د. منى فؤاد: هدفي وصول الخدمات الطبية للفئات المحرومة| حوار

الدكتورة منى فؤاد
الدكتورة منى فؤاد


بين أروقة البحث العلمى فى الولايات المتحدة تقف الدكتورة منى فؤاد مديرة مركز أبحاث صحة الأقليات بجامعة ألاباما كواحدة من أبرز الأسماء المصرية فى مجال الطب الوقائى وأبحاث الفوارق الصحية، بعدما كرّست مسيرتها لفهم العلاقة المعقدة بين المرض والظروف الاجتماعية، والعمل على تحسين فرص الوصول إلى الرعاية الصحية للفئات الأكثر احتياجًا. ومن الإسكندرية حيث بدأت رحلتها الأولى إلى جامعة ألاباما فى برمنجهام حملت معها أسئلة مبكرة عن العدالة الصحية ظلت تقود خطواتها لعقود.

ولم تكن هذه المرة الأولى التى تلفت فيها الأنظار، ففى عام 1973 ظهرت الدكتورة منى فؤاد على غلاف مجلة "آخرساعة" وهى لا تزال طالبة بكلية الطب فى جامعة الإسكندرية، وبعد أكثر من نصف قرن تعود اآخرساعةب لتجرى معها هذا الحوار الحصرى الذى تستعيد فيه تفاصيل رحلتها العلمية والإنسانية ورؤيتها لمستقبل الطب الوقائى والرعاية الصحية.

 حدثينا عن رحلتك من مصر إلى أن أصبحتِ طبيبة وباحثة بارزة بجامعة ألاباما بالولايات المتحدة؟

ـ نشأتُ فى مدينة الإسكندرية وفى سن السادسة عشرة وبعد اجتياز امتحان الثانوية العامة، كان عليّ أن أتخذ قرارًا مصيريًا سيحدد مسار حياتى بين أن أتابع مسيرة مهنية كعازفة بيانو محترفة أو أن أدرس الطب، وقد اخترت الطب، وبعد ذلك بوقت قصير بدأت دراستى فى جامعة الإسكندرية، وخلال فترة تدريبى الطبى خاصة فى المناطق الريفية رأيتُ عن قرب كيف يؤثر الفقر وضعف الوصول إلى الخدمات الصحية والظروف الاجتماعية فى صحة الناس، وقد ظلت تلك التجربة راسخة فى ذهنى وشكّلت كل ما جاء بعدها.

بعد تخرجى فى كلية الطب انتقلت أنا وزوجى إلى الولايات المتحدة، واستقر بنا المطاف فى مدينة برمنجهام بولاية ألاباما، وهناك بدأت من جديد، أولًا كطالبة فى مجال الصحة العامة بجامعة ألاباما (UAB)، ثم كمتطوعة، وبعد ذلك كباحثة وأستاذة جامعية، وبمرور الوقت تطور عملى ليصبح رسالة حياة تهدف إلى فهم وتقليص الفوارق فى النتائج الصحية بين مختلف الفئات السكانية.

 ما الذى ألهمكِ لدراسة الطب ثم التخصص لاحقًا فى الصحة العامة وأبحاث الفوارق الصحية؟

ـ مثل كثير من الأطباء كان دافعى الأساسى الرغبة فى مساعدة الناس، لكن ما حدد اتجاهى المهنى حقًا كان إدراكى أن الرعاية الطبية وحدها لا تكفى، فى ريف مصر رأيت مرضى لا يستطيعون الوصول إلى المستشفيات، أو لا يملكون القدرة على تحمل تكاليف العلاج، أو يواجهون تحديات يومية أخرى تجعل الصحة أولوية أقل بالنسبة لهم، ودفعتنى تلك التجربة إلى التساؤل: لماذا يعانى بعض الناس من نتائج صحية أسوأ بكثير من غيرهم رغم وجود العلاجات؟! وفى وقت لاحق عندما كنت فى الولايات المتحدة رأيت أنماطًا مشابهة، إذ كانت مجموعات سكانية مختلفة تمر بنتائج صحية متباينة بصورة كبيرة، وعندها وجدت طريقى فى مجال الصحة العامة وأبحاث الفوارق الصحية.

 كيف يمكن أن تشرحى مفهوم "الفوارق الصحية" بأسلوب بسيط لغير المتخصصين؟ ولماذا يُعد هذا الموضوع مهمًا؟

ـ يُقصد بالفوارق الصحية أن بعض الناس يكون أكثر عرضة للإصابة بالأمراض أو الوفاة المبكرة مقارنة بغيرهم، ليس بسبب العوامل البيولوجية وحدها، وإنما بسبب الاختلافات فى ظروف المعيشة، وتُعرف هذه الظروف أيضًا بالمحددات الاجتماعية للصحة، وقد تشمل فروقًا فى الدخل أو التعليم أو إمكانية الوصول لوسائل النقل، أو حتى الرمز البريدى الذى يعيش فيه الشخص، وهذه قضية عالمية، فإذا أردنا مجتمعات أكثر صحة علينا أن نضمن حصول الجميع بغض النظر عن خلفياتهم على فرصة عادلة للتمتع بصحة جيدة.

