مذكرات أحد الناجين من هيروشيما تكسر صمتًا دام لعقودً

صورة موضوعية
صورة موضوعية


تظهر مذكرات أحد الناجين من هيروشيما، التي كتبها كيوشي تانيموتو، بعد عقود من وجودها في أرشيف أمريكي، حاملةً معها شهادة مباشرة وذكريات عائلية وتحذيرات عاجلة بشأن الدمار النووي، إلى النشر هذا الصيف.

مذكرات أحد الناجين من هيروشيما

وفقًا لما جاء بصحيفة «الجارديان»، كتب كيوشي تانيموتو، الذي شهد دمار المدينة بعد إلقاء القنبلة الذرية عام 1945، مذكراته التي سُجلت في 230 صفحة قبل نحو 80 عامًا، وسيُجسد شخصيته الآن في فيلم روائي طويل من بطولة تاكيهيرو هيرا، الذي اشتهر بأدواره، ومنها دور المحقق في الدراما اليابانية البريطانية "غيري/ هاجي" على نتفليكس، وستبدأ مرحلة ما قبل الإنتاج في نوفمبر، على أن يبدأ التصوير في فبراير 2027.

يُنتج الفيلم دونالد روزنفيلد، الرئيس السابق لشركة ميرشانت آيفوري للإنتاج، التي أنتجت أفلاماً كلاسيكية تاريخية من بينها فيلم "هاوردز إند" من بطولة إيما تومسون، وصرح روزنفيلد لصحيفة الغارديان بأنه في ظل التهديدات النووية الوشيكة اليوم، فإن إنتاج فيلم عن هيروشيما ونشر رواية أحد الناجين يأتيان في وقتهما تماماً.

قال: "إنه تحليل معمق لما أحدثته هذه القنبلة الرهيبة، وهو موضوع بالغ الأهمية الآن في ظل الوضع الراهن مع إيران وكوريا الشمالية، لا يمكن تخيل شيء أسوأ من هيروشيما، لكن الوضع قد يكون أسوأ يُقال إنها أقوى بعشرة آلاف مرة اليوم، علينا حقًا أن نضمن عدم تكرار ذلك."

أول هجوم نووي في العالم

في السادس من أغسطس عام 1945، هاجمت الولايات المتحدة هيروشيما بقنبلة ذرية في محاولة لإنهاء الحرب العالمية الثانية، دمر أول هجوم نووي في العالم المدينة تدميراً كاملاً، وحولها إلى ركام، وقُتل ما يُقدّر بنحو 120 ألف شخص خلال الأيام الأربعة الأولى التي أعقبت الانفجار، وتعرضت الجثث للحرق والتشوه نتيجة التعرض الشديد للإشعاع.

وبعد 3 أيام، ألقى الأمريكيون قنبلة بلوتونيوم على ناغازاكي، مما أسفر عن مقتل حوالي 73 ألف شخص، وفي الـ15 من أغسطس، استسلمت اليابان، منهيةً بذلك الحرب.

كان تانيموتو، الذي توفي عام 1986 عن عمر يناهز 77 عامًا، كاهنًا ميثوديًا في هيروشيما، وقد نجا من الموت لأنه كان مسافرًا في ذلك اليوم، ينقل خزانة ملابس إلى مدينة أخرى.

وقالت ابنته كوكو تانيموتو كوندو: "عاد ليجد أهوالاً لا يمكن تصورها، بعد أن اعتقد أنه لا يمكن وصفها بالكلمات، قرر في النهاية أن كتابة مذكرات "ستساعد في ضمان عدم تعرض أي شخص لذلك مرة أخرى".

وفي مقدمة المذكرات، كتب كوندو عن ضرورة أن تتذكر الأجيال القادمة ذلك لأن "الذاكرة هي أملنا في البقاء كبشر".

إفراج عن المذكرات

بعد أن ظلت هذه المذكرات حبيسة الأدراج في أرشيف أمريكي دون نشر، ستصدر في السادس من أغسطس، ذكرى هيروشيما، عن دار راندوم هاوس في الولايات المتحدة ودار بنغوين في جميع أنحاء العالم، وقد بيع الكتاب بالفعل في معظم الأسواق الرئيسية، ووصفه روزنفيلد بأنه "مكتوب بأسلوب بديع".

تتضمن مذكرات تانيموتو المنشورة حديثًا مقدمة كتبتها ابنته، كوكو تانيموتو كوندو، وستصدر المذكرات عن دور نشر عالمية هذا الصيف، مع مقدمة من 9000 كلمة بقلم كوندو، وقد كتب: "لسنوات طويلة، لم أستطع العيش في هيروشيما، مسقط رأسي، في يوم سقوط القنبلة الذرية، كنتُ في الثامنة من عمري، رضيعة بين ذراعي أمي، مرّت أربعون عامًا قبل أن تتمكن من إخباري، بكلماتها، كيف نجوت، قليلون هم من يتحدثون عن تلك الفترة، ذكرياتهم تُبقيهم صامتين."

وتضيف أن "الانفجار سوّى كل شيء تقريبًا في وسط هيروشيما بالأرض"، وأن الحرارة بلغت حوالي 4000 درجة مئوية على مستوى سطح الأرض: "لقد أحرقت الخشب والبلاط والخرسانة ولحم البشر". كما أنها تشارك في الفيلم، حيث تُعرّف صانعي الفيلم على الناجين أو عائلاتهم كجزء من بحثهم.

وتم العثور على المذكرات في مكتبة بينيكي للكتب والمخطوطات النادرة في جامعة ييل في نيو هيفن، كونيتيكت، بين أوراق جون هيرسي، الصحفي الأمريكي الحائز على جائزة بوليتزر والذي توفي عام 1993.

وقد نشأت صداقة بين هيرسي وتانيموتو عندما زار هيروشيما بعد ثمانية أشهر من القنبلة، الأمر الذي ألهمه لكتابة روايته الواقعية عام 1946 بعنوان "هيروشيما"، والتي استند إليها الفيلم أيضاً.