(استجابةً للإقبال اللافت والاهتمام الكبير بورشة «مستقبل المترجم فى عصر الذكاء الاصطناعى التوليدي: صياغة خارطة طريق متجددة لتعليم الترجمة وتكنولوجيا اللغة»، يعلن المركز القومى للترجمة، إتاحة حضور الورشة فى بث مباشر، بما يتيح الفرصة لعدد أكبر من المهتمين لمتابعة هذا الحدث العلمى والثقافى المهم).
كان هذا الاعلان قبل ساعات معدودة من بدء المحاضرة التى ألقتها د. مها الباشا، مدرس علم المصطلح الحاسوبى وتكنولوجيا الترجمة بكلية الألسن جامعة عين شمس، يوم الأربعاء الماضى بمقر القومى للترجمة بالعاصمة الجديدة، والذى سجل فيها مئات من شباب المترجمين سواء من أعضاء هيئة التدريس أو الطلاب أو الخريجين حديثًا من الأقسام المختلفة لكليات اللغات والترجمة فى مصر، ونتيجة لإصرار مَن لم يوافيهم الحظ بالحضور، تم بث المحاضرة مباشرة ليستفيد بها أكبر عدد ممكن من الدارسين والعاملين بالمجال، مما اعتبرته د.مها، دلالة على اهتمام ووعي، وقالت فى حوارها معنا: «كنت حريصة على الحديث بشكل مُبَسَّط عن موضوعات معقَّدة لفهم الفرق بين الترجمة الآلية بشكلها القديم وما حدث من تطوّر بدخول الذكاء الاصطناعى فى الترجمة، وكانت نقطة الانطلاق الأساسية هى المعضلة الواقع فيها المترجم بين متطلبات سوق العمل والبحث الأكاديمى واللوائح التعليمية، فالتكنولوجيا لم تعد مجرد أداة مساعدة كما كانت فى العشرين عامًا الماضية، بل بيئة عمل شاملة فرضت نفسها بالكامل ولابد من العمل بها فى كل مهامك ولا يمكن رفضها، وهذه حقيقة واقعة لا تقبل الجدل، هناك مشروعات كاملة وميزانيات الترجمة الدولية تذهب للترجمة الآلية والذكاء الصناعى التوليدى، وعلى العنصر البشرى التعامل مع هذا بأدوات تكنولوجية، فحتى التحرير اللاحق لا يمارس يدويًا الآن.
نسألها عن الملامح الأساسية للمحاضرة فتقول: «تكلمنا عن بعض التخصصات بدءًا من هندسة الأوامر والتحرير اللاحق للترجمة الآلية وإدارة المصطلحات ومراجعتها، وبناء الذخائر اللغوية ومراجعتها والنماذج اللغوية الكبيرة ومراجعتها، لإثراء المحتوى اللغوى العربي، فلابد من المساهمة فى انتشاره، وترجمة الشاشة وصناعة التوطين مثل ترجمة الفيديو جيمز، وكتابة المحتوى، والترجمة الإبداعية مثل الترجمة التسويقية والاعلانات ما الت تحتاج للعنصر البشري، وهى مهن مطلوبة على مستوى العالم، وهناك نقص شديد فى هذه التخصصات لدى المتحدثين بالعربية، وتقوم على هذه المهن مشاريع تدر المليارات».
وتشير د. مها إلى أن مصر لها دور الريادة فى التعليم منذ أيام رفاعة الطهطاوى، فعلينا مواكبة التطوّر التكنولوجى للحفاظ على الريادة، ولابد من إدماج التكنولوجيا فى تطوير المناهج مما يؤثر على سوق العمل وتغيير اللوائح الدراسية، إلى جانب دور المركز القومى للترجمة والجمعية المصرية لتطوير اللغة، اللذين يعملان بالفعل على صحوة كبيرة لرصد المشكلات وعمل تأهيل حر سواء فى التعليم الجامعى أو بعد التخرج، لتستعيد مصر ريادتها فى سوق الترجمة العالمى الذى وصلت استثماراته بالخارج لخمسة وسبعين مليارًا.
نسألها هل يمكن أن يؤثر ذلك على وظيفة المترجم؟ فتجيب: «عكس ما يشير إليه البعض بأن الذكاء الاصطناعى سيلغى دور المترجم؛ هذا التطوّر يخدم العنصر البشرى ويُعلى من شأنه، فهو يعمل فى مهام التحليل والنقد والإبداع وتوفر وقته، فإن كان العمل القائم على المترجم فقط خصوصًا التى على مستوى دولى لم يُعد متاحًا بشكل كبير، لكن عمله كمحرر لاحق لعمل الآلة أدى لتوفير وقت ومجهود كبير مما يسمح له بإنتاج مشروعات أكثر بجودة أكبر».
وتضيف د.مها: «كان المحور الثانى من المحاضرة عن معالم خريطة طريق متطورة للمناهج، فنحن ندرس بطريقة الجزر المنعزلة ولا ندخل الذكاء الاصطناعى فى كل المناهج، بالتالى يتخرج الطالب غير مؤهل لسوق العمل المعتمد على الذكاء الاصطناعى فى كل المجالات، هناك جيوش على مستوى العالم تعمل على تطوير الذكاء الاصطناعي، وما نحن فيه من طفرة لم نكن نتخيّلها، والعنصر البشرى بخياله وقوته واللغويون الذين يعملون هم مَن يطورون الآلة، نحن لا ننافس آلة بل ننافس بشرًا مثلنا يعملون ويجتهدون وتطوروا وخلقوا مهنًا جديدة، ونحن لا نستطيع مواكبتها لأننا مستهلكين فقط، فلابد من العمل أيضًا لتطوير المحتوى باللغة العربية ولا نعيش فى أوهامنا ونترك العالم يتطور من حولنا، والكوادر المصرية مبدعة وجريمة كبرى ألا نستخدمها خصوصًا فى تخصصات ثقافية يمكن أن تجلب فرص عمل مستقبلية».
ميرنا جميل:«الكراش»عن قدرة المشاعر على تجاوز الاختلافات
شيكو:محمد إمام يعشق التفاصيل ومشاهد الأكشن هى الأصعب
«عاشور» «نوال» «روبى» «رامى» أبرز النجوم