 ما أبرز الإنجازات التى حققتها أنتِ وفريقكِ؟

ـ من أبرز إنجازاتنا تطوير نهج متكامل يجمع بين البحث العلمى والتفاعل المجتمعى والتعليم والحلول العملية لتحسين الصحة العامة، مع إثبات أن الفوارق الصحية ليست عشوائية بل ترتبط بعوامل اجتماعية واقتصادية يمكن معالجتها،. كما اعتمدنا على شراكات حقيقية مع المجتمعات المحلية لتصميم برامج تثقيف صحى فعالة.

وفى أوائل الألفية طورنا برنامج اموجّه المرضىب فى ألاباما لمساعدة المرضى على التعامل مع نظام الرعاية الصحية، ونجح البرنامج فى تقليص فجوات الكشف عن السرطان، وتطورت هذه الجهود لاحقًا إلى مبادرة الايف هيلث سمارت ألاباماب الفائزة بأول اتحدٍ كبيرب بجامعة UAB، والتى تركز على تسهيل الوصول إلى خدمات الوقاية والتغذية والنشاط البدنى، وبالنسبة لى يبقى الإنجاز الأهم هو بناء فريق وبنية مؤسسية قادرة على تحقيق أثر مستدام فى المجتمعات.

 كيف أسهم عملكِ فى تحسين الوصول للرعاية الصحية للمجتمعات المحرومة من الخدمات؟

ـ أحد المبادئ الأساسية فى عملى الوصول للناس أينما كانوا، وفى بدايات مسيرتى المهنية تعلمت أن مجرد توفير الخدمات لا يكفى، فعلى سبيل المثال عندما لم تكن برامج التثقيف الصحى تصل إلى العمال نقلنا هذه البرامج مباشرة إلى أماكن عملهم، فارتفعت معدلات المشاركة فورًا، وقد شكلت تلك التجربة الأساس للطريقة التى أتعامل بها مع قضية الوصول إلى الرعاية الصحية. ومنذ ذلك الحين ركز عملنا على إزالة العوائق الواقعية مثل صعوبات النقل، ورعاية الأطفال، ونقص المعلومات، إلى جانب بناء الثقة داخل المجتمعات المحلية. وأدى ذلك لإنشاء وحدات مثل االمدربين المجتمعيينب التابعة لمركز UAB الشامل لأبحاث الحياة الصحية، الذين يساعدون الأفراد على التنقل داخل نظام الرعاية الصحية وربطهم بالخدمات التى يحتاجون إليها، وكذلك اوحدة إتاحة الوصول إلى الأبحاث للمشاركينب التى تضمن مشاركة عدد أكبر من الأشخاص فى الدراسات السريرية، وعلاوة على ذلك، وسّعت مبادرة الايف هيلث سمارت ألاباماب هذه الجهود إلى نطاق أوسع، فمبادرات مثل االعافية المتنقلةب تقدم خدمات الفحص الوقائى والخدمات الصحية مباشرة داخل المجتمعات المحلية، مما يساعد على الوصول إلى أشخاص قد لا يحصلون على الرعاية الصحية الوقائية بوسائل أخرى، وتعكس هذه الجهود مجتمعة التزامًا أوسع لا يقتصر على تقديم الرعاية الصحية فحسب، بل يهدف أيضًا إلى جعلها متاحة وموثوقة ومندمجة فى الحياة اليومية للناس. 

 ما أبرز التحديات التى تواجه أنظمة الصحة العامة اليوم؟

ـ من أبرز التحديات التى تواجه الصحة العامة اليوم أن صحة الإنسان لا تتحدد بالرعاية الطبية فقط، بل تتأثر أيضًا بالدخل والتعليم والبيئة وإمكانية الوصول إلى الموارد، إلى جانب عوائق داخل أنظمة الرعاية الصحية مثل التكلفة وصعوبات النقل، كما تمثل الثقة تحديًا أساسيًا، إذ إن غيابها قد يمنع وصول البرامج الصحية إلى الفئات الأكثر احتياجًا، لذلك يتطلب التعامل مع هذه التحديات تعاونًا أوسع بين المجتمعات المحلية وصناع السياسات والمؤسسات المختلفة لإيجاد حلول مستدامة.

