إنها مصر

كرم جبر يكتب: موقف الصحف من ثورة ٣٠ يونيو !

كرم جبر
كرم جبر


لم يقف الإعلام المصرى خلال أحداث الثلاثين من يونيو متفرجًا، وكان أحد أبرز الفاعلين، مشاركا فى نقل نبض الشارع، ورصد حالة الغليان الشعبى التى تصاعدت فى الميادين والشوارع والمحافظات المختلفة.

وفى تلك اللحظة الفارقة، تحول الإعلام إلى منصة رئيسية للتعبير عن مطالب المواطنين، الذين خرجوا احتجاجا على أداء جماعة الإخوان المسلمين وحكم الراحل محمد مرسى، معتبرين أن البلاد تسير نحو أزمة تهدد هويتها واستقرارها.

وعند العودة إلى أرشيف تلك الأيام، يتضح أن التغطية الإعلامية لم تكن مجرد نقل للأحداث، بل حملت مواقف ورسائل سياسية واضحة، عكست حجم الغضب، واتسمت مانشيتات الصحف بنبرة حادة ومباشرة، انسجمت مع الزخم السياسى للتظاهرات، ولعبت دورا مؤثرا فى تشكيل الرأى العام، وقدمت قراءة للأحداث، من منظور يرى أن الحشود، هى تعبير عن إرادة شعبية تسعى إلى تصحيح المسار السياسى، وإنقاذ البلاد من السقوط السريع.

واللافت أن غالبية الصحف القومية والخاصة والحزبية، التقت عند توصيف ما جرى منذ الساعات الأولى باعتباره ثورة، وهو يحمل دلالات سياسية تتجاوز مجرد الاحتجاج الشعبى، واعتبرت مؤسسات صحفية عديدة نفسها جزءا من معركة الدفاع عن الدولة الوطنية، ووصفت دورها بأنه مواجهة لمحاولات أخونة الدولة، ورفض إعادة تشكيل مؤسساتها، وفق رؤية جماعة الإخوان المسلمين، وجاءت المانشيتات معبرة عن هذا التوجه بصورة واضحة وصريحة.

كانت جريدة «الأخبار» فى المشهد بعنوان «بركان الغضب ينفجر فى وجه الرئيس والإخوان»، مؤكدة حجم الحشود بأنها «أكبر مظاهرة فى تاريخ مصر»..

أما جريدة «الجمهورية» فاختارت عنوان «أطول يوم فى تاريخ مصر»، فى إشارة إلى حجم الترقب والقلق الذى سبق لحظة الحسم.. وفى المقابل، ركزت «الأهرام» على البعد الأمنى من خلال مانشيتها «مصر فى قبضة الخوف، تأمين كامل للمنشآت الحيوية عشية المظاهرات»، عاكسة المخاوف المرتبطة بتداعيات المشهد السياسى المتأزم.

وتبنت الصحف الخاصة أيضا خطابا حادا.. رفعت «المصرى اليوم» شعار «سنة كفاية»، فى رسالة تعبر عن رفض استمرار حكم الإخوان، وعنوان آخر «حمدًا لله على السلامة يا مصر، عزل مرسى بأمر الشعب»..

بينما اختارت «اليوم السابع» عنوان «كارت أحمر للإخوان»، مسلطة الضوء على حركة «تمرد»، والزخم الجماهيرى الذى صاحب دعواتها.. أما جريدة «الوطن» فقد اختزلت المشهد فى عنوان «يوم الحساب»، فى إشارة إلى لحظة فاصلة فى العلاقة بين السلطة والشارع.

وفى المقابل، اتخذت جريدة «الحرية والعدالة»، الناطقة باسم جماعة الإخوان المسلمين، مسارا مختلفا تماما، وتجاهلت الحشود التى ملأت الميادين، وركزت تغطيتها على اعتصامى رابعة العدوية والنهضة، متمسكة بموقفها الداعم للرئيس المعزول.

ويؤكد ما حدث أن الإعلام لم يكن مجرد ناقل للأحداث، بل كان أحد أطراف المشهد، ويسهم فى صياغة الرواية وتوجيه النقاش العام، فى واحدة من أكثر اللحظات تأثيرا فى التاريخ المصرى الحديث.