فرحة الرزق.. كيف تصنع «نساء قلابشو» البهجة في موسم حصاد الطماطم؟

حصاد الطماطم
حصاد الطماطم


لا يقتصر موسم حصاد الطماطم في «قلابشو» بمحافظة الدقهلية، على كونه نشاطًا زراعيًا مرتبطًا بالإنتاج والرزق، بل يمثل نموذجًا حيويًا للحياة الريفية المصرية، بما تحمله من قيم التعاون والصمود والبهجة.

ورغم ارتفاع درجات الحرارة، وتحديات العمل الشاق داخل الحقول، تنجح النساء الريفيات في تحويل أيام الحصاد إلى مشاهد إنسانية نابضة بالحياة، تمتزج فيها الزغاريد والأغاني الشعبية بروح العمل الجماعي، لتؤكد أن الفرح لا ينفصل عن الكفاح اليومي.

 

◄ دور المرأة الريفية في دعم الاقتصاد الزراعي

 

 

ويعكس هذا المشهد دور المرأة الريفية المحوري، في دعم الاقتصاد الزراعي، والحفاظ على الموروث الشعبي، بالتوازي مع ما يواجهه القطاع الزراعي من تحديات تتعلق بجودة مستلزمات الإنتاج ومكافحة الآفات، ما يجعل موسم الحصاد مناسبة تتجاوز جمع المحصول إلى قراءة أوسع لواقع الريف المصري وقدرته الدائمة على صناعة الأمل رغم الصعاب.

 

اقرأ ايضا| «محصول الطماطم» من أراضي الإسماعيلية لأسواق الجمهورية

 

منذ الساعات الأولى من الصباح، توافدت عشرات السيدات إلى الحقول للمشاركة في جمع المحصول، حيث تعالت الزغاريد بين صفوف الطماطم إيذانا ببدء موسم الحصاد، في تقليد اعتادت عليه العاملات كل عام تعبيرا عن فرحتهن بالموسم الذي يمثل مصدر رزق مهم للعديد من الأسر.

 

◄ مراحل جني الثمار

 

ورغم الارتفاع الملحوظ في درجات الحرارة، واصلت السيدات عملهن بحماس كبير، مرددات الأغاني الشعبية التي ارتبطت بالعمل في الحقول منذ عقود، في مشهد يجسد قدرة المرأة الريفية على مواجهة صعوبات الحياة بروح مرحة وإرادة قوية، حيث تتحول ساعات العمل الطويلة إلى لحظات من الونس والدعم المتبادل بين الجميع.

وتعتمد عملية حصاد الطماطم على خبرة كبيرة في اختيار الثمار المناسبة للجمع، إذ تتم على مراحل متتالية يعرفها المزارعون باسم «أول وش» و«تاني وش» و«تالت وش»، لضمان جمع الثمار في أفضل درجات النضج والحفاظ على جودة المحصول قبل طرحه بالأسواق.

وأكد عدد من العاملات أن أجواء التعاون داخل الحقول تخفف كثيرا من مشقة العمل، مشيرات إلى أن الزغاريد والأغاني الشعبية أصبحت جزءًا أساسيًا من يوم الحصاد، حيث تمنح الجميع طاقة إيجابية وتشجعهن على مواصلة العمل رغم حرارة الجو.

 

◄ أسباب الخسائر المتفاوتة في المحصول

 

وقالت إحدى العاملات: «بنبدأ يومنا من بدري، والزغاريد بتخلي الشغل أخف علينا، وكلنا بنساعد بعض علشان نخلص الشغل ونرجع بفرحة الرزق.. الطماطم بالنسبة لنا موسم خير بنستناه كل سنة».

وفي المقابل، أبدى بعض المزارعين تخوفهم من تأثير تراجع جودة بعض المبيدات المتداولة بالأسواق على إنتاجية المحصول، مؤكدين أن انتشار بعض الآفات الزراعية، وعلى رأسها السوسة، تسبب في خسائر متفاوتة داخل عدد من الزراعات، مطالبين بتشديد الرقابة على مستلزمات الإنتاج الزراعي حفاظا على المحاصيل ودعما للمزارعين.

ويبقى موسم حصاد الطماطم في قلابشو أكثر من مجرد عمل زراعي، فهو مناسبة تتجدد خلالها ملامح الحياة الريفية بكل تفاصيلها، حيث يمتزج الكفاح اليومي بالفرحة، وتتحول الحقول إلى لوحات إنسانية نابضة بالحياة، تؤكد أن أبناء الريف ما زالوا قادرين على صناعة البهجة حتى في أصعب الظروف.