 كيف أثرت دراستكِ المبكرة وخبراتكِ فى مصر على مسيرتكِ المهنية؟

ـ لقد شكّلت نشأتى وتعليمى المبكر فى مصر كلًا من انضباطى الشخصى وإحساسى بالهدف، نشأت فى الإسكندرية داخل أسرة كانت تولى التعليم أهمية كبيرة، ومنذ سن مبكرة كنت محاطة بثقافة تشجع على العمل الجاد والفضول الفكرى والالتزام بالتعلم، وفى الوقت نفسه كان لوالدتى تأثير عميق فى حياتى، فقد كرّست حياتها لقيادة منظمات غير هادفة للربح ساعدت النساء على اكتساب المهارات اللازمة لبدء مشروعات صغيرة، كانت مدافعة عن الآخرين، وغرست فى داخلى أهمية وضع الإنسان فى المقام الأول وإدراك البعد الإنسانى لكل تحدٍّ، وقد ظل هذا المنظور ملازمًا لى طوال مسيرتى المهنية، كما أن النظام التعليمى نفسه علّمنى الصمود، ففى سن صغيرة كان عليّ أن أتحمل مسئولية مستقبلى وأن أختار بين الموسيقى والطب، وساعدتنى التجارب التى مررت بها حتى تلك المرحلة على الاستعداد للتحديات التى واجهتها لاحقًا فى حياتى المهنية، وخلال دراستى بكلية الطب كان لتجاربى السريرية أثر كبير عليّ، فبينما كنت أعمل فى المناطق الريفية شاهدت عبئًا كبيرًا من الأمراض بين أشخاص كانت فرص حصولهم على الرعاية الصحية محدودة للغاية، ومن العوامل الأخرى التى أثرت فى مسيرتى المهنية الإرشاد والتوجيه المهنى، ففى بداياتى فى الولايات المتحدة حظيت بفرصة العمل مع مرشدين توافقت اهتماماتهم مع اهتماماتى، وقد ساعدونى فى توجيهى، ودعموا أفكارى، وفتحوا أمامى الأبواب التى مكنتنى من التطور كباحثة وقائدة.

 ما أوجه الاختلاف التى ترينها بين أنظمة الرعاية الصحية وبيئات البحث العلمى فى مصر وأمريكا؟

ـ لكل من النظامين نقاط قوة وتحدياته الخاصة.. فى أمريكا تتوافر موارد أكبر للبحث العلمى والابتكار، إلى جانب وجود دعم مؤسسى منظم للدراسات واسعة النطاق، أما فى مصر خلال سبعينيات القرن الماضى، فقد كانت هناك مهارات سريرية قوية والتزام كبير، لكن مع موارد وبنية تحتية أقل، وما يبعث على التفاؤل اليوم تنامى التعاون العالمي، إذ يجرى الآن تكييف بعض النماذج التى طُوِّرت فى الولايات المتحدة وتطبيقها فى مصر، وهو أمر يحمل بالنسبة لى معنى خاصًا ومهمًا.

 ما المبادرة الأكثر تأثيرًا فى مسيرتكِ المهنية حتى الآن؟

ـ من أكثر المبادرات تأثيرًا فى مسيرتى المهنية بناء وتطوير البنية التحتية اللازمة لتحسين النتائج الصحية من خلال البحث العلمى والتفاعل المجتمعى والتدريب، فى مرحلة مبكرة من حياتى المهنية، أُتيحت لى فرصة المساعدة فى تأسيس مركز يركز على فهم الفوارق الصحية ومعالجتها، وقد وضع ذلك العمل الأساس لنهج شامل يتمحور حول المجتمع، ويجمع الباحثين والشركاء المجتمعيين والمتدربين لمواجهة التحديات الصحية المعقدة.

وبمرور الوقت استمرت هذه الرؤية فى النمو والتطور، واليوم تتجسد فى مركز UAB الشامل لأبحاث الحياة الصحية الذى يهدف إلى الوقاية من الأمراض وتحسين الصحة، ويجمع المركز بين البحث العلمى والشراكات المجتمعية والتطبيق العملى على أرض الواقع لمعالجة البيئات والأنظمة التى تؤثر فى الصحة، كما يستند إلى عقود من الخبرة والدروس المستفادة، مع التطلع إلى حلول مبتكرة قابلة للتوسع فى المستقبل، وبالنسبة لى فإن الإنجاز الأكثر تأثيرًا ليس مبادرة واحدة بعينها، بل المساهمة فى بناء نموذج يحول نتائج البحث العلمى إلى إجراءات عملية ملموسة.

