كشفت الحرب الأخيرة أمرا واضحا يؤكد أن الولايات المتحدة الأمريكية ترى أن إسرائيل هى أهم حليف لها، ولا تسمح لهذا الكيان بالانهزام.
بعد أن أعلن عن نجاح الوساطة الباكستانية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وأننا على أعتاب توقيع اتفاق تهدئة يطمح الوسطاء إلى تحويله لاتفاق كامل للحرب فى المنطقة، وتسارعت التصريحات الصادرة من تل أبيب وواشنطن، وأخذت منحنى يشعر المتابعين أن خلافات كبيرة دبت بين واشنطن وتل أبيب بسبب الاتفاق الأمريكى الإيرانى الذى لم يأخذ بعين الاعتبار مصالح تل أبيب، وأن هذا الاتفاق بمثابة مؤامرة على إسرائيل. وقد تابعنا الأيام الماضية بعض التصريحات الساخنة بين قيادات أمريكية وإسرائيلية حسب مصادر إعلامية أمريكية وإسرائيلية.
ورغم هذا التصعيد الكلامى إلا أن حقيقة الأمر التى يدركها الجميع بأن العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلى علاقة لها عدة قواعد، إحدى هذه القواعد هى علاقة دينية تحدث عنها بصراحة سفير الولايات المتحدة الأمريكية فى تل أبيب مايك هاكابى كما نقلته وكالة الأنباء الأمريكية السى إن إن فى الثامن عشر من يونيو الجارى واصفا بأن بلاده أنشئت من أجل إسرائيل، وتحضيرا لنزول المسيح المخلص بعد ذلك، وبهذا التصريح يسقط عمليا أى خلاف حقيقى بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل لأن معظم صناع القرار فى الولايات المتحدة الأمريكية ينتمون لهذا الفكر، إضافة إلى قاعدة أخرى وهى قاعدة المصالح، فكما تحتاج إسرائيل للولايات المتحدة الأمريكية من أجل الدعم العسكرى والحماية السياسية، أيضا تحتاج الولايات المتحدة الأمريكية لإسرائيل بصفتها أهم حليف لها فى المنطقة رغم العلاقات العربية الأمريكية المميزة، وفتح الدول العربية الخليجية أراضيها لبناء القواعد الأمريكية تحت حجة توفير الحماية لدول الخليج.
لقد كشفت الحرب الأخيرة أمرا واضحا يؤكد أن الولايات المتحدة الأمريكية ترى أن إسرائيل هى أهم حليف لها، ولا تسمح لهذا الكيان بالانهزام ولذلك وفرت له كل الإمكانيات العسكرية الدفاعية والهجومة تضمن تفوقه العسكرى فى المنطقة، وكشفت أيضا هشاشة الوعود الأمريكية لحماية الدول العربية التى عملت بكل طاقتها العسكرية والسياسية لحماية أراضيها من الاعتداءات الإيرانية.
يرى البعض أننا الآن فى مرحلة تفكك العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، وهنا يسقط من يعتقد ذلك، دور اللوبى الصهيونى والمنظمات اليهودية العاملة فى الولايات المتحدة الأمريكية والتى تستطيع أن تؤثر على الكثير من مناحى الحياة فى الولايات المتحدة الأمريكية، وعلينا أن ندرك أن هذه الخلافات سطحية أو وهمية، لا تتجاوز زوبعة فى فنجان ولن تصل لعدة أسباب ـ ذكرنا جزءا منها ـ لدرجة القطيعة أو التخلى الأمريكى عن إسرائيل أو العكس، وسرعان ما ستذوب هذه الخلافات، واللافت فى هذه المرحلة سعى الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لتوسيع دائرة التطبيع بين بعض الدول العربية والإسلامية وإسرائيل تحت شعار السلام الإبراهيمي، وهذه محاولة من الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لتقديم هدايا لحكومة إسرائيل المتطرفة ولرئيس هذه الحكومة المأزوم بنيامين نتنياهو.
بعض الجماعات العالمية لا ترغب فى وقف الحروب والتى تعتبر مصدرا كبيرا لارتفاع أسهم شركاتهم العاملة فى تجارة السلاح، ومركز هذه الشركات هو الولايات المتحدة الأمريكية ورجال الأعمال المتنفذون والذين باعوا أسلحة بالمليارات لدول المنطقة خلال الحرب، وتتقاطع مصالحهم مع مصالح بنيامين نتنياهو الذى يرى استمرار الحروب هو طوق نجاة لمستقبله السياسي، وبذلك يسعى مثل هؤلاء لإفشال أى جهود للوصول لوقف الحروب فى المنطقة والعالم، واستوقفنى فى هذا الأمر مباشرة بعد الإعلان عن اتفاق التهدئة الهجوم الأوكرانى العنيف على روسيا وكأنه سعى من الرئيس الأوكرانى زلينسكى لتذكير أوروبا بهذه الحرب وتوريطهم أكثر فيها، وكذلك الهجوم العنيف الإسرائيلى على الشعب اللبنانى من أجل إفساد هذا الأمل فى وقف الحروب، وإعادة إشعال دوائر النار من جديد.
ما حدث خلال الأشهر الماضية بمثابة زلزال ضرب المنطقة بشكل كامل والعالم أيضا، ويحتاج الى استخلاص العبر وقراءة المشهد بشكل عميق، ورسم سياسات عربية قادرة على مواجهة كل هذه المتغيرات، ولا نرتكن لبعض التصريحات التى اعتبرها البعض خلافات أمريكية إسرائيلية، ولا لمحتوى الصفقة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، حيث اتضح من نصوص الاتفاق محافظة كل طرف على مصالحه، ولم يؤخذ بعين الاعتبار المصالح العربية التى تضررت بشكل كبير خلال هذه الحرب، وعلينا ألا ننخدع ببعض التصريحات الأمريكية التى تحاول خلالها الإدارة الأمريكية تجميل الأمر، ما يهمنا كعرب أن نستخلص العبر ونعيد ترتيب بيتنا العربى بما يليق بنا وبتاريخنا وبناء شراكات عربية وإقليمية ودولية تحفظ للعرب هيبتهم محليا وإقليميا ودوليا.

إيمان راشد تكتب: ميزان العدل
أنا روح
النتيجة 5 / 1





