«أمل» ترسم الحياة بإرادة لا تنكسر

أمل السيد البدوى -- الفن التشكيلى
أمل السيد البدوى -- الفن التشكيلى


د. طارق عبد العزيز

ليست كل المعارك تُخاض بالصوت والسلاح، فبعضها يبدأ منذ الطفولة بين الألم والصبر والإرادة.. هكذا خاضت أمل السيد البدوى رحلتها مع المرض والتحديات، لكنها اختارت أن تحول معاناتها إلى طاقة إبداع، وأن تجعل من الفن نافذتها إلى الحياة والأمل.

تجربة إنسانية وفنية ملهمة تجسِّدها أمل ابنة مدينة ههيا القريبة من مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية، والتى وُلدت عام 1983، وخاضت رحلة طويلة من التحديات الصحية والإنسانية منذ طفولتها المبكرة، بعدما عانت من مرض الروماتويد وتيبس المفاصل، وهى المعاناة التى تفاقمت بسبب خطأ طبى تعرضت له فى سنواتها الأولى، وتحديدًا منذ الصف الأول الابتدائى، حين بدأت علامات التعب والإجهاد تظهر عليها أثناء ممارستها رياضة الجمباز.

وفى مرحلة مبكرة من حياتها فقدت والدها، الذى كان يعمل مهندسًا زراعيًا ومدرسًا لرياضة الجمباز، وكان يمثل السند الأكبر لها فى مواجهة المرض وتبعاته، وبرحيله أصبحت أمل أكثر التصاقًا بكرسيها المتحرك، الذى تحول إلى رفيق دائم فى رحلتها الحياتية، لكنها لم تسمح يومًا للإعاقة بأن تنتصر على إرادتها، حتى تخرجت فى كلية الآداب قسم علم النفس.

ومع مرور السنوات اكتشفت أمل داخلها ميولًا حقيقية وموهبة خاصة تجاه فن الرسم، فبدأت خطواتها الأولى عبر المشاركة فى عدد من الكورسات الفنية، قبل أن تلتحق بقسم الدراسات الحرة بكلية الفنون الجميلة بالقاهرة، حيث تلقت التدريب على يد الفنان د. مراد درويش أستاذ التصوير بالكلية، لتشهد موهبتها تطورًا سريعًا وملحوظًا.

وجدت أمل فى الفن مساحة رحبة للتعبير عن ذاتها، وملاذًا إنسانيًا منحها القوة والأمل، فأبدعت فى الرسم بالرصاص والفحم والألوان الزيتية، وشاركت فى العديد من المعارض الجماعية التى أعلنت من خلالها عن حضورها الفنى وقدرتها على التعبير الصادق والعميق.

وتطمح الفنانة الشابة إلى مواصلة رحلتها مع الفن التشكيلى وإقامة معرضها الشخصى الأول قريبًا، وهو الحلم الذى يبدو قريب المنال فى ظل ما تمتلكه من موهبة حقيقية وتجربة ثرية.

ومن المؤكد أن نقيب التشكيليين الفنان طارق الكومى سيرحب باستضافة معرضها فى قاعة العرض التابعة للنقابة، كما أن د. محمود حامد رئيس قطاع الفنون التشكيلية لن يتأخر فى دعم تجربة أمل والمساهمة فى تحقيق حلمها بإقامة معرضها الأول..

ولا تتوقف مواهب أمل عند حدود الرسم فقط، بل تمتد إلى العمل فى التدريس للأطفال وتحفيظهم القرآن الكريم، فى صورة تعكس روحها الإنسانية وإيمانها بأهمية العطاء رغم كل التحديات.

وتؤمن أمل بأن الموهبة الحقيقية هى التى تصنع الرموز بعيدًا عن أى نظرة عاطفية، وترى فى عميد الأدب العربى طه حسين والفنان الموسيقار عمار الشريعى نموذجين ملهمين للإرادة والتميز والإبداع.