شهدت العلاقات المصرية - الإفريقية خلال السنوات الأخيرة نقلة نوعية عكست المكانة المتقدمة التى تحتلها القارة فى أولويات السياسة الخارجية، فى إطار رؤية شاملة وتوجيهات مستمرة من الرئيس عبدالفتاح السيسى لتقديم كل الدعم اللازم لدول القارة، وتعتبر الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية الذراع التنموية لوزارة الخارجية المعنية بتعزيز وتطوير تعاون مع دول القارة وأحد أدوات القوى الناعمة المصرية فى سياستها الخارجية.
يبرز الملف الصحى كأحد المسارات الأكثر تأثيرًا فى التحرك المصرى داخل القارة، ورسالة إنسانية مهمة للقاهرة فى القارة السمراء، عبر إيفاد قوافل طبية وإرسال المساعدات وإجراء آلاف العمليات الجراحية فى مختلف التخصصات وإنشاء العيادات المتخصصة التى يحتاجها أبناء القارة بالإضافة إلى بناء القدرات والتدريب للكوارد الطبية الأفريقية .
وتشهد العلاقة بين الوكالة المصرية، ومؤسسة البروفيسور د. مجدى يعقوب للقلب تعاون وثيق، فى نموذج متطور لما بات يُعرف بـ»دبلوماسية القلوب»، ويأتى فى مقدمة هذا التعاون استمرار العمل على تجهيز «مركز مصر- رواندا للقلب» فى دولة رواندا، الذى يُعد واحدًا من أبرز المشروعات الطبية المصرية فى إفريقيا.
وأكد بدر عبد العاطى وزير الخارجية والتعاون الدولى والمصريين بالخارج، أن القطاع الصحى يعد أحد أهم مجالات التعاون مع الدول الأفريقية الشقيقة، وأشاد بما تحققه القوافل الطبية المصرية فى مختلف دول القارة من نتائج ملموسة وكان آخرها فى كينيا وتنزانيا. وتوقيع الكشف الطبى على أعداد كبيرة من المواطنين وإجراء العديد من العمليات الجراحية والتدخلات الطبية المتخصصة.
ولا يقتصر دور مصر على إنشاء البنية التحتية الطبية فقط، بل يمتد أيضًا إلى بناء قدرات الكوادر الإفريقية، من خلال تمويل برامج تدريبية متخصصة للأطباء وأطقم التمريض والفنيين، بهدف نقل الخبرات المصرية المتقدمة فى جراحات القلب والرعاية الحرجة.
ونظمت الوزارة زيارات لعدد من وزراء الخارجية الأفارقة إلى مركز مجدى يعقوب للقلب بأسوان، للاطلاع على التجربة المصرية الرائدة فى تقديم خدمات علاجية مجانية وعالية الجودة، وحملت هذه الزيارات رسائل سياسية وإنسانية واضحة، تؤكد حرص مصر على تسخير خبراتها الطبية لخدمة الأشقاء فى القارة السمراء، وتعزيز التضامن الإقليمى فى مواجهة التحديات الصحية المشتركة.
التعاون المصرى فى القطاع الصحى امتد إلى دول إفريقية كثيرة، حيث أقامت مصر مراكز طبية فى الجابون ونيجيريا وغانا وأوغندا وكينيا، عيادات أسنان ورمد فى إريتريا وحدات طبية للغسيل الكلوى فى جنوب السودان، كما امتد هذا التعاون أيضاً لجمهورية الكونغو الديمقراطية، فى إطار جهود الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية لتوسيع نطاق المساعدات الصحية والإنسانية.
فخلال الزيارة الرسمية التى قام بها الرئيس فيليكس تشيسيكيدى إلى مصر مؤخرًا، شهد الرئيس السيسى ونظيره الكونغولى التوقيع على عدد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات فى مجالات الرعاية الصحية والبنية التحتية والاستثمار، حيث شملت هذه الاتفاقيات مذكرة تفاهم لإنشاء جناح لجراحة القلب والأوعية الدموية فى مركز مستشفى النهضة بالكونغو.
ويؤكد السفير مدحت المليجى مساعد وزير الخارجية سابقا أن الاهتمام المصرى بالقارة الأفريقية خلال السنوات الأخيرة أعاد لمصر جزءًا مهمًا من مكانتها ودورها الإقليمي، لافتًا إلى أن أحد أبرز مجالات هذا الحضور يتمثل فى القطاع الطبى والمراكز العلاجية المتخصصة فى العديد من الدول الافريقية.
وأوضح أن النماذج الطبية المصرية البارزة، وفى مقدمتها مؤسسة الدكتور مجدى يعقوب، تمثل مصدر فخر كبير لمصر، ليس فقط داخل البلاد، وإنما أيضًا من خلال جهودها فى التوسع داخل أفريقيا، بما يعكس قوة الطب المصرى. مشيرًا إلى أن هذا الدور لا يقتصر على مؤسسات الدولة الرسمية فقط، بل يمتد ليشمل جهود المجتمع المدنى والمنظمات الأهلية، مستشهدًا بالدور الذى تقوم به الكنيسة المصرية من خلال القوافل الطبية التى تنظمها إلى عدد من الدول الأفريقية، خاصة فى مناطق وسط أفريقيا، والتى كان قد تابع بنفسه عدة نماذج منها حين كان رئيسًا للبعثة المصرية فى الكاميرون.
كما أشاد المليجى بعدد من المبادرات الطبية الأخرى، والدور الإنسانى الذى يقوم به عدد من الأطباء المصريين، ومن بينهم الطبيب هشام شوقي، أستاذ جراحة قلب الأطفال بمستشفى عين شمس التخصصى، الذى يشارك فى بعثات طبية تطوعية إلى عدد من الدول الأفريقية.
«سوهاج الثانوية» تبوح بأسرارها| خرجت الوزراء والمشاهير.. ومنفى لابن الملك فؤاد
«الأحمر الملكى» يليق بك| «زهور الجنة» ترسم لوحات طبيعية فى حدائق المنتزه وأنطونيادس
السجاد اليدوى يبكى| من حرفة تراثية مربحة إلى صناعة خاسرة





