يوميات الاخبار

سر اختفاء المطابخ من بيوت مصر!

د. ياسر ثابت
د. ياسر ثابت


يكتبها اليوم : د. ياسر ثابت

الفتح العربى ساعد على إحياء اللغة القبطية على حساب اللغة اليونانية التى كانت لغة رسمية منذ أيام البطالمة.

بين الحرائق والمطابخ
كانت بيوت عامة القاهرة فى العصر الوسيط تخلو من المطابخ وتعتمد على المطابخ العامة؛ إذ كان الناس يحتفظون فى بيوتهم بالمؤن التى يحتاجونها، ويرسلون يوميًا مستلزمات الطبخة من حبوب ولحوم وخضراوات إلى مطبخ عام، حيث تطبخ ويعاد إرسالها إلى بيوتهم فى الوقت المحدَّد. وفى أحوال كثيرة أخرى، كان المصريون يشترون طعامهم من الأسواق والحوانيت والأكشاك والباعة الجائلين، ويأكلونه خارج المنزل. وأسواق القاهرة كانت عامرة بكل ما لذ وطاب وتفتح أبوابها ليلَ نهار. وأخيرًا تلقى فقراء القاهرة وجباتٍ يومية من مؤسسات الإحسان من أهل الخير.
وحول سبب تناول معظم سكان القاهرة للطعام المعد خارج المنزل، يصف المقريزى النيران والحرائق التى اجتاحت خط البندقانيين عام 751هـ/1350م؛ وهو حى تُصنع فيه الأقواس والنشاب. ويذكر أنه عقب هذا الحريق، ترك الكثير من أهل القاهرة الطبخَ فى المنازل خشية وقوع حرائق، وأشار إلى تخزين السكان للمياه فى حالة ما إذا ما تكررت تلك الحادثة. 
وقد لاحظ باحثون أن بيوت مصر لم تكن مؤهلة لإشعال الأفران فيها، وبالمثل كان الوقود اللازم لطهو الطعام - وهو الخشب - شحيحًا فى مناخ مصر الصحراوى. ومع افتقار المساكن والدور للمواقد، بدا إعداد الطعام خارج المنازل أمرًا مألوفًا، خاصة فى العصر المملوكى.
غير أن الحال كان مختلفًا فى قصور الأغنياء والحكّام.
فقد وصلنا وصف المأدبة التى أقامها السلطان قانصوه الغورى لإحدى البعثات الدبلوماسية من جمهورية البندقية، وعلى الرغم من أنه لم يصلنا شىء عن وصف مطبخ قصره، يمكننا أن نتخيل ضخامته من وصف الأطباق التى تتحدّث عن عجول محشوة بالخراف المحشوة بدورها بالدجاج... وعندما تكون الأطباق تقاس بالأمتار، فمن الطبيعى أن تقاس المطابخ بعشراتها.
التعريب والجغرافيا
لم يكن تعريب أسماء الأماكن فى مصر بعد الفتح الإسلامى إجراءً لغويًا شكليًا، ولا تبديلًا إداريًا عابرًا، بل كان تحوّلًا حضاريًا عميقًا ارتبط بانتقال مصر من هامش الإمبراطوريات الأجنبية إلى قلب الأمة العربية الإسلامية.
ومن هذا الأفق الواضح يأتى كتاب «تعريب أسماء الأماكن فى مصر بعد الفتح الإسلامى» (فرست بوك، 2026) لكلٍ من د.الأمين أبو سعدة ود.جيهان أبو اليزيد، بوصفه دراسة علمية رصينة تُعيد الاعتبار للتعريب باعتباره تحريرًا للاسم، لا طمسًا للتاريخ. يأتى الكتاب ليستكمل جهودًا سابقة، مثل دراسة د.سعيد عاشور «الإسلام والتعريب» (1979)، ودراسة د.حسين مؤنس «أطلس تاريخ الإسلام» (1987)، ودراسة د.محمد الشرقاوى «التعريب فى القرن الأول الهجرى» (2008)، إلى جانب المعجم الموسوعى «القاموس الجغرافى للبلاد المصرية» للعلّامة محمد رمزى.
اللافت للانتباه أن الفتح العربى ساعد على إحياء اللغة القبطية على حساب اللغة اليونانية التى كانت لغة رسمية منذ أيام البطالمة واستعادت المدن والأقاليم أسماءها القبطية ومنها على سبيل المثال: بانوبوليس عادت إلى اسمها القبطى: أخميم، بالمثل هيراكليوبوليس عادت إلى اسمها: أهناس، وهيرموبوليس أصبحت الأشمونين، وأبولوتوبوليس عادت إلى اسمها القبطى: قوص. 
ثمة أماكن استمدت اسمها من ألفاظ عربية، مثل الجيزة: ذات الاسم العربى الأصيل والتى شرع العرب فى سكناها بعد الفتح مباشرة، ويعنى الاسم الناحية أو جانب الوادى (أى نهر النيل)، والزوك: ومنها الزوك الشرقية والزوق الغربية بمركز جرجا محافظة سوهاج، والعريش: نظرًا لسيادة نمط المسكن فيها، حيث كان أهلها يسكنون أماكن مظللة بالقش اليابس، ونجع: كلمة نجع فى العربية بمعنى ضرب فى الأرض طلبًا للماء والكلأ، ويرتبط عادة بالقرى التى يسكنها البدو ويرتبط هذا الاسم بالصعيد بشكل خاص.
