فجرت محكمة جنايات مستأنف الإرهاب - الدائرة الثانية، المنعقدة بمجمع سجون وادي النطرون، مفاجأة قانونية من العيار الثقيل، بعدما حسمت الجدل الدائر حول الموقف القانوني لبعض المواد المخدرة التخليقية المستحدثة عقب الحكم الصادر بعدم دستورية قرار رئيس هيئة الدواء المصرية رقم 600 لسنة 2023.
اقرأ أيضا| الداخلية تكشف حقيقة الاستيلاء على أرض وبيعها بعقد مزور في الشرقية
أكدت المحكمة، في حيثيات حكمها التاريخي، أن إسقاط قرار هيئة الدواء لا يعني بأي حال من الأحوال سقوط صفة "التجريم" عن مشتقات المادة المخدرة المعروفة باسم MDMB-4EN-PINACA «أحد أبرز مكونات مخدر الاستروكس والفودو»، مرجعة ذلك إلى وجود مظلة تشريعية واتفاقيات دولية مستقلة وقائمة تحظر هذه المواد بشكل استباقي.
جاء ذلك خلال نظر المحكمة الإستئناف المقدم من أحد المتهمين بحيازة جوهر مخدر من مشتقات مجموعة «الاندازول كاربوكساميد»، حيث قضت المحكمة برئاسة المستشار الدكتور شوقي زكريا الصالحي، وعضوية المستشارين محمد عبدالسلام القرش، وبسام فاروق عنتر- بقبول الإستئناف شكلاً، وفي الموضوع بتعديل العقوبة والاكتفاء بحبس المتهم 6 أشهر مع الشغل، وتغريمه 10 آلاف جنيه، مع مصادرة المواد المخدرة المضبوطة
وأوضحت المحكمة في حيثياتها فلسفة تشريعية بالغة الأهمية؛ حيث أشارت إلى أن الدولة المصرية إنتقلت من سياسة "إنتظار ظهور المخدر ثم حظره" إلى سياسة "إستباق التطور الكيميائية
وأن الأخذ بضرورة ورود اسم كل مركب تخليقي جديد بحروفه في جداول المخدرات، من شأنه إهدار الغاية التي استهدفها المشرع. فالكيميائيون يلجأون لإجراء تعديلات طفيفة على السلاسل الجانبية للمركب لإخراجه من نطاق التجريم الحرفي مع الاحتفاظ بذات التأثير المخدر المدمر؛ ولذلك جاء تجريم «العائلات الكيميائية» بموجب القانون رقم 134 لسنة 2019 ليغلق هذا الباب تمامًا.
واستندت المحكمة إلى 3 ركائز قانونية لاستمرار التجريم رغم بطلان قرار هيئة الدواء 600 لسنة 2023، وحددت المحكمة 3 مسارات قانونية نافذة تجعل المادة المضبوطة مُجرّمة دستوريًا وقانونيًا
وأشارت فى حيثيات حكمها أن إنضمام مصر للاتفاقية الوحيدة للمخدرات (1961)، واتفاقية المؤثرات العقلية (1971)، واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الاتجار غير المشروع (1988)، والتي أصبحت جزءًا لا يتجزأ من القوانين الوطنية بمجرد التصديق عليها ونشرها.
وأن سريان قرار وزير الصحة والسكان رقم 177 لسنة 2019، والذي نص صراحة على تجريم مجموعة "الاندازول كاربوكساميد" وأملاحها، ونظائرها، واستراتها، أينما وجدت.
وأن إستقرار قضاء محكمة النقض على إدانة المتهمين بحيازة مشتق MDMB-4EN-PINACA حتى قبل صدور قرار هيئة الدواء الملغى، باعتباره يتطابق في البنية الأساسية والخصائص الدوائية وآلية التأثير على الجهاز العصبي مع المواد المحظورة.
وفي نهاية أسباب حكمها، أعلنت المحكمة رفضها التام لجميع الدفوع القانونية التي ساقها دفاع المتهم، والتي تمحورت حول بطلان القبض والتفتيش، وعدم جدية التحريات، وكيدية الإتهام، فضلاً عن الدفع بعدم ورود إسم المادة صراحة بالجدول.
واطمأنت المحكمة إلى سلامة إجراءات الضبط وصحة إسناد التهمة وثبوتها في حق المتهم، لتصدر حكمها المتقدم بتعديل العقوبة المقضي بها مسبقاً والإكتفاء بحبسه 6 أشهر مع الشغل والمصادرة.

سائق يحول فتحة أسفل كوبري إلى مسكن مؤقت بالتجمع الخامس
ضبط صاحب معرض سيارات انتحل صفة مسؤول لإنهاء مصالح المواطنين
10 ساعات من اللهب.. المعاينة الأولية تكشف مفاجأة بشأن حريق الخانكة| صور





