فى الصميم

من النووى الإيرانى.. إلى «فول الصويا»!!

جلال عارف
جلال عارف


كما توقعنا من قبل.. أثبت لقاء سويسرا بين إيران وأمريكا والوسطاء أن قرار إنهاء الحرب أقوى من كل المعوقات التى تعترض الطريق، وأن هناك تفهمًا من الطرفين لطبيعة الخطاب المتشدد والذى يتم توجيهه للساحة المحلية، والذى لا يمنع المضى قدمًا فى التفاوض الجاد لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، ولوضع الأسس لاستكمال الاتفاق النهائى فى أقرب وقت.
اللقاء بين «دى فانس» نائب الرئيس الأمريكى و»قاليباف» رئيس البرلمان الإيرانى بحضور الوفود المشاركة لم يستغرق أكثر من ساعات، لكن كان واضحًا أن وراءه عملًا جادًا من الفرق المتخصصة، ليتم الإعلان عن تشكيل اللجان الفنية التى ستبحث تفاصيل الملفات المُعلقة وتراقب التنفيذ وتزيل العقبات من الطريق.. والأهم هنا أنه مع وجود الخطاب العلنى المتشدد هنا وهناك، ومع رفض الوفد الإيرانى مجرد التقاط صورة تذكارية مع الوفد الأمريكى والوسطاء، فإن ما تم إنجازه فى لقاء سويسرا لا يؤكد فقط الرغبة فى إنهاء الاتفاق وبناء الثقة، وإنما قد يشير إلى أن لغة المصالح قد تفرض على الطرفين مسارًا جديدًا لعلاقات تحاول تجاوز عشرات السنين من الصراع والحروب المدمرة!!
بلغة المصالح.. بدأ رفع الحصار البحرى على إيران، وتم الرفع الجزئى للعقوبات لتتمكن إيران من تصدير بترولها، ووفقًا لتصريحات رئيس الوفد الإيرانى «قاليباف» ستحصل إيران على ١٢ مليار دولار من أموالها المُجمدة(!!) وبلغة المصالح أيضًا رد الرئيس الأمريكى ترامب على منتقديه بأن الأموال التى سيفرج عنها ستنفقها إيران فى شراء الأدوية والغذاء من أمريكا وخاصة من محصول «فول الصويا» الذى يعانى المزارعون الأمريكيون فى تسويقه، ويحتاج ترامب بشدة لحل أزمتهم قبل انتخابات نوفمبر!!
وبلغة المصالح أيضًا هناك الكثير غير «فول الصويا». هناك مائة مليار دولار أو أكثر ما زالت مُجمدة، وهناك عقوبات ينبغى أن تُرفع بصورة نهائية، وهناك وعد بصندوق استثمارى يبلغ ٣٠٠ مليار دولار يستهدف مشروعات البترول والطاقة فى إيران.. وهناك ما يجب تذكره وهو أن طهران عرضت قبل الحرب وأثناء مباحثات مسقط أن تكون هناك شراكة اقتصادية تراعى المصالح المشتركة، وقيل يومها إن المفاوضين الأمريكيين لم يدركوا أهمية ما يُعرض عليهم(!!)
ما زال الوقت مبكرًا للحكم على هذا المسار.. لكن «المصالح» بدأت تتكلم.. لم يعد الملف النووى الإيرانى هو العنوان الوحيد للأزمة.. هناك عناوين أخرى تتصدرها الشراكة فى البترول، وحل مشكلة «فول الصويا» قبل الانتخابات!!