هناك أماكن لا تُقاس قيمتها بحجم المبانى أو عدد الأجهزة، لكن بما تمثله من أمل للناس خاصة البسطاء، وعندما تدخل مستشفى الصنافين، تشعر أنك أمام واحد من هذه الأماكن التى صنعتها إرادة الأهالى قبل أن تصنعها الخرسانة والجدران.
مستشفى كبير، مجهز بأفضل الإمكانات قام على جهود ذاتية وتبرعات من أبناء القرية الذين آمنوا بحقهم فى خدمة صحية تليق بهم وبأسرهم، اليوم أبعث بكلماتى للدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان من أجل انتشال هذا الصرح من الموت البطيء، معالى وزير الصحة أريد أن أخبرك أن المستشفى يحتضن أقسامًا مجهزة بصورة تدعو للفخر، قسم الكلى يضم أجهزة غسيل كلوى تصل لـ١٥ جهازا يحتاجها عشرات المرضى يوميًا، وقسم الأطفال يحتوى على ١٥ حضانة تمثل طوق نجاة لأطفال حديثى الولادة، فى وقت أصبح العثور على حضانة شاغرة معركة يخوضها الأهالى بين المستشفيات.
كما توجد غرف عمليات وتجهيزات طبية كان من الممكن أن تجعل المستشفى واحدًا من أهم المؤسسات الصحية فى المنطقة، لكن المؤلم والمخجل أن كل هذه الإمكانات تقف عاجزة عن أداء دورها الكامل، للأسف أجهزة موجودة، وأقسام جاهزة، ومبانٍ قائمة، بينما يعانى المرضى من نقص الأطباء المتخصصين وغياب بعض الخدمات الأساسية التى تجعل المستشفى قادرًا على استقبال الحالات وتقديم الرعاية المطلوبة ولذلك عندما تصل إلى هناك تتحول الأحلام بالعلاج والتعافى إلى أسئلة مؤلمة يرددها الأهالى كل يوم.
د. خالد عبد الغفار أحمل لكم رسالة من أبناء بلدتى قرية الصنافين مركز منيا القمح محافظة الشرقية الذين تبرعوا بوقتهم وأموالهم وجهودهم أملًا فى أن يصبح المستشفى منارة طبية تخدم آلاف المواطنين، واليوم ما زال الأمل قائمًا، لكنه يحتاج إلى تدخل سريع يعيد للمستشفى روحه ودوره الحقيقي، أكتب اليوم إليكم رسالة صادقة لإنقاذ مستشفى الصنافين قبل أن يتراجع خدماته أكثر، لا نطمع فى بناء مستشفى جديد، لكن إعادة الحياة إلى مستشفى موجود بالفعل ويملك الإمكانات وينتظر فقط من يمنحه القدرة على خدمة الناس الذين بُنى من أجلهم وأخشى أن أعود وأكتب من جديد بفعل ماضٍ وتتحول لحكاية نخجل أن نرويها لأطفالنا لنخبرهم أنه كان هنا فى يوم من الأيام مستشفى يخدم البسطاء اسمه «مستشفى الصنافين» اللهم بلغت اللهم فاشهد.

إيمان راشد تكتب: ميزان العدل
أنا روح
الخلاف الوهمى





