حظى تحد رياضي بسيط باهتمام واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعد أن كشفت إحدى السيدات عن التزامها بأداء 100 قفزة يوميا لمدة 110 أيام متتالية، مؤكدة أن الفكرة جاءت بناء على اقتراح من تطبيق ChatGPT، الذي أخبرها بأن هذه العادة اليومية قد تحدث تغييرا ملحوظا في حياتها.
وسرعان ما انتشرت القصة على الإنترنت، وأثارت فضول آلاف المتابعين الذين تساءلوا عما إذا كانت بضع قفزات يومية قادرة بالفعل على تحسين الصحة واللياقة البدنية، وفي محاولة للإجابة عن هذا السؤال، قدم الدكتور فيجاي فيندرا براكاش، الطبيب العام في هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية وخبير طب إطالة العمر، تفسيرا علميا للفوائد الحقيقية التي يمكن أن يحققها هذا التحدي.
تأثير مباشر على صحة العظام
بحسب الدكتور فيجاي، يختلف القفز عن المشي لأنه يصنف ضمن الأنشطة عالية التأثير، ما يعني أن الجسم يتعرض خلاله لضغط ميكانيكي أكبر، وأوضح أن كل مرة يهبط فيها الشخص على الأرض بعد القفز، يتعرض الهيكل العظمي لحمل ميكانيكي يحفز عملية إعادة بناء العظام وتقويتها.
وأشار إلى أن التمارين عالية التأثير تعتبر أكثر فاعلية في تحفيز تكوين العظام مقارنة بالمشي العادي، وهو ما يساعد على الحفاظ على كثافة العظام وتقليل احتمالات ضعفها مع التقدم في العمر، وأضاف أن هذا التأثير المتكرر يدفع العظام إلى التكيف والتقوية بشكل مستمر، وهي عملية ضرورية للحفاظ على صحة الجهاز الهيكلي على المدى الطويل.
فائدة أخرى غير متوقعة
إلى جانب تأثيره الإيجابي على العظام، يساهم القفز في تنشيط عضلات الساق التي وصفها الطبيب بأنها بمثابة القلب الثاني للجسم، وأوضح أن عضلات الساق تلعب دورا مهما في إعادة ضخ الدم نحو القلب، كما تساعد في تحريك السوائل اللمفاوية داخل الجسم ما يعزز كفاءة الدورة الدموية.
وأكد أن ممارسة القفز بشكل منتظم يمكن أن تحسن عودة الدم الوريدي والسائل اللمفاوي، وهو ما قد يساهم في تقليل احتباس السوائل والتورمات التي يعاني منها بعض الأشخاص، خاصة من يقضون ساعات طويلة في الجلوس أمام المكاتب أو الوقوف لفترات ممتدة خلال العمل.

تمرين قصير يرفع معدل ضربات القلب
ورغم أن 100 قفزة قد تبدو عددا بسيطا، فإنها قادرة على رفع معدل ضربات القلب خلال فترة قصيرة، وأوضح الدكتور فيجاي أن هذا النشاط يعادل جلسة قصيرة من تمارين التدريب المتقطع عالي الكثافة (HIIT)، والتي تستغرق عادة ما بين دقيقة ودقيقتين.
وأضاف أن هذا النوع من النشاط البدني السريع يؤدي إلى زيادة طفيفة في إفراز الأدرينالين، وتنشيط إنزيم AMPK المرتبط بإنتاج الطاقة داخل الخلايا، كما قد يساعد بدرجة محدودة في تحسين حساسية الجسم للأنسولين.
ومع ذلك، شدد الطبيب على أن هذه التأثيرات الأيضية تظل محدودة نسبيا، ولا يمكن اعتبارها بديلا عن ممارسة الرياضة المنتظمة أو اتباع نمط حياة صحي ومتوازن.
الفائدة الحقيقية ليست في القفز
ورغم الفوائد البدنية التي يوفرها التحدي، يرى الدكتور فيجاي أن التأثير الأهم لا يتعلق بالعظام أو العضلات أو حتى اللياقة البدنية، فمن وجهة نظره تكمن القيمة الحقيقية في بناء عادة يومية ثابتة وتعزيز الالتزام والانضباط الشخصي.
وأوضح أن ممارسة نشاط بسيط بشكل يومي تساعد الفرد على ترسيخ صورة ذهنية جديدة عن نفسه باعتباره شخصا يهتم بصحته ويحرص على إدخال الحركة إلى يومه، وأضاف أن هذا التغيير في العقلية قد يدفع الشخص تدريجيا إلى تبني عادات صحية أخرى مثل ممارسة الرياضة بانتظام، وتحسين النظام الغذائي، والاهتمام بالنوم، وهو ما يجعل عادة صغيرة مثل القفز اليومي نقطة انطلاق لتغييرات أكبر في نمط الحياة.
ليس مناسبا للجميع
ورغم الإيجابيات المحتملة، حذر الطبيب من أن هذا النوع من التمارين لا يناسب جميع الأشخاص، وأوضح أن من يعانون من مشكلات في الركبتين أو آلام وتر أخيل أو مشاكل المفاصل أو ضعف تقنية الهبوط أثناء القفز، يجب أن يتعاملوا مع هذا التحدي بحذر.
وأشار إلى أن تكرار القفز يوميا دون تدرج في التدريب أو دون تقوية عضلات الجزء السفلي من الجسم قد يؤدي إلى زيادة الضغط على المفاصل والأوتار، ما يرفع احتمالات الإصابة أو تفاقم المشكلات الصحية الموجودة مسبقًا، كما شدد على أهمية الاستماع إلى إشارات الجسم والتوقف عند الشعور بالألم أو الانزعاج المستمر.

احذر استخدام قطرات العين بعد هذه المدة
قبل الاشتراك في الجيم.. 5 فحوصات دم أساسية لابد من إجرائها
خبراء يحذرون: انتفاخ الوجه في الصباح قد يكون علامة على التهاب داخلي
