رغم أن القرار رمزى، والحرب فى إيران متوقفة بالفعل.. يبدو الرئيس الأمريكى ترامب شديد الانزعاج من تصويت مجلس الشيوخ بالأمس على قرار يطلب من ترامب إيقاف الحرب وضرورة الحصول على موافقة الكونجرس قبل مواصلة العمل العسكرى. نفس القرار كان قد وافق عليه من قبل مجلس النواب، ليكون ترامب أمام موقف لم يواجهه رئيس أمريكى من قبل، وأمام أول تطبيق لقانون سلطات الحرب الصادر فى عام ١٩٧٣ ليؤكد سلطة الكونجرس فى إعلان الحرب!!
أسباب انزعاج ترامب كثيرة، وأولها - بالطبع - أنه يرى أن القرار يضعف موقفه فى التفاوض مع إيران أو كما قال «يجعل مهمته أكثر صعوبة» رغم أن إيران - كما يقول - فى وضع حرج ومستعدة لتقديم تنازلات كبيرة فى المفاوضات(!!) ثم إنه بالتأكيد سيرى فى قرار الكونجرس تأكيدًا على رأى أغلبية الأمريكيين التى قالت من البداية إن هذه ليست حربنا بل حرب إسرائيل(!!).. ورغم أن القرار ينسجم تمامًا مع جهود إنهاء الحرب، إلا أنه يطرح الأسئلة من جديد عن أسبابها ونتائجها فى وقت يقوم فيه ترامب بجهد كبير لتسويق اتفاقه مع طهران على مذكرة التفاهم!!
ويبقى الأهم - بالنسبة لترامب نفسه - هو أن القرار يأتى من مجلسى الشيوخ والنواب اللذين يفترض أنهما تحت سيطرة الأغلبية الجمهورية، وذلك بعد تمرد بعض الأعضاء الجمهوريين وانضمامهم للأقلية الديموقراطية رغم مناشدات ترامب لهم، ورغم جهوده التى لا تتوقف لإحكام قبضته على الحزب الجمهورى ومحاولاته لرأب الصدع داخل الحزب قبل انتخابات نوفمبر الحاسمة(!!).. ومع أن القرار «رمزى» كما قلنا، فإنه - بالتأكيد - يقيد حركة ترامب، وهو أيضًا يعطى إشارة لما قد يكون عليه الوضع - بعد انتخابات نوفمبر - إذا خسر الحزب الجمهورى أغلبيته فى الكونجرس.. وهو أمر محتمل بنسبة كبيرة إذا لم تحدث مفاجآت!!
ترامب سارع بعقد اجتماع مغلق مع الأعضاء الجمهوريين فى مجلس الشيوخ فى محاولة لاستعادة احتشاد الجمهوريين حوله، ولضمان تمرير «الأجندة التشريعية» الضرورية بالنسبة له فى الشهور القادمة والحاسمة، ومنها تشريعات داخلية ليست محل اتفاق تتعلق بالهجرة والتأمين الصحى والجنسية، وربما يكون منها أيضًا الاتفاق النهائى مع إيران إذا سارت المفاوضات بلا عوائق، وإذا نجح الطرفان فى إزالة الألغام المزروعة فى الطريق.. وما أكثرها!!
معركة ترامب لإحكام قبضته على الحزب وتوحيد صفوف اليمين أصعب بكثير من معركته ضد الديمقراطيين. ولهذا يبدو شديد الانزعاج والقلق بعد قرار الكونجرس !!

دور إيجابى للمواطن «1»
نبيل فهمى.. والجامعة
الجيش المصرى .. القوة الضاربة





