دينا عرفة
فى وقت نعيش فيه وسط أمواج عالية من التحديات، وتتغير فيه ملامح مهنتنا الغالية بسرعة كبيرة، يظل اسم المهندس عبد الصادق الشوربجى مثل قارب نجاة يقود السفينة وسط بحر متقلب. إنه رجل يعرف كيف يوازن بحكمة وصبر بين مواجهة الأزمات الصعبة والحفاظ على استقرار بيوتنا الصحفية، مدفوعاً بحب كبير وإيمان صادق بأن الصحافة القومية ليست مجرد مكاتب وجدران صامتة، بل هى قلاع دافئة تحمى ذاكرة الوطن، وتجمع أصوات أجيال من المخلصين الذين عاشوا طوال عمرهم يخدمون الكلمة الصادقة بكل أمانة.
منذ اليوم الأول لتوليه رئاسة الهيئة الوطنية للصحافة، ظهر للجميع أنه لا يرى هذه المؤسسات مجرد أرقام وحسابات، بل يراها كائناً حياً ينبض بالحياة، يمتد بجذوره فى أرض التاريخ، ويستمد قوته من عرق وجهد أجيال متعاقبة من الصحفيين والإداريين والعمال، الذين يحمون رسالتها فى صمت وصمود. لذلك، جاءت طريقته فى الإدارة بروح القائد المخلص وحرص الحارس الأمين، يضع يده برفق على قلب كل مؤسسة، ويتابع كل صغيرة وكبيرة؛ لكى يضمن ألا تكسرها الأزمات الاقتصادية، وألا تهز استقرارها تقلبات الزمان.
لقد تميز أسلوبه دائماً بهدوء مريح يبعث على الطمأنينة وسط أى ضجيج. إنه يملك قدرة عالية على الاستماع الواعى لكل الآراء قبل أن يأخذ أى قرار، ويحرص كل الحرص على أن تظل الأبواب مفتوحة، والجسور ممتدة بينه وبين العاملين جميعاً مهما كانت تخصصاتهم. هذا التعامل الإنسانى الراقى جعل الجميع يشعرون بأنهم داخل دائرة الاهتمام، وأنه لا يوجد فرد بعيد عن مساحة التقدير والاحترام الذى يستحقه.
وفى قلب الظروف الصعبة والتحولات المستمرة التى يفرضها العصر، ظل متمسكاً بعهد لا يتغير: أن «أبناء المهنة» هم الأساس وهم البوصلة لأى نجاح. إنه يؤمن من كل قلبه بأن المركب لن تصل إلى بر الأمان إلا إذا كان كل فرد فى طاقمها يشعر بالأمان والاستقرار النفسى، ويثق تماماً بأن حقوقه مصونة وجهده مقدر. لهذا السبب، عاش البعد الإنسانى حاضراً فى كل خطوة، كخيط دافئ يربط القيادة بالعاملين بحب حقيقى لا يعرف الجفاء.

صراع (الكباش) فى لبنان
الباحثون عن الفرحة
وماذا بعد تقرير رويترز ؟





