تاريخ مصر القديم والحديث مليء بشخصيات مضيئة فى كافة المجالات، وصفحة «كنوز» سوف تقدم كل أسبوع أحد هذه الشخصيات ليعرف الشباب سيرة ومسيرة أجدادهم العظماء، ونقدم اليوم حكاية ويصا واصف باشا السياسى البارع الذى فاضت وطنيته فسمى أنجاله بأسماء مصرية قديمة وهم: «رمسيس وأوزوريس وأوريس وإيزيس وسيروس».
وُلد ويصا واصف باشا عام 1873 بمديرية طهطا ودرس بمدرسة الحقوق وبرع فى المحاماة وأهلته وطنيته وبراعته السياسية للوصول إلى منصب وكيل مجلس النواب فى حياة زعيم الأمة سعد باشا زغلول، وأصبح رئيساً للبرلمان لفترتين، الأولى بدأت فى 20 مارس من عام 1928 حتى 18 يوليو من نفس العام، والثانية بدأت فى 11 يناير من عام 1930 حتى 21 أكتوبر من نفس العام، وبذلك يكون قد جلس على المقعد الذى جلس عليه سعد زغلول، وأحمد مظلوم، ومصطفى النحاس، وفى عهد وزارة النحاس الثانية قاطع الوفد الحزب الوطنى لجنة الدستور أو التى أطلق عليها سعد باشا «لجنة الأشقياء» وطرح بعض الأعضاء المسلمين فى اللجنة ضرورة النص على تمثيل الأقباط لطمأنة اخوات الوطن، وكان لسعد زغلول رؤية أخرى لمناخ الوطنية بعيداً عن الطائفية والمحاصصة فى ذلك الوقت.
رفض ويصا باشا منصب الوزير فى وزارة أحمد زيور باشا التى شكلها فى 4 نوفمبر 1924 إثر استقالة وزارة سعد باشا عقب مقتل «السير لى ستاك»، وفى وزارة إسماعيل صدقى باشا كان ويصا رئيساً لمجلس النواب ووقع خلاف دستورى بين الملك فؤاد والنحاس وطُرح الخلاف فى مجلس النواب للمناقشة، ووقف النائب عباس محمود العقاد بصوته الجهورى ليقول: «فلتسحق أكبر رأس فى البلد إذا اعتدت على الدستور»، ولم يحاول ويصا باشا أن يمنع المناقشة أو ينتقل لجدول الأعمال، أو أن ينصح العقاد بأن يخفف من وقع عباراته فأصدر الملك فؤاد قراراً بإقالة حكومة النحاس وكلف إسماعيل صدقى باشا بتشكيل حكومة جديدة حاولت ضم ويصا واصف باشا ضمن تشكيلها لكنه رفض رفضاً قاطعاً، فطلب القصر منه أن يضع حداً لمثل هذه المناقشات الساخنة التى تطال شخصياتٍ مهمة فى البلد والتى أدت لإقالة وزارة النحاس فأبى وأصر على رفضه، وجاء ثعلب السياسة إسماعيل صدقى باشا على رأس الوزارة فى 19 يونيو 1930 وبدأ بالتنكيل بالنحاس باشا وأعوانه من الوفديين وأجل انعقاد البرلمان بدءاً من 21 يونيو على مدى شهر فانفجرت المظاهرات وأرسلت بريطانيا بارجتين إلى الإسكندرية ودفع صدقى بقوات الأمن لقمع المظاهرات وأغلق أبواب البرلمان بالسلاسل والشوارع المؤدية إليه، واقتحم النحاس باشا الحصار بسيارته وفى إثره نواب البرلمان، وقرروا تكسير السلاسل بالقوة لكن النحاس رفض ذلك قائلاً: «رئيس البرلمان وحده هو صاحب الحق فى ذلك»، فأمر ويصا واصف باشا رئيس البرلمان الحرس بتحطيم السلاسل وفتح الأبواب أمام النواب، وتم له ما أراد، ومضى الموكب إلى داخل البرلمان يتقدمهم ويصا واصف.. وتحدث النحاس باعتباره نائباً عن سمنود فما كان من إسماعيل صدقى إلا أن استصدر مرسوماً بحل مجلس النواب إلى أن تجرى انتخابات لا يكون للوفد فيها الأغلبية، وتستمر حكومة صدقى حتى 4 يناير 1933، ويعود ويصا إلى العمل بالمحاماة أمام المحاكم المختلطة إلى أن توفى فى 27 مايو من عام 1931، وسار المشيعون يهتفون فى جنازته قائلين : «لن ننساك يا ويصا.. لن ننساك يا محطم السلاسل»، وما لا يعرفه البعض عن ويصا واصف باشا بعيداً عن السياسة أنه كان محباً وداعماً للآداب والفنون ورئيس شرف جماعة الخيال للفنون، وله شارع باسمه فى محافظة الجيزة.

ذكرى ميلاد ورحيل «صوت النيل»
مقتل الأميرة فتحية يهز عرش الملك فاروق بالدم والفضيحة !
كنوز| 97 شمعة للموعود بالمجد و25 عامًا على رحيل السندريلا





