هاجر علاء عبدالوهاب
حينما يستعيد الفنان طفولته ويعود طفلًا يترك لخطوطه حرية اللعب ولألوانه حق الحلم، وهو ما فعله الفنان عبدالعزيز الجندى فى معرضه أحلام زيزو، حيث تتحول اللوحات إلى مساحة رحبة للبراءة والدهشة، ويصبح الخيال هو البطل.

معرض أحلام زيزو يعتبر تجربة فنية فريدة يستعيد الفنان فيها عالم الطفولة كأكثر منبع للإبداع الإنسانى.
ويضم المعرض المقام بقاعة الباب بمتحف الفن المصرى الحديث خمسين عملًا فنيًا استعان الفنان بتقنيات متنوعة تجمع بين الأكريليك، والألوان المائية والجواش والخامات المختلطة، وتتنوع موضوعاتها بين الواقع والخيال، إلا أن الرابط المشترك بينها جميعًا هو تلك الروح الطفولية المنطلقة التى تمنح الأشياء بساطتها الأولى وتحررها من التعقيد.

فى لوحات الفنان عبدالعزيز تتجاور الشوارع والحارات الشعبية مع الوجوه والأشخاص والمبانى القديمة والأشجار، لكنها تظهر جميعًا بعين مختلفة، أقرب إلى رسوم الأطفال التى لا تعترف بالقيود ولا تلتزم بحدود الواقع، فالأشكال مسطحة، والخطوط حرة، والألوان جريئة ومشرقة، وكأن الفنان يحتفى بمتعة الرسم ذاتها قبل أى شىء آخر.
اقرأ أيضا: «رسم ونحت وتدوير» بمتحف أحمد شوقى
ومن هنا تبدو تجربة اأحلام زيزوب أكثر من مجرد عرض لمجموعة من الأعمال الفنية، فهى رحلة للعودة إلى أصل الإبداع الإنسانى.

وتكشف الأعمال عن رحلة شخصية خاضها عبدالعزيز الجندى نحو ذاكرته الأولى، مستلهما مشاهداته للأطفال أثناء الرسم، ومراقبًا جرأتهم فى التعبير وانطلاقهم فى التعامل مع الخط واللون، ومن خلال هذا التأمل استطاع أن يخلق لغة تشكيلية خاصة تمزج بين تلقائية الطفل وخبرة الفنان المحترف، لتصبح اللوحة مساحة يلتقى فيها الخيال بالواقع، والبراءة بالنضج الفنى.
وقد نجح الفنان فى توظيف هذه الثنائية بمهارة واضحة، ولا تبدو الأعمال مجرد محاكاة لرسوم الأطفال، لكنها إعادة اكتشاف للعالم من خلال رؤيتهم الحرة. فبينما يحتفظ الطفل بعفويته داخل اللوحة، تظهر خبرة الفنان فى تنظيم العناصر وربط الخطوط والمساحات اللونية وصياغة التكوينات البصرية فى بناء متماسك يحمل بصمته الخاصة.
يسرا اللوزي: رحيل والدي كسرني.. وابنتي علمتني الرضا| حوار
عرض يحتفي بقيم الأسرة ويهزم الطبقية| «على كيفك ميل».. يستدعي سحر التسعينيات
رشوان توفيق: عبد الرحمن أبو زهرة كان «وليّا»





