تواصل صناعة السجاد اليدوى حضورها داخل قرى مركز ناصر بمحافظة بنى سويف، بعدما تحوّل كل منزل فى تلك القرى إلى ورشة صغيرة يتوسطها «المنوال»، فى مشهد يومى يعكس تمسك الأهالى بتلك الحرفة رغم ما تواجهه من تحديات تهدد استمرارها.
تعتمد العديد من الأسر على هذه المهنة كمصدر دخل رئيسى، إذ يبدأ العمل من تجهيز الخيوط، ثم نسجها يدويًا لإنتاج سجاد يتميز بالدقة وتنوع النقوش التى تعكس الطابع التراثى للبيئة الريفية.
يقول وليد رجب، 41 عامًا، صاحب ورشة «دخلت هذه الحرفة إلى قريتنا والقرى المجاورة عام 1961، بعد افتتاح مصنع فى قرية الشناوية وكان الهدف من إنشاء المشروع هو تدريب المتسربين من التعليم والأميين من الجنسين على صناعة الكليم والسجاد، على يد مدربين متميزين».
واستطرد «أما الآن فأصبحت معظم العمالة تتجه إلى مهنة البناء والخرسانة وغيرها لأن العائد الذى يحصل عليه عامل نسج السجاد لا تتعدى 50 جنيهًا بينما يحصل نفس العامل فى المهن الأخرى على أكثر من 200 جنيه، لذا نضطر للاعتماد على الأطفال فى هذه المهن وسرعان ما يتركنا الصغير فى فصل الشتاء للدراسة لتدخل مهنتنا البيات الشتوى».
ويضيف ياسر محمد: «اختلفت حرفة صناعة السجاد التى توارثناها عن أجدادنا بشكل كبير عن الماضى فتحولت من حرفة مدرة للأموال لأصحابها إلى صناعة خاسرة، بسبب المشاكل التى نواجهها، وعدم الاهتمام بها، فضلاً عن ضعف العائد المادى والتسويق، فالتجار الذين يشترون منا يرفضون رفع سعر السجادة بالرغم من المكاسب الكبيرة التى يحققونها من البيع مستغلين عدم قدرتنا على التسويق رغم غلاء خامات الخيوط الحريرية والصوفية والألوان، وهو ما دفع الكثير لهجرة هذه المهنة».
وأوضح أشرف محمد، أحد العاملين فى المجال: «إن المهنة محتاجة دعم وتسويق أكبر، لأن المنتج اليدوى له قيمة عالية، لكن المنافسة مع المنتجات الجاهزة صعبة». وفى محاولة للحفاظ على هذه الحرفة، ظهرت بعض المبادرات من مديرية التضامن الاجتماعى التى تستهدف تدريب السيدات والفتيات، وتوفير فرص لتسويق المنتجات داخل وخارج المحافظة، بالإضافة إلى تطوير التصميمات لتناسب متطلبات السوق.
وتبقى صناعة السجاد اليدوى فى قرى مركز ناصر نموذجًا لحرفة تقاوم الاندثار، فى ظل آمال بزيادة الدعم للحفاظ عليها وضمان استمراريتها للأجيال القادمة.
دبلوماسية القلوب| قوة مصر الناعمة تداوى جراح الأشقاء الأفارقة
«سوهاج الثانوية» تبوح بأسرارها| خرجت الوزراء والمشاهير.. ومنفى لابن الملك فؤاد
«الأحمر الملكى» يليق بك| «زهور الجنة» ترسم لوحات طبيعية فى حدائق المنتزه وأنطونيادس