 كيف ترين مستقبل الطب الوقائى وتطوره خلال السنوات المقبلة؟

ـ يشهد الطب الوقائى تحولًا مهمًا فى الوقت الحالي، ففى الماضى كان جانب كبير من جهود الوقاية يركز على إخبار الناس بما ينبغى عليهم فعله، مثل تناول غذاء صحي، وممارسة المزيد من النشاط البدني، وإجراء الفحوصات الدورية، ورغم أن هذه الأمور لا تزال مهمة فإننا ندرك اليوم أن الخيارات الفردية تتأثر بالبيئات والأنظمة المحيطة بالأشخاص، ومن التحولات المهمة أيضًا المشاركة مع المجتمع فى تصميم التدخلات والحلول، فهذه الأصوات يجب أن تكون حاضرة على طاولة النقاش، لأن الوقاية تكون أكثر فاعلية عندما تعكس واقع الحياة اليومية للناس، ولهذا السبب سيظل التفاعل المجتمعى عنصرًا أساسيًا فى المستقبل، وينبغى أن يركز مستقبل الطب الوقائى بدرجة أكبر على تهيئة الظروف التى تجعل الخيارات الصحية أسهل وأكثر إتاحة، ويشمل ذلك تحسين الوصول إلى الغذاء الصحي، وتوفير أماكن آمنة لممارسة النشاط البدني، وتعزيز خدمات الرعاية الوقائية، وإتاحة معلومات صحية موثوقة، كما نشهد أيضًا دورًا متزايدًا للبيانات والتكنولوجيا، لا سيما مع ظهور الذكاء الاصطناعى، وقد تتيح التطورات فى هذه المجالات إمكانية التعرف على المخاطر فى مراحل مبكرة، وفهم الأنماط الصحية بين المجموعات السكانية بصورة أفضل.

 ما الدور الذى تؤديه البيانات والبحوث فى صياغة السياسات الصحية؟

ـ البيانات عنصر أساسى لا غنى عنه، فهى تتيح لنا تحديد المشكلات، وفهم الأنماط، وقياس مدى فعالية ما نقوم به، فعلى سبيل المثال كشفت أبحاث الفوارق الصحية أن بعض الفئات السكانية لم تكن تستفيد من التطورات فى مجال الرعاية الصحية بالقدر نفسه الذى تستفيد به فئات أخرى، وقد ساعدت هذه الأدلة فى تشكيل الأولويات والمبادرات البحثية الوطنية فى الولايات المتحدة، ويجب أن تستند السياسات الجيدة إلى أدلة قوية، والبحث العلمى هو الذى يوفر هذا الأساس.

 ما النصيحة التى تقدمينها للأطباء والباحثين المصريين الشباب؟

ـ اتبعوا شغفكم، لكن تحلّوا بالمثابرة.. إن العمل فى مجال الأبحاث المرتبطة بالمجتمع وصحة السكان يعد مجالًا بالغ الثراء من الناحية المهنية والإنسانية، لكنه يتطلب أيضًا قدرًا كبيرًا من الصمود. ستكون هناك تحديات، وغالبًا ما يستغرق التقدم وقتًا. وخلال هذه الرحلة قد تكتشفون أن بعض البرامج لا تحقق النتائج المتوقعة، لكن كل تحدٍّ يمكن أن يكون فرصة للتعلم والتحسين والتكيف وفهم المجتمع الذى تخدمونه بصورة أفضل، عندما بدأت مسيرتى المهنية فى الولايات المتحدة لم يكن كثيرون يعتبرون الفوارق الصحية مجالًا علميًا جادًا، لكننى إلى جانب آخرين كنا نؤمن بأهميته واستمررنا فى المضى قدمًا، وحافظنا على فضولنا العلمى وانفتاحنا على التعلم، خاصة عبر المجتمعات والثقافات المختلفة، كما أشجع الأطباء والباحثين الشباب على تقدير أهمية التعاون، فلا أحد يستطيع مواجهة هذه التحديات بمفرده.. إن بناء شراكات قوية مع المرشدين والزملاء والمجتمعات المحلية سيعزز من جودة عملكم ومن أثره، وأخيرًا حافظوا على ارتباطكم بالهدف الذى تعملون من أجله، فإذا كنتم ملتزمين بتحسين حياة الناس، فإن هذا الالتزام سيساعدكم على تجاوز اللحظات الصعبة والبقاء مركزين على ما هو مهم حقًا.

 ما الرسالة التى تودين توجيهها إلى مصر بشأن تطوير الرعاية الصحية؟

ـ إن استمرار مصر فى الاستثمار فى الصحة العامة والوقاية أمر بالغ الأهمية، فعلاج المرض مهم، لكن الوقاية منه أكثر قوة وتأثيرًا، كما أود التأكيد على أهمية التعامل مع العوامل الاجتماعية، والتعليم، وإمكانية الوصول إلى الخدمات، وغيرها من العوامل المشابهة، باعتبارها جزءًا أساسيًا من الاستراتيجية الصحية، وأخيرًا أشجع على مواصلة الاستثمار فى البحث العلمى وتدريب الجيل القادم من العلماء والأطباء.

اقرأ  أيضا: وزير الصحة يستقبل مدير عام المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض لتعزيز التعاون في الطب الوقائي