منذ سنوات بعيدة كنت متدربًا بـ«أخبار اليوم» وكلفت بموضوع صحفى، فانتهيت منه وسلمته، وقبل أن أغادر الدور التاسع استوقفنى أحد الزملاء وقال: الأستاذ هشام عطية مدير التحرير يسأل عنك.
كان اللقاء الأول لى بالرجل، وجدت باب مكتبه موارباً، ومن شق المواربة الصغير رصدت زحامًا من المحبين، وشلالاً من الضحكات المجلجلة، والقفشات المغمسة بسيرة ماضٍ جميل بلل القلب بمودته قبل أن أراه، فجلست معه، واستفدت من صحفى قدير، تعلمت منه الاهتمام بكل التفاصيل.
هشام عطية يعشق «أخبار اليوم» ويغار عليها كأنها جزء من روحه، وهو أحد حُرَّاس وصُنَّاع تاريخها العظيم، يؤمن بأن الصحافة رسالة إنسانية تُمارس قبل أن تُكتب، ولا غرابة فى الأمر، فهو «ابن الناس»، الذى يكتب عن الناس، فاستحق أن يكون قطعة نقية من روح مصر.
هو خلطة رائعة من ثقافة المفكر وجدعنة ابن البلد، والحارس الأمين على الكلمة، وكلما أوصدت فى وجوهنا أبواب العناوين اللافتة نهرول إلى مكتبه، فيشرد لثوان، ثم يقلب فى دفاتر موهبته ويستدعى عنوانًا مدهشًا، حتى لقبناه عن جدارة بـ«ملك العناوين».
عهدته مهمومًا بأوجاع البلاد، يحفظ خريطة آلامها بالشبر، ويمتلك رؤية ثاقبة لإصلاح الشأن العام، لا يطرحها بأسلوب جاف، بل يضخها عبر «قلب مفتوح» دائماً للوطن والناس، اختاره عنوانًا لعموده الأسبوعى.
لا تربطه صلة بالصعيد، وتنتمى عائلته «عِشرة» لأعرق عائلات محافظة الغربية، إلا أنه يعشق الجنوب بلهجته وسمرته وشجنه، ويدندن بأشعار الأبنودى، أما الصباح عنده، فهو طقس فيروزى خالص، ويرى أن صوت «جارة القمر» من أعظم هدايا الطرب لأهل السلطنة، وأجمل وسيلة لإيقاظ الإحساس بالجمال.
يرى العالم من شرفة قصر نوافذه حمراء، لأنه عاشق للأهلى، بينما أرى الدنيا حلمًا أبيض بخطين أحمرين - وهو ليس الاختلاف الوحيد بيننا - ولكن ضمن أهم ما يميز الرجل أنه يتفق على الاختلاف، ولم يزدنا هذا التضاد إلا ودًا، ولذا كان وسيظل رمزًا للجمال الإنسانى فى عيون محبيه.

من بعض ما عندنا
فتحى سند يكتب: لامؤاخذة
الإنسانية لا تعنى الانتحار