وتوجد أماكن حافظت على نفس منطوق الاسم القديم بدرجة كبيرة، دون الحفاظ على المعنى، مثل: أبو تيج، وأبو صير، وأبو قير، وإبريم (أسوان)، وإبوان (إبوان الزبادى - سمالوط المنيا)، وأبيار (التابعة لمركز كفر الزيات بمحافظة الغربية)، و(أتريب بالقرب من بنها) وأتريس (إمبابة - الجيزة)، وإدكو، وإدفو، وأرمنت، وأسوان، وأسيوط وأشمون وأصفون (حاليًا أصفون المطاعنة - مركز إسنا- الأقصر)، والبدارى، والبهنسا، والفيوم، والماى (شبين الكوم - المنوفية)، وإهناسيا، وأوسيم، وباويط (ديروط - أسيوط)، وببا (فى بنى سويف)، وبرما (مركز طنطا - محافظة الغربية)، وبرمبال، وبرنشت (مركز العياط بالجيزة)، وبخانس (التابعة لفرشوط فى قنا)، وبشلا (مركز ميت غمر - الدقهلية)، وبلجاى (مركز المنصورة - الدقهلية)، وبلصفورة (أو بلسبور - تتبع مركز سوهاج حاليًا)، وبهرمس (منشأة القناطر).
هناك أيضًا مجموعة أماكن حافظت على الاسم القديم دون المعنى لكن بتحريف كبير، مثل: إبطو (مركز دسوق - كفر الشيخ)، وأبنوب (فى محافظة أسيوط)، والنمسا (إسنا- الأقصر)، والودى (الصف - الجيزة)، وباريس (الواحات الخارجة)، وسمهود، وكوم إشقاو (حاليًا مركز طما - سوهاج)، وموشا (أو موشة) فى أسيوط.
فئة ثالثة من الأماكن حافظت على المعنى دون الاسم، مثل: طوخ الخيل (قرية تتبع مركز المنيا)، وعين شمس (من هليوبوليس)، والزيتون (فى بنى سويف).
أما الفئة الرابعة فشملت أماكن ذات أسماء مختلطة بين العربية ولغات أخرى، مثل: إسمو العروس (كانت تتبع مركز ديروط بأسيوط وتتبع حاليًا دير مواس بمحافظة المنيا)، وأشمون الرمان (مركز دكرنس - الدقهلية)، وأعطو الوقف (تتبع حاليًا بنى مزار فى المنيا)، وإهريت (إهريت الغربية - أطسا الفيوم/بطن إهريت الفيوم)، وبحيرة البرلس، وبلاص (البلاص - مركز قنا)، وبهبيت الحجارة (مركز سمنود - محافظة الغربية)، وتل بسطا (الزقازيق - الشرقية)، وتونة الجبل (مركز ملوى - المنيا)، وسلامون القماش (المنصورة - الدقهلية)، وصفط، وطهنا الجبل (مركز المنيا)، وقمن العروس (مركز الواسطى - بنى سويف)، وميت دمسيس (مركز أجا - الدقهلية)، ونجع الدمقرية (حاليًا نجع الديمقراط - مركز أرمنت - الأقصر).
ولا ننسى أسماء الأماكن المرتبطة بالرسول ومكة والصحابة، مثل: أثر النبى (حاليًا داخل نطاق مصر القديمة جنوب القاهرة)، وبركة الحج (مركز شبين القناطر - القليوبية)، وساقية مكى (محافظة الجيزة)، والقيس (مركز بنى مزار بمحافظة المنيا)، وبنى عدى، وكفر المقدام (مركز ميت غمر - الدقهلية)، وكوم شريك (مركز كوم حمادة - محافظة البحيرة)، ووادى النطرون. وتوجد أماكن تحمل أسماء مساجد، مثل: مسجد الخضر (الباجور - المنوفية)، ومسجد غانم (حاليًا كفر غانم بكوم حمادة - البحيرة)، ومسجد وصيف (حاليًا قرية تابعة لمركز زفتى - الغربية)، وكانت سابقًا (منية برق التابعة لقويسنا قديمًا). 
التدليل الخاطئ!
يستخدم الملايين الآن أدوات الدردشة والبحث المدعومة بالذكاء الاصطناعى للدعم العاطفى، وكتابة اليوميات، وممارسة المحادثات، وحتى لعب الأدوار الرومانسية.
لماذا يستخدمها الناس للرفقة؟ 
- ببساطة، هى متاحة دائمًا وبدون أحكام مسبقة، وتستجيب فورًا.
- مساحة آمنة: يجد الكثيرون أنه من الأسهل التنفيس عن المشكلات الشخصية أو المحرجة دون خوف من العواقب الاجتماعية. 
- الاستماع الفعال: توفر هذه الأدوات «منصة للتعبير»، حيث يمكن للمستخدمين ترتيب أفكارهم وممارسة المحادثات الصعبة قبل خوضها فى الواقع.
غير أن المخاطر تشمل ما يسمى وهم الألفة: نظرًا لأن خوارزميات الذكاء الاصطناعى مُبرمجة لتكون ودودة ومتعاطفة، فإنها قد تُوفر تأكيدًا لا ينتهى، مما قد يُغنى عن العلاقات الإنسانية الضرورية وإن كانت معقدة. 
ويُحذر الخبراء من أن الاعتماد المفرط على هذه الأدوات التى لا تواجهك أو تناقشك بشكل نقدى قد يُضعف مهاراتك الاجتماعية الطبيعية. كما يُحذر المعالجون النفسيون من أنه على الرغم من أن هذه الأدوات تُشبه دفتر ملاحظات يُجيب على استفساراتك، فإنها لا تُغنى عن العلاج النفسى البشرى المُرخص.
استخدمها بحكمة.. وإلا خسرت الكثير!