تنفس العالم الصعداء مع توقيع الولايات المتحدة الأمريكية وإيران على مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب، وفتحت مذكرة التفاهم باب الأمل نحو استقرار الأوضاع نسبيا خلال فترة الاختبار التى تمتد لمدة ستين يوما تقاس خلالها مدى جدية الطرفين والتزامهما بالبنود الأساسية التى تم الاتفاق عليها. ولأول مرة فى تاريخ الاتفاقيات السياسية يتم التوقيع عن بعد عبر الإنترنت ودون أن يجلس الطرفان إلى طاولة واحدة كما جرى العرف من قبل..
ورغم هذا الاتفاق المبشر فهذا لا يعنى أن الحرب قد انتهت وأنها لن تعود لتشتعل من جديد خاصة مع استمرار الضربات المتبادلة بين إسرائيل وحزب الله واستمرار القذف الإسرائيلى للضاحية الجنوبية لبيروت وهى معقل حزب الله الذى ما زال يقاوم رغبة إسرائيل فى الاستيلاء على لبنان وتهديد استقلاله ووحدته لأن إسرائيل محسوبة على الطرف الأمريكي، بينما حزب الله محسوب على إيران، وكلاهما غير مضمون التزامه مما يهدد التوصل إلى اتفاق نهائى فى حين أن اقتراب موعد انتخابات الكونجرس الأمريكى وانخفاض شعبية الرئيس ترامب وحزبه جعله يسرع فى عقد مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب التى تورط فيها لإرضاء نتنياهو الذى يريد تدمير القوة النووية الإيرانية لتصبح إسرائيل هى القوة النووية الوحيدة بالشرق الأوسط خاصة أنها لا تخضع لتفتيش الهيئة النووية الدولية وتتغاضى الولايات المتحدة الأمريكية عن هذه المعايير المزدوجة التى تهدد امتلاك السلاح النووى فى الشرق الأوسط.
ويؤكد الخبراء السياسيون أن إيران رغم أنها تكبدت خسائر مادية فادحة فى هذه الحرب سواء فى تدمير البنية التحتية أو تدمير أسلحتها لكنها أثبتت قدرتها على استخدام الفوضى الاقتصادية كسلاح ضد أقوى جيوش العالم فقد أنفقت واشنطن عشرات المليارات على تحريك القطع البحرية وحاملات الطائرات التى حاصرت إيران وعلى الضربات العسكرية التى وجهتها لها وكلها ممولة من أموال المواطن الأمريكى الذى أصبح يعانى فى الحصول على الخدمات الضرورية يوما بعد يوم، أما إيران فسوف تجد الفرصة لاستئناف بيع بترولها وإعادة بناء ما فقدته من قوة جيوشها.
بصفة عامة لنا أن نشعر بالارتياح والأمل من توقيع مذكرة التفاهم رغم محاولات إسرائيل إفسادها باستمرارها فى قذف جنوب لبنان ولكن ربما كانت البداية لتهدأ المنطقة التى عانت من التهديد منذ شهور ولنبحث عن شرق أوسط جديد.

إيمان راشد تكتب: ميزان العدل
أنا روح
الخلاف الوهمى





