"مش مجرد إزعاج".. الشخير إنذار مبكر لمشكلة في التنفس

الشخير أثناء النوم
الشخير أثناء النوم


يعتقد كثيرون أن الشخير أثناء النوم مجرد عادة مزعجة لا تستدعي القلق، إلا أن الأطباء يحذرون من أن الأمر قد يكون في بعض الحالات مؤشرا على اضطراب صحي خطير يعرف بتوقف التنفس أثناء النوم، وهو مرض قد يؤثر بشكل مباشر على صحة القلب والأوعية الدموية وجودة الحياة بشكل عام.


ويؤكد د. أحمد بشير، استشاري أمراض الصدر والحساسية وأمراض النوم بجامعة الأزهر، أن الشخير المتكرر المصحوب بتوقف التنفس أثناء النوم ليس أمر طبيعي كما يظن البعض، بل قد يؤدي إلى انخفاض مستوى الأكسجين في الدم بشكل متكرر خلال ساعات النوم.


وأوضح أن هذه الحالة تؤثر على العديد من أجهزة الجسم، حيث قد تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وزيادة العبء على عضلة القلب، كما تجعل المريض يستيقظ وهو يشعر بالإرهاق والصداع وضعف التركيز، رغم حصوله على عدد ساعات نوم كافية ظاهريا.


وأضاف أن المصاب قد يشعر يوميا وكأنه لم ينم من الأساس، وهو ما ينعكس سلبا على أدائه في العمل أو الدراسة وحياته اليومية، فضلا عن الإزعاج الذي يسببه الشخير للأشخاص المحيطين به.


وأشار إلى أن أسباب توقف التنفس أثناء النوم تختلف باختلاف الفئة العمرية، ففي الأطفال غالبا ما يرتبط الأمر بتضخم اللوزتين أو اللحمية، بينما تزداد المشكلة لدى البالغين نتيجة السمنة، أو ترهل أنسجة سقف الحلق، أو زيادة حجم اللسان، أو وجود انسداد بالأنف، أو بعض مشكلات الفك.


وعن التشخيص، أوضح د. بشير أن الوسيلة الأدق لتقييم الحالة هي إجراء دراسة النوم أو ما يعرف بـ"معمل النوم"، وهو اختبار يقيس العديد من المؤشرات الحيوية أثناء النوم، مثل التنفس ونسبة الأكسجين في الدم وعدد مرات توقف النفس ومعدل ضربات القلب ومراحل النوم المختلفة.


وأكد أن التكنولوجيا الحديثة أتاحت إجراء هذا الفحص داخل المنزل بسهولة، دون الحاجة إلى المبيت في المستشفى، حيث يتم تركيب الجهاز للمريض قبل النوم ثم تحليل النتائج لاحقا بواسطة الطبيب المختص.
وأضاف أن العلاج يختلف وفقًا لشدة الحالة وسببها، فقد يقتصر الأمر على إنقاص الوزن أو تغيير وضعية النوم، بينما تحتاج بعض الحالات إلى استخدام جهاز ضغط الهواء الإيجابي المستمر (CPAP) الذي يساعد على إبقاء مجرى الهواء مفتوح أثناء النوم، وقد تتطلب حالات أخرى تدخل جراحي لعلاج سبب الانسداد.


وشدد على أهمية عدم تجاهل الشخير المزمن، خاصة إذا كان مصحوبا بالصداع الصباحي أو الشعور بالإرهاق المستمر أو ملاحظة توقف التنفس أثناء النوم، مؤكدًا أن التشخيص المبكر والعلاج المناسب يساهمان بشكل كبير في تحسين جودة النوم وحماية القلب والصحة العامة.