على سواحل الإسكندرية، وتحديدًا ميناء الدخيلة، تنبض الأرض والأمواج بحركة لا تهدأ، وترتفع فى الأفق ملامح مشروع تنموى ضخم يعيد تشكيل واحد من أهم موانئ البحر المتوسط.. بين أذرع الرافعات العملاقة، وصفارات السفن القادمة من مختلف أنحاء العالم، تُكتب صفحة جديدة من تاريخ الميناء الذى تحول من مجرد بوابة للتجارة إلى ركيزة أساسية فى حلم مصر بأن تصبح مركزًا عالميًا للنقل البحرى واللوجستيات.. فكل متر يُضاف إلى الأرصفة، وكل حوض يُعمَّق لاستقبال السفن العملاقة، وكل محطة تقترب من التشغيل، يمثل خطوة إضافية نحو ميناء أكثر قدرة على المنافسة وأكثر استعدادًا لمواكبة حركة التجارة العالمية المتسارعة.. «الأخبار» ترصد سلسلة المشروعات العملاقة بميناء الدخيلة.
«تحيا مصر ٢».. رهان جديد على الاقتصاد الأزرق
اللواء ايهاب صلاح: طاقة الميناء الكبير ستتجاوز 120 مليون طن سنويًا
أرقام كبيرة ونجاحات عظيمة حققها مشروع «محطة تحيا مصر TMT» منذ تشغيله بشكل رسمى فى يونيو 2023، دفع هذا الإنجاز وزارة النقل لتشييد مشروع مماثل يحمل اسم محطة «تحيا مصر 2» بميناء الدخيلة، ضمن سلسلة مشروعات تواكب التطور الهائل فى مجال الموانئ والنقل البحرى فى العالم.
وعلى رصيف 100 بميناء الدخيلة، تواصل السواعد المصرية مدعومة بمئات المعدات العملاقة وضع اللمسات الأخيرة على «محطة تحيا مصر2».. والتى من المقرر أن تستقبل نحو 1.5 مليون حاوية مكافئة سنويًا إلى جانب 3 إلى 4 ملايين أطنان من البضائع العامة.. ويتكون المشروع من محطة متخصصة للحاويات مكونة من رصيف يصل إلى 1680 مترًا وغاطس يُقدر بنحو 18 مترًا، بالإضافة إلى نحو 1.3 مليون متر مربع، مقسمين إلى 840 ألف متر مربع حاويات، 420 ألف متر مربع للبضائع العامة والرورو، مما يسهم فى زيادة الطاقة الاستيعابية لتداول البضائع سواء الحبوب أو البضائع العامة أو الحاويات بميناء الدخيلة.. ووفقًا لوزارة النقل، يُعد مشروع «محطة تحيا مصر 2 « حلقة وصل رئيسية فى الممر اللوجستى «السخنة ــ الدخيلة»، ويرتبط بشبكة خطوط السكك
الحديدية والقطار الكهربائى السريع لضمان سرعة نقل البضائع للمحافظات، بهدف زيادة الدخل القومي، وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وتعظيم سياحة الترانزيت فى منطقة البحر المتوسط.
وقال اللواء بحرى إيهاب صلاح، رئيس هيئة ميناء الإسكندرية: إنه تم الانتهاء بالكامل من أعمال الأرصفة والتكريك وتحسين التربة، لافتًا إلى أن المحطة الجديدة سيتم تشغيلها عبر «تحالف هاتشيسون العالمي» ، إلى جانب محطة متخصصة للرورو والبضائع العامة، بما يدعم منظومة الرورو المتنامية بميناء الإسكندرية والقائمة حاليًا من خلال أربعة أرصفة متخصصة وعاملة بالفعل داخل الميناء.
وأشار رئيس هيئة ميناء الإسكندرية فى تصريح لـ «الأخبار»، إلى أن حلم الميناء الكبير لم يعد مجرد مخطط مستقبلى بل أصبح واقعًا ملموسًا، قائلًا: «مع اكتمال رؤية 2030 ودخول المشروعات الجارى تنفيذها إلى الخدمة، ستتجاوز الطاقة الاستيعابية لميناء الإسكندرية الكبير 120 مليون طن سنويًا».. وأضاف أن ميناء الإسكندرية سيصبح أحد أكبر موانئ البحر المتوسط وأكثرها قدرة على المنافسة، وليواصل دوره كقاطرة رئيسية للاقتصاد القومى ومحور استراتيجى لحركة التجارة وسلاسل الإمداد فى المنطقة.
