجات الحر، مؤكدين أن حماية كبار السن والأشخاص الذين يعيشون بمفردهم، إلى جانب تعزيز خطط الطوارئ الصحية، باتت ضرورة ملحة للحد من الخسائر البشرية في المستقبل.

داخل شحنة توت مجمد.. السلطات الأسترالية تضبط كوكايين بقيمة تتجاوز 24 مليون دولار
بعد ساعة من الإنعاش.. أطباء يعيدون مولود بلا نبض إلى الحياة في إنجلترا
تفعيل استجابة الطوارئ من المستوى الرابع.. زلزال يضرب الصين





