■ بقلم: أشرف عبدالغني
تعد جودة التعليم وارتباطه بسوق العمل ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية ورفع مستوى معيشة المواطنين، لذلك كان موقفا تاريخيا من نقابة الأطباء عندما طالبت فى بيان رسمى بوقف التوسع العشوائى في إنشاء كليات الطب، ودعت إلى وقف إنشاء كليات طب جديدة، وقالت إن تخريج آلاف الأطباء سنويا دون تلقيهم فرص تدريب حقيقية يمثل إهدارا جسيما للموارد وإضرارا مباشرا بمستقبل الخريجين، وجريمة فى حق الطلاب وفى حق المرضى الذين يجب أن يتلقوا خدمة طبية من أطباء تلقوا تدريبا كافيا ومتكاملا.
القصة بدأت عندما روّجت مواقع التواصل الاجتماعي أنه تم منع أطباء الامتياز من دخول غرف العمليات فى مستشفى الشاطبي الجامعي بالإسكندرية، غير أن إدارة المستشفى أوضحت أنه تم رصد وجود أطباء من خارج البرنامج التدريبى المعتمد وغير مقيدين أو محولين رسميا للتدريب فى المستشفى، ولذلك قررت أن يقتصر دخول أطباء الامتياز إلى غرف العمليات على الأطباء المسجلين في البرنامج التدريبي المعتمد وفق الجداول الرسمية المعلنة، مع التحقق من الهوية والالتزام بالمهام التدريبية المحددة.
الأزمة كشفت عن جريمة التوسع الكمى دون رؤية واضحة للحفاظ على جودة التعليم الطبى، لأن أى مستثمر بإمكانه إنشاء كلية طب خاصة بأمواله، وأى طالب غير حاصل على مجموع كبير فى الثانوية العامة يمكنه الالتحاق بكلية طب خاصة بأمواله، وفي النهاية لا يتلقى تدريبا كافيا ليصبح طبيبا مؤهلا.
وطبقا لبيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء فإن عدد دارسى الطب وصل إلى ١٦٢.٣ ألف طالب وطالبة فى عام ٢٠٢٥ موزعين على ٥٩ كلية طب، من بينها ٢٤ كلية بالجامعات الحكومية التى تملك مستشفيات جامعية و١٢ كلية خاصة تمتلك ٣ مستشفيات جامعية فقط و٢٠ كلية أهلية تمتلك مستشفى جامعيا واحدا.
وعلى الرغم من أن قانون إنشاء الجامعات الخاصة ينص على إلزام كليات الطب الخاصة بإنشاء مستشفى جامعى خلال ٣ سنوات، إلا أن معظم كليات الطب الخاصة والأهلية تتلاعب بالمهلة دون عقوبات رادعة.
المشكلة الأكبر أن مصر تعانى من نقص الأطباء لأن لدينا طبيبا لكل ١١٦٢ شخصا، بينما المعدل العالمى طبيب لكل ٤٣٤ شخصا.
وهناك مقترحات لحل أزمة القطاع الطبى فى مصر من أهمها:
- تحسين رواتب الأطباء للحد من هجرتهم للخارج.
- ربط أعداد المقبولين فى كليات الطب بالقدرة الاستيعابية للمستشفيات الجامعية ومؤسسات التدريب.
- تطبيق القانون على الكليات التى لم تنشئ مستشفى جامعيا خلال مهلة الثلاث سنوات.
كلمة أخيرة: أزمة نقص التدريب العملى ليست مقصورة على كليات الطب البشرى، ولكنها تمتد أيضا إلى كليات الأسنان والصيدلة، ولكن على عكس الوضع فى الطب البشرى فإن عدد دارسى الأسنان والصيدلة زاد ٣ أضعاف المعدل العالمى رغم تشبع السوق من هذه المهن.
وفى الكليات الأخرى نجد نسبة البطالة بين خريجى الإعلام ٤٥% وبين خريجى الحقوق ٥٠% وترتفع نسبة البطالة بين خريجى التجارة إلى ٦٧%.
مرة أخرى نؤكد أن جودة التعليم وارتباطه بسوق العمل ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية ورفع مستوى معيشة المواطنين.
عندما يصبح «الفرح» جريمة
إسرائيل والجنوب اللبنانى
30 يونيو.. ثورة استعادة وطن





