حروف ثائرة

فعلاً ، مصر بتعملها إزاى؟!

محمد البهنساوى
محمد البهنساوى


الله على الفرحة والجمال والحب والوطنية، الله على بلدى وأولاد بلدي، فرحة عارمة عاشتها مصر بأسرها بعد الفوز بالثلاثة على منتخب نيوزيلندا، قل ما تقول بحق كرة القدم، قل إنها مجرد لعبة وتسلية، أو أنها ليست معيار نجاح أو تقدم، اتهمها بالإلهاء، أوصمها بما تحب من أوصاف سلبية، لكن ما لا مراء فيه أن الكرة المصدر الأول لسعادة شعوب كثيرة، وليس فقط المصريون، بل عندنا هى مفجر الفخر الوطنى والغرس الذى يثمر حباً ووطنية وانتماء للوطن.
لست ناقداً رياضياً كى أفند الأداء وأكشف الأخطاء، أو أشرح مواطن قوة الفريق والخطط الفنية، لكنى واحد من الملايين التى لم تنم أمس إلا سويعات قليلة، ولم يمنعها الإرهاق والتعب من اليقظة و»فنجلة العيون» لمتابعة منتخبنا والتفاعل الشديد معه، وهنا أعيد كلمات الأغنية وبصدق «يامصر بتعمليها إزاي»، لا أتحدث عن التحول، أو كما نقول الريمونتدا المصرية بالملعب، لكن أشياء عديدة تتوقف عندها لتتعجب وبحق من روعة وجمال، بل وجنون هذا البلد، وهذا الشعب الذى لا مثيل لهما فى العالم، حالة تفرّد مصرى بلا منازع، ربما فى التاريخ.
كيف تتحول مدينة فانكوفر الكندية، وكأنها حى مصري، «شعبى أو راقى مش فارقة»، ليكسو علم مصر ليس فقط ملعب المباراة، إنما شوارع كندا وأمريكا، لتحاكى شوارع المهندسين ووسط البلد وميادين المحافظات، والأروع أن المشجعين ليسوا فقط مصريين وعرباً، إنما جنسيات مختلفة يتفاعلون مع مصر أكثر من وطنهم الأم، وتلك هى العبقرية والسر الذى لا ندرى حتى الآن «مصر بتعملها إزاي»، دول عديدة ومنتخبات لها رصيد وتاريخ وإنجازات كروية أكبر بكثير من منتخبنا، لكن وسط كل هذا يتلألأ التفرد المصري، ومع احترامى للأشقاء، تظل الخسارة والفوز المصرى الأقوى تأثيراً وتفاعلاً بالشارع العربى بأثره، فلنتابع القنوات العربية لنرى عشقهم لمصر متجسداً بمنتخبها، ونلمس معرفتهم بكافة تفاصيلها وخصائصها، بل ويحفظون ويرددون ليس فقط أغانيها، إنما أيضا إعلاناتها والنوستالوجيا المصرية بالسخرية من مشاركاتنا الماضية بكوميدية ولا أروع.
«يا رب كتر أفراحنا وديم علينا نعمة التفرد، وديم علينا حبك ورعايتك لمصر، يمكن هى السبب فى عشق العالم كله لمصر والمصريين، «من أحبه الله أحبه الناس» .