وجدانيات

محمد درويش يكتب: حوار مع المستقبل!

محمد درويش
محمد درويش


والمستقبل أقصد به شبابًا وفتيات يمثلون الصفوف من الأول إلى الثالث مرورًا بالصف الثانى من طلاب وطالبات قسم الصحافة بأكاديمية «أخبار اليوم».

الجلسة التى تمت معهم ولا أقول محاضرة، كانت دعوة من الأستاذ الدكتور عادل مبروك رئيس الأكاديمية وعلى بابها استقبلتنى الدكتورة نشوى اللواتى أستاذة الصحافة ورئيسة القسم وبالمناسبة هى خريجة الدفعة الأولى من الأكاديمية والأولى على دفعتها وأول من يحصل على درجة الأستاذية من خريجى الأكاديمية.

عرفت منها أن دعوتى فى إطار برنامج تدريبى ينظم لطلاب الصفوف الثلاثة الأولى.

علمت أن اللقاء لابد فيه من إثبات الحضور وإلا اعتبر الطالب أو الطالبة متغيبًا وهو ما ينقص من درجاته الكلية، فما كان منى بالاتفاق مع الدكتورة نشوى إلا أن كانت أولى كلماتى للحضور أن من يريد أن يشارك فى هذه الجلسة فليكن ذلك عن رغبة واقتناع ومن لا يريد المشاركة فله أن يغادر من البداية مع وعد - بعد الاتفاق مع أستاذتهم - ألا يكون لذلك أى تأثير على درجاته.

والحقيقة أن أحدًا لم يغادر القاعة فى البداية ثم قلة منهم بدأت تنسحب فى هدوء، فما أقسى أن تستمر مربوطًا إلى كرسى فى قاعة محاضرات لست مهتمًا بها أو بما قد دار أو قد يدور فيها.

فى البداية قلت لهم أنتم المستقبل وأنتم الأفضل لسبب بسيط جدًا هو أن كل جيل له من الآليات والوسائل هى الأحدث من كل الأجيال التى سبقته وهذا هو سر تطور الدنيا فى كل المجالات وضربت لهم مثلًا بشباب الأطباء سواء كانوا فى العقد الرابع أو الخامس من عمر الذين استوعبوا أحدث الأجهزة الطبية ويتقنون استخدامها على عكس أساتذتهم الذين تخطوا الستين أو السبعين ويصعب عليهم أن يجلسوا إلى تلاميذهم ليستفسروا منهم عن هذا الجهاز الحديث وأسلوب استخدامه، وهو ما يتجلى أيضًا بصورة كبيرة فى المقارنة بين الأجداد والأحفاد عند استخدام أجهزة المحمول الذكية أو الحواسب الآلية، يبدى الجد اندهاشه من قدرة الحفيد على التعامل مع الجهاز الذكى ويلجأ إليه ليتعلم ويعرف ناسيًا المثل الشهير التعليم فى الكبر كالنقش على الماء والتعليم فى الصغر كالنقش على الحجر.

كان طبيعيًا أن يشكو البعض من ضيق فرص العمل والالتحاق بدور الصحف الورقية والفضائيات وكانت إجابتى لقد فتح عصر الرقمنة مجالات متعددة وقدمت الدليل الطالبة ميسون أحمد التى زفت خبرًا متفائلًا حيث قررت أن تنشئ قناة خاصة بها على اليوتيوب وتكون هى القائمة عليها من الألف للياء.

المساحة لا تتسع للحوارات التى شملتها هذه الجلسة، لكنى خرجت منها بأن هؤلاء هم جيل المستقبل الذى ننشده.