أكد اتحاد شركات التأمين المصرية، أن التغيرات المناخية لم تعد مجرد تهديد بيئي مؤجل، بل تحولت إلى أحد أبرز التحديات التي تعصف بالاقتصاد العالمي والقطاع المالي على حدٍ سواء.
وتابع اتحاد شركات التأمين المصرية خلال نشرته الأسبوعية، ومع قفز الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الكوارث الطبيعية عالمياً إلى مستويات قياسية تراوحت بين 220 و260 مليار دولار خلال عام 2025، تجاوزت الخسائر المؤمن عليها حاجز الـ 100 مليار دولار للعام السادس على التوالي، مما يضع صناعة التأمين أمام مسؤولية تاريخية لإعادة ابتكار أدواتها.
لم تكن مصر بمعزل عن هذه التحولات؛ حيث أوضح الاتحاد أن الخصوصية الجغرافية للبلاد تجعلها عرضة لتداعيات مناخية مباشرة، تتمثل في:
مخاطر السيول المفاجئة في عدة مناطق.
ارتفاع منسوب سطح البحر الذي يهدد دلتا النيل، وموجات الحر الشديدة وتأثيراتها السلبية المباشرة على قطاعات حيوية مثل الزراعة، السياحة، والصحة.
تحول استراتيجي: شدد الاتحاد على أن دور التأمين لم يعد يقتصر على تعويض الخسائر "بعد وقوع الكارثة"، بل أصبح أداة استراتيجية استباقية تحفز الاستثمار في الاستدامة وتشجع على تبني معايير البناء الأخضر.
تصنيف المخاطر وتأمين لقمة العيش
كشف الاتحاد عن تقسيم المخاطر المناخية إلى نوعين رئيسيين يتطلبان تحديثاً فورياً لنماذج التسعير وإدارة المخاطر:
المخاطر الحادة: الناتجة عن الظواهر الجوية العنيفة والمفاجئة.
المخاطر المزمنة: المرتبطة بالتغيرات التدريجية طويلة الأجل مثل التصحر وارتفاع درجات الحرارة.
ونظراً لأن قطاعي الزراعة والسياحة الساحلية هما الأكثر تضرراً، دعا الاتحاد إلى التوسع في منتجات التأمين الزراعي لحماية الأمن الغذائي، فضلاً عن التوسع في التأمين متناهي الصغر ووثائق التأمين على الحياة لتوفير شبكة أمان اجتماعي للفئات الأكثر هشاشة مثل صغار المزارعين والعمالة غير المنتظمة.
وفي إطار الابتكار، لفت الاتحاد إلى أهمية التأمين البارامتري باعتباره أحد أبرز الحلول الحديثة، حيث يعتمد على مؤشرات مناخية محددة تتيح صرف التعويضات بصورة تلقائية وسريعة عند تحقق شروط معينة، بما يضمن توفير السيولة اللازمة للتعافي من آثار الكوارث.
كما أكد أهمية تطوير وثائق التأمين التقليدية، والتوسع في التأمين على الحياة والتأمين متناهي الصغر، بما يسهم في توفير الحماية للفئات الأكثر عرضة للمخاطر، خاصة صغار المزارعين والعمالة غير المنتظمة وسكان المناطق الريفية.
وأشار الاتحاد إلى الدور المحوري الذي تلعبه شركات إعادة التأمين العالمية في دعم أسواق التأمين المحلية، إلى جانب أهمية السندات الكارثية كأحد الأدوات المالية الحديثة التي تربط صناعة التأمين بأسواق رأس المال العالمية، بما يوفر مصادر إضافية لنقل المخاطر وتعزيز الاستقرار المالي.
ثورة تكنولوجية: "التأمين البارامتري" والذكاء الاصطناعي
وأكد كذلك أن التكنولوجيا الحديثة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي وتقنيات البلوكتشين وتحليل البيانات الضخمة، تمثل أدوات رئيسية لتطوير عمليات تسعير المخاطر وإدارة المطالبات وتحسين كفاءة الخدمات التأمينية.
وشدد اتحاد شركات التأمين المصرية على أهمية التحول نحو إدارة استباقية للمخاطر، من خلال الاستثمار في النماذج التنبؤية، والاستفادة من التقنيات الحديثة، وتعزيز التعاون مع شركات التكنولوجيا وإعادة التأمين والمؤسسات ذات الصلة، لتطوير منتجات تأمينية تتلاءم مع طبيعة المخاطر المناخية.
كما أشاد الاتحاد بالجهود التي تقودها الهيئة العامة للرقابة المالية لدمج معايير البيئة والمجتمع والحوكمة (ESG) في أنشطة قطاع التأمين، والعمل على تحديث قواعد الملاءة المالية وتشجيع الشركات على ابتكار منتجات تأمينية خضراء، بما يعزز استقرار القطاع المالي غير المصرفي وقدرته على مواجهة التحديات المستقبلية.
وفي الوقت ذاته، أكد الاتحاد أن ضعف الوعي التأميني لا يزال يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه القطاع، مشيراً إلى تبنيه استراتيجية متكاملة لنشر الثقافة التأمينية، من خلال حملة التوعية «أمّن الأول… مش هتبدأ من الأول»، التي تستهدف مختلف فئات المجتمع، إلى جانب الاستفادة من وسائل الإعلام والمنصات الرقمية والمؤسسات التعليمية لترسيخ مفهوم التأمين باعتباره أحد أهم أدوات إدارة المخاطر وتحقيق التنمية المستدامة.
أقرأ أيضا علاء الزهيري: قانون التأمين الموحد عزز الملاءة المالية لشركات التأمين

«الأجانب» يقودون قطار الأرباح.. البورصة تستهل الأسبوع بمكاسب 20 مليار جنيه
الزراعة: حملات لمتابعة برامج تقاوي القطن بمحطة سخا
13 طن أسماك متنوعة.. تنمية البحيرات: طفرة إنتاجية بمحطة تحضين الخاشعة





