رغم توقيع الاتفاق أو مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب التى شنتها واشنطن وتل أبيب على طهران فى 28 فبراير الماضى إلا أنه لم ينه التساؤلات والشكوك فى العالم بشأن ما إذا كان الاتفاق بين إيران وأمريكا يمثل بداية تسوية دائمة أم مجرد هدنة مؤقتة أرجأت القضايا الأكثر تعقيدا إلى مفاوضات لاحقة.
فقد شهدت الساعات التى سبقت توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران زخما دبلوماسيا مكثفا، تزامن مع استمرار التوتر فى جنوب لبنان وترقب الأسواق لتداعيات إعادة فتح مضيق هرمز ورفع العقوبات عن طهران.
وخلال أيام قليلة انتقلت مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب عبر مسار دبلوماسى متقلب.. من إعلان مفاجئ عبر وساطة باكستانية إلى توقيع مرتجل فى قصر فرساى بفرنسا، ثم ترقب فى منتجع سويسرى لمفاوضات تم تأجيلها فى اللحظات الأخيرة.
يبدو جليا أن التأجيل جاء من جانب إيران حيث أعلنت الخارجية الإيرانية أن تقدم المفاوضات المتعلقة بالاتفاق سيعتمد على الالتزام بتنفيذ بنوده ومن بينها وقف الحرب على كل الجبهات بما فيها لبنان حيث طالبت إيران الرئيس الأمريكى ترامب بضمانات تؤكد إنهاء القتال فى لبنان كما هو منصوص عليه فى الاتفاق.
فقد كادت إسرائيل تفشل الاتفاق قبل ساعات من إعلانه عندما هاجمت هدفا فى بيروت يوم الجمعة الماضى قُتلت فيها عشرات المدنيين اللبنانيين وبدلا من أن يعرقل القصف المفاوضات، كما كان يأمل نتنياهو فقد شجع ترامب على إبرام الاتفاق.
وينص الاتفاق المؤقت على أن تعلن الولايات المتحدة وإيران وقفا فوريا ودائما للعمليات العسكرية على جميع الجبهات على أن تبدأ إيران إعادة فتح مضيق هرمز وتقوم الولايات المتحدة فى رفع الحصار البحرى المفروض على طهران تدريجيا منذ إبريل الماضى ورفع القيود النفطية والتى تتطلب تخفيف القيود المصرفية والتأمينية واللوجستية المرتبطة بالتجارة الإيرانية.
وفى هذا الصدد اتفقت إسرائيل وجماعة حزب الله اللبنانية على وقف لإطلاق النار فى لبنان الجمعة، بعد أن هدد تصاعد القتال هناك فرص سريان الاتفاق لكن لا يتوقع أحد أن تلتزم إسرائيل بهذا الاتفاق أمام إصرارها على بقاء قواتها فى جنوب لبنان.
ولا يصدق أحد أن أهداف دولة الاحتلال وأمريكا فى إيران أصبحت أقل توافقا، لهذا يشبه البعض الاتفاق بهدنة هشة تمد حالة الغموض لمدة ستين يومًا، وهى الفترة المخصصة لبدء مفاوضات تفصيلية حول ثلاث قضايا رئيسية: البرنامج النووى الإيرانى، ومستقبل مضيق هرمز، وبرنامج الصواريخ الباليستية.
ولا يوجد ما يضمن أن تكون هذه المحادثات حاسمة.. فمن المحتمل تمديدها أكثر من مرة.. ومن المحتمل أيضا العودة للحرب من جديد!

إيمان راشد تكتب: ميزان العدل
أنا روح
الخلاف الوهمى





