نقطة نظام

لا مصير مشترك بيننا وبينكم يا مطاريد

مديحة عزب
مديحة عزب


مديحة عزب
 

لقد استعانوا من فرط غبائهم بالمزور أيمن نور وبالموتور المنصف المرزوقى اللذين يستفيضان حقدًا وكرهًا لمصر وللمصريين

كل الأشياء ما عادت تبهرنى إلا الناس البجحة، وها هى كوميديا الإخوان تبهرنا من جديد، فبعد فشلهم الذريع لمدة أربعة عشر عامًا فى تسخين المصريين ضد بلدهم، قالوا نعمل مؤتمر وطنى ونسميه «عشان بكرة»، ولما فشل المؤتمر حتى فى تحقيق المشاهدات، قالوا إحنا نعمل بقى مبادرة حوار بين نخب شعوب شمال وجنوب المتوسط ونسمّى المبادرة «المصير المشترك»، وربطوا هذا المصير تحديدًا بعام خمسة وثلاثين أى بعد تسع سنوات من الآن، طب ليه؟ قال لك عشان حيكون الرئيس السيسى مشى والأجيال الجديدة اللى كانوا أطفال ومايعرفوش عنا حاجة لما كنا بنحكم يكونوا كبروا ونشأ جيل جديد لا يعرف عنا الكثير ويكون الجيل الحالى قد نسى ما بدر منّا من قبل ونقدر نرجع تانى للحكم.. مبدئيًا كده وقبل ما أكمل كلامى مفيش أى شيء مشترك بيننا وبينكم يا مطاريد، لقد فرمتكم الأحداث وزنقتكم التطورات وصرتم تقفون على صفيح ساخن لا طاقة لكم به، وبرغم الفضائيات التى تديرونها وتبث سمومها على الشعب المصرى ليل نهار إلا أنكم فشلتم جميعًا فى تحريك شعرة من رأس أى مواطن مصرى للنزول ضد بلده، فما منكم إلا أن حاولتم إعادة تسويق أنفسكم كعقل مدبر لايزال يمتلك خيوط اللعبة، وبمنتهى السذاجة أعلنتم أن هذه المبادة مالهاش دعوة خالص لا بالسياسة ولا بالإخوان، وإنما هدفها أن يتواجد حوار عربى أوروبى من خلال النخب المثقفة يتوافق على رؤية واحدة لمصير واحد.. 
ولك أن تتخيل يا عزيزى القارئ من هو الشخص الذى استعانوا به إعلاميًا ليحلف لنا بالأيمان المغلظة أن المبادرة مالهاش علاقة بالإخوان.. لقد استعانوا من فرط غبائهم بالمزور أيمن نور وبالموتور المنصف المرزوقى اللذين يستفيضان حقدًا وكرهًا لمصر وللمصريين، ولا يتركان أى فرصة سانحة أمامهما إلا ويكيلان السباب كيلًا للدولة المصرية ولثورة الثلاثين من يونيو التى طعنتهم فى مقتل حيث قام الشعب بلفظ حكم الجماعة الإرهابية واقتلاع جذورها من مصر إلى الأبد حتى انتهى الأمر الآن بمعظم أفرادها ما بين سجين أو مطارد..
لقد راهنتم من البداية ضد مصر وضد الشعب المصرى ورضيتم أن تكونوا بوقًا للإعلام الصهيونى من خلال فضائياتكم ومنصاتكم الإعلامية، مرددين كل ما يخدم الأجندة الصهيونية متصورين أن الدولة المصرية لن تستطيع الصمود كثيرًا بعد الإطاحة بالإخوان وسرعان ما ستسقط ويعود الإخوان إلى الحكم من جديد، ولكن بعد زوال الغشاوة من عيونكم أدركتم أنكم قد راهنتم على خيبتكم وفشلكم وخسرتم ماضيكم وحاضركم، وها أنتم الآن تحاولون إنقاذ مستقبلكم بلعبة جديدة اخترعتم لها اسم «المصير المشترك»، وصورت لكم أحلامكم المريضة أنها طوق النجاة ولكن هيهات.. فمصر قد تجاوزتكم وتجاوزت ألاعيبكم القذرة، وأنتم أنفسكم قد تجاوزكم الزمن والزمن لا يعود للوراء أبدًا.. لقد اخترتم طريق الخيانة من أول الأمر ومشيتم فيه إلى نهايته فماتجوش دلوقتى تقولوا معلش والنبى تعالوا نجرب تانى ونبتدى من جديد..
الحقيقة أننا كلما تذكرنا عام حكم الإخوان رأينا بأم أعيننا كيف كادت الدولة تنزلق إلى الفوضى والانقسام وكيف حاولت الجماعة إعادة تشكيل مؤسسات الوطن لخدمة مشروعها الخاص، وكان لابد من ثورة يونيو لإعادة الأمور إلى نصابها.. وبرغم أن الخطاب الإخوانى المعادى للدولة قد اعتمد لسنوات على تزييف الوعى ونشر الأكاذيب وتضخيم الشائعات إلا أن التجربة أثبتت أن المجتمع المصرى كان أكثر وعيًا من أى محاولة اختطاف، ولم تفلح عشرات الفضائيات ومئات المنصات الإعلامية وآلاف الصفحات الإخوانية العميلة على مدى أكثر من عشر سنوات فى تحريض مواطن مصرى واحد ضد بلده.. أبشركم بفشل مشروعكم الجديد وأتنبأ لكم بالفشل الدائم بإذن الله، وفى النهاية لا يسعنى إلا أن أقول لكم دمتم مفضوحين وأتمنى لكم صياحًا ممتعًا..
ما قل ودل:
علمتنى الحياة أن الانسحاب أحيانًا ينقذ الموقف..