مفاوضات «تاريخية» مباشرة فى لوسيرن

إيران تتمسك بوقف شامل للحرب.. وأمريكا: نريد صفحة جديدة مع طهران

فانس (يسار) وبجواره رئيسا وزراء باكستان وقطر من مقر انعقاد «قمة بحيرة لوسيرن» فى سويسرا
فانس (يسار) وبجواره رئيسا وزراء باكستان وقطر من مقر انعقاد «قمة بحيرة لوسيرن» فى سويسرا


عواصم - وكالات الأنباء:
انطلقت اليوم فى سويسرا أول جولة مفاوضات مباشرة «تاريخية» بين الولايات المتحدة وإيران بعد توقيع مذكرة التفاهم، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائى لوضع حد للحرب فى الشرق الأوسط، مع تجديد طهران تمسكها بوقف إطلاق نار شامل يضمن إنهاء إسرائيل هجماتها فى لبنان.
ونقل موقع «أكسيوس» عن مصدر دبلوماسى مطلع أن المفاوضين الأمريكيين والإيرانيين عقدوا اجتماعًا ثلاثيًا مع وسطاء قطريين. وأضاف الموقع، نقلًا عن مصدر مطلع، أن نائب الرئيس الأمريكى جيه دى فانس وعددًا من المفاوضين الأمريكيين اجتمعوا مع نظرائهم الإيرانيين فى منتجع بورغنشتوك فى سويسرا.
وأشاد فانس بما وصفه باجتماع تاريخى مع انطلاق «قمة بحيرة لوسيرن» فى سويسرا. وأضاف أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب «كلفنا بالتوصل إلى حل دبلوماسى لعدد من القضايا». وأكد أن رؤية الرئيس ترامب «هى شرق أوسط مختلف تمامًا بعد 10 سنوات مقارنة بما كان عليه الوضع قبل ذلك»، وأن ترامب طلب من الوفد المفاوض «بدء صفحة جديدة لتغيير علاقتنا مع الشعب الإيراني». وشدد على أن «هذه بداية مفاوضات فنية لن تحل كل جوانب الخلاف، لكنها فرصة لأن نجلس سويًا لأول مرة فى التاريخ». وأشار إلى أن أمريكا تسعى إلى فتح صفحة جديدة وتغيير العلاقات فى الشرق الأوسط بشكل دائم.
من جانبه، قال رئيس الوزراء الباكستانى شهباز شريف إن الجهود المكثفة أنتجت الاجتماع بين واشنطن وطهران فى بورغنشتوك، و»ربما نعود بورقة من أجل السلام»، مضيفًا: «نشهد يومًا عظيمًا من أجل السلام العالمي».وجاءت تصريحات فانس وشريف، وإلى جوارهما رئيس وزراء قطر، من موقع انعقاد قمة لوسيرن أمام الكاميرات التى انتظرت دخول أعضاء الوفد الإيرانى وحدوث مصافحة تاريخية بين واشنطن وطهران، لكن لم يحدث ذلك.
وكانت الخارجية القطرية، قد أكدت انطلاق «أعمال قمة بحيرة لوسيرن»، مشيرة إلى أن «الاجتماع الأول للجنة رفيعة المستوى بمشاركة ممثلين عن الولايات المتحدة وإيران، والدولتين الوسيطتين، قطر وباكستان». وأفاد الإعلام الرسمى الإيرانى بأن ممثلين لطهران وواشنطن والدوحة يعقدون اجتماعًا لبحث الحرب فى لبنان والأصول المجمّدة لطهران.
وتشارك إيران فى مفاوضات لوسيرن بوفد يقوده رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، وبمشاركة حاكم المصرف المركزى عبد الناصر همتي، فيما يقود وفد واشنطن فانس برفقة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مبعوثَى ترامب. وتشارك باكستان، التى قادت جهود الوساطة، فى المفاوضات بوفد يقوده رئيس الوزراء الباكستانى وقائد الجيش عاصم منير.
وكان فانس، الذى وصل إلى فندق بورغنشتوك للقاء المفاوضين الإيرانيين للمرة الثانية منذ اندلاع الحرب التى بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على طهران فى 28 فبراير الماضي، قال للصحفيين فى قاعدة أندروز: «أعتقد أننا سنحرز تقدمًا فى القضية النووية، ونحرز تقدمًا فى قضية وقف إطلاق النار فى لبنان. هذان هما الأمران الرئيسيان اللذان أعتقد أننا سنركز عليهما».
وجددت طهران تمسكها بأن وقف الحرب بين إسرائيل وحزب الله فى لبنان، وهو من بنود مذكرة التفاهم، شرط أساسى للمضى فى التفاوض. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: «من دون تنفيذ هذه البنود، خصوصًا البند الأول (إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما فى ذلك لبنان)، لا يمكن الدخول فى مرحلة المفاوضات للتوصل إلى اتفاق نهائي».
وأكد أن هذه المسألة «ستكون الموضوع الرئيسي» فى مباحثات لوسيرن، إضافة إلى «توفير أصول إيران المجمّدة أو المقيّدة، إضافة إلى بحث مرتبط بإصدار التراخيص اللازمة لبيع النفط الإيراني».
وحددت مذكرة التفاهم التى وقّعها عن بُعد الرئيس الأمريكى ونظيره الإيرانى مسعود بيزشكيان مهلة 60 يومًا للتفاوض، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائى يشمل ملفات أبرزها البرنامج النووى الإيراني. وجدد بيزشكيان تأكيده أن بلاده لا تسعى لحيازة سلاح نووي، لكنها لن تتخلى كذلك عن حقها فى تخصيب اليورانيوم.
وقال: «ما تطلبه الولايات المتحدة هو ألا تطوّر إيران قنبلة ذرية. هذا ليس أمرًا جديدًا، ويمكننا أيضًا أن نؤكد كتابةً أن لا نية لدينا لتطوير قنبلة ذرية».
كذلك، شدد المدير العام للوكالة التابعة للأمم المتحدة رافائيل جروسى على أنه «فى هذه اللحظة الحرجة، من المهم منح الدبلوماسية كل فرصة للنجاح».
ورغم أن الولايات المتحدة وإيران اتفقتا على وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا أثناء سير المفاوضات، أعلن الحرس الثورى الإيرانى إغلاق مضيق هرمز، لكن الجيش الأمريكى قال إن السفن التجارية واصلت عبور الممر المائي. ونقلت وكالة فارس للأنباء عن مصدر عسكرى إيرانى قوله أمس إن مضيق هرمز لا يزال مغلقًا، وإن البحرية التابعة للحرس الثورى لم تصدر أى تصريح لعبور أى سفن من المضيق، وذلك حتى إشعار آخر.