لم يكن أحد يتوقع أن يتحول ضرس مخلوع إلى محور قضية أثارت الرأي العام وأشعلت مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، فبعد واقعة التعدي على طبيبة أسنان بسبب مطالبة إحدى المريضات باستعادة ضرسها عقب خلعه، برزت تساؤلات كثيرة حول مصير الأسنان والضروس بعد خروجها من جسم المريض، ولماذا ترفض العيادات والمستشفيات تسليمها لأصحابها رغم أنها جزء من أجسادهم.
اقرا أيضأ|مفاجأة علمية تهز نظرية انقراض «النياندرتال»
من داخل العيادة بدأت القصة
داخل عيادة أسنان، انتهى إجراء طبي اعتيادي بخلع ضرس لمريضة، لكن ما حدث بعد ذلك كان غير اعتيادي على الإطلاق، فقد أصرت المريضة على استرداد الضرس المخلوع، وعندما قوبل طلبها بالرفض وفق الإجراءات الطبية المتبعة، تطورت الأمور إلى مشادة انتهت بواقعة اعتداء أثارت موجة واسعة من الجدل، ومع انتشار تفاصيل الحادثة، بدأ كثيرون في البحث عن السبب الحقيقي الذي يمنع الأطباء من تسليم الأسنان والضروس المخلوعة إلى أصحابها.
لماذا يمنع تسليم الضرس للمريض؟
بحسب أطباء الأسنان، فإن الضرس المخلوع لا يعامل بعد خروجه من الفم كغرض شخصي أو مقتنى يمكن الاحتفاظ به، بل يصنف ضمن المخلفات الطبية الناتجة عن إجراء علاجي، ويؤكد المختصون أن بروتوكولات مكافحة العدوى تنص على التعامل مع الضروس والأسنان المخلوعة بالطريقة نفسها التي يتم بها التعامل مع الشاش الملوث بالدم، والقفازات الطبية المستخدمة، وسائر المخلفات الناتجة عن الإجراءات العلاجية، ولهذا السبب، لا يسمح بتسليمها للمريض، بل تدخل مباشرة ضمن منظومة النفايات الطبية المعتمدة داخل المنشآت الصحية.
رحلة الضرس من العيادة إلى المحرقة
بمجرد انتهاء عملية الخلع، ينقل الضرس إلى حاويات مخصصة للنفايات الطبية الخطرة، جرى تصميمها لمنع انتقال العدوى أو التلوث ومن هناك، تتولى شركات وجهات مرخص لها جمع هذه المخلفات ونقلها عبر سيارات مجهزة إلى منشآت متخصصة أو محارق معتمدة، حيث يتم التخلص منها وفق معايير صحية وبيئية صارمة، ويشدد الأطباء على أن هذه الإجراءات لا تقتصر على عيادات الأسنان فقط، بل تشمل جميع أنواع الأنسجة والمخلفات الناتجة عن التدخلات الطبية المختلفة داخل المستشفيات والمراكز الصحية.
منظومة رقابية صارمة
ويؤكد المختصون أن التعامل مع النفايات الطبية يخضع لرقابة مستمرة من الجهات المختصة، حيث تجرى حملات تفتيش دورية للتأكد من التزام المنشآت الصحية بمعايير الجودة ومكافحة العدوى، كما أن أي مخالفة لهذه الإجراءات قد تعرض المنشأة للمساءلة القانونية، نظراً لما قد تشكله النفايات الطبية من مخاطر على الصحة العامة والبيئة إذا لم يتم التخلص منها بالطرق المعتمدة.
النقابة تدخلت لمتابعة الواقعة
وعلى خلفية حادثة التعدي، أعلنت نقابة أطباء الأسنان متابعتها الدقيقة للتحقيقات الجارية، مؤكدة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لحماية الطبيبة والحفاظ على حقوقها، وشددت النقابة على أن الواقعة تمثل اعتداءً على أحد أعضاء الفريق الطبي أثناء ممارسة عمله، مؤكدة أهمية توفير الحماية اللازمة للعاملين في القطاع الصحي أثناء أداء مهامهم.
كشفت واقعة "الضرس المخلوع" عن جانب قد لا يعرفه كثيرون من تفاصيل العمل داخل المؤسسات الطبية، فالأمر لا يتعلق برفض شخصي من الطبيب أو المنشأة، بل بمنظومة صحية متكاملة تهدف إلى حماية المرضى والعاملين والمجتمع من مخاطر العدوى والتلوث، وبينما تتواصل التحقيقات في الواقعة، يبقى الدرس الأهم أن خلف كل إجراء طبي قواعد صارمة واعتبارات تتجاوز ما يبدو بسيطاً للوهلة الأولى.

طعامك المفضل قد يكون دواء ضد التوتر المزمن.. «دراسة» توضح السبب
ثوان حولت نزهة عائلية إلى مأساة.. ميكروباص يدهس أسرة على كورنيش النيل
أوروبا تحت وطأة «الحر التاريخي».. العلماء يدقون ناقوس الخطر





