أعرفها منذ زمن بعيد، مرحة ودودة حتى فى أصعب أوقات حياتها كانت الابتسامة لا تفارق وجهها رغم ما تعانيه من آلام أدى فى النهاية إلى غرفة العمليات لتغيير الكثير من شرايين وصمامات قلبها الضعيف ولم تكن أبدًا قانطة بل راضية وشاكرة لربها ومن يراها لا يصدق مرضها ولا عدد سنين عمرها... تعلمت كيف تدارى آلامها داخلها حتى اعتقد الجميع أنها تحيا حياة خالية من المشاكل رغم كثرتها وليتها ما فعلت....رأيتها مؤخرًا وقد اختفى بريق عينيها وتاه ضياء وجهها خلف ابتسامة باهتة.. زاد وزنها، تمشى ببطء بعد أن كانت تسبقنا دائمًا بخطوات ونطلب منها التمهل فتضحك وتنعتنا بالعجز والكسل... بعد دقائق من الصمت سألتها ماذا بكِ ما كنتِ أبدًا تهوين الشعر القصير، أين جدائلك وأين ذهب بريق عينيك... ما بكى؟!....وبنبرة حزينة لم أعهدها منها قالت: لم يتحملنى جسدى وخذلنى واتفق مع كل مشاعرى الحزينة المكبوتة وارتفع الكورتيزول فى دمى وأعلنوا الحرب علىّ... توترى وحزنى اللذان كنت أداريهما أفرزا أجسامًا مضادة هاجمت الغدة النخامية، مايسترو الغدد، فتليفت وقضيا عليها وبالتالى توقفت كل وظائف الغدة الدرقية فوهن عظمى وزاد وزنى وسقط شعرى وجف جلدى... نظرت إليها قائلة ثم ماذا؟ فأوضحت أن الطبيب وصف لها هرمونًا تعويضيًا ولكن ليس بالجرعة الكافية لتعارضه مع أدويه القلب، لم أجد ما أقوله لها بابتسامة مصطنعة سوى بعض الكلمات التى لا تنفع ولا تشفع مع الدعاء لها بالشفاء وعلى أمل اللقاء مرة أخرى تركتها وأنا لا أكاد أصدق ما رأيته.
وأخذت أردد لنفسى أن كل ما حدث لها بسبب الضغوط ليس من أجل المرض ولكن لأنها كتمت صوتها سنين.. حبى نفسك مش عيب.. اشكى.. أبكى.. اطلبى مساعدة.. الابتسامة الدائمة مش بطولة، البطولة أنك تكونين صادقة مع نفسك.. احتواء مشاعرك مش ضعف وحبك لنفسك مش أنانية، لا تحملى نفسك فوق طاقتها ولا تسمحى لأى شخص يسحب طاقتك... ابحثى عما يسعدك طالما ما تفعلينه لا يندرج تحت الحرام أو العيب... وكلمة فى أذنك لن يعوضك أحد عن تعبك ولن يشاركك آلامك سوى جسدك.

عبدالعزيز مخيون
جناية الإخوان « ٢»
مصر فى قلب إيڤيان!