تسع 4 سفن بطول 240 مترًا
محطة الصب الجاف.. خطوة نحو ميناء عالمى
من أجل توفير بنية لوجستية حديثة تدعم منظومة الأمن الغذائى وتواكب النمو المتزايد فى حركة التجارة البحرية، تقترب وزارة النقل من استكمال مشروع محطة الصب الجاف، أحد أكبر المشروعات المتخصصة فى تداول الحبوب والغلال بميناء الدخيلة، بنسبة إنجاز تخطت الـ 91%.
ويأتى المشروع فى إطار خطة شاملة لتطوير ميناء الدخيلة، ليمثل إضافة نوعية لمنظومة الموانئ المصرية، ويعزز من قدرات الدولة فى استقبال وتداول وتخزين الحبوب والغلال الاستراتيجية.
ووفقًا للفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، تضيف المحطة الجديدة طاقة تداول وتخزين تتراوح بين 6 و7 ملايين طن سنويًا من الحبوب والغلال الاستراتيجية، وعلى رأسها القمح والذرة وفول الصويا.
وقال اللواء بحرى إيهاب صلاح، رئيس هيئة ميناء الإسكندرية، إن نسبة تنفيذ البنية التحتية للمشروع بلغت نحو 91%، مؤكدًا أن المشروع يسير وفق الجداول الزمنية المحددة تمهيدًا لتشغيله خلال الفترة المقبلة.
وأشار إلى أن المشروع يضم رصيفًا بحريًا بطول يصل إلى 1160 مترًا وبعمق يبلغ 19 مترًا، بما يسمح باستقبال السفن العملاقة ذات الغاطس الكبير، وتقام على مساحة تقدر بنحو 300 ألف متر مربع، وهو ما يوفر إمكانيات كبيرة للتداول والتخزين والخدمات اللوجستية المرتبطة بالنشاط.. وأضاف «صلاح» أن المحطة ستكون قادرة على استقبال أربع سفن كبيرة فى الوقت نفسه، يصل طول السفينة الواحدة إلى نحو 240 مترًا، الأمر الذى يسهم فى زيادة معدلات الشحن والتفريغ ورفع الطاقة الاستيعابية للميناء، بما يعزز مكانته كأحد أهم الموانئ التجارية فى منطقة البحر المتوسط.
وأوضح أن هناك مشروعًا هامًا آخر يتمثل فى إنشاء 6 مخازن حديثة للحبوب والغلال بمحطة 85/3 بميناء الإسكندرية، ستضيف طاقة تداول وتخزين ضخمة تتراوح بين 6 و7 ملايين طن سنويًا من الحبوب والغلال الاستراتيجية، وفى مقدمتها القمح والذرة وفول الصويا، بما يرفع من كفاءة منظومة الإمداد الغذائى ويقلل من زمن انتظار السفن وتكلفة التداول.
وأشار إلى أنه تم الإنتهاء من 85% من أعمال إنشاء المخازن، بما يعزز من قدرة الدولة على استيعاب وتخزين السلع الاستراتيجية وتأمين احتياجات السوق المصرية، منوهًا أن هذه المشروعات تمثل جزءًا من خطة متكاملة لتطوير ميناءى الدخيلة والإسكندرية ورفع قدرتهما التنافسية على المستويين الإقليمى والدولى.
ويُنتظر أن تسهم محطة الصب الجاف الجديدة، إلى جانب مشروعات التخزين الحديثة، فى إحداث نقلة نوعية بمنظومة تداول الحبوب فى مصر، من خلال توفير بنية تحتية متطورة تواكب المعايير العالمية، وتدعم خطط الدولة لتحقيق الأمن الغذائى، وتعزيز دور ميناء الإسكندرية كمحور رئيسى للتجارة البحرية والخدمات اللوجستية فى شرق البحر المتوسط.
دروع تحمى حلم الميناء الكبير
5 حواجز أمواج جديدة بتكلفة 6.1 مليار جنيه
فى قلب البحر المتوسط، وبعيدًا عن الأرصفة والسفن ومحطات التداول، تتواصل أعمال هندسية عملاقة تمثل حجر الأساس لأحد أكبر مشروعات تطوير الموانئ المصرية، حيث يجرى العمل على إنشاء منظومة متكاملة من حواجز الأمواج التى ستؤدى دور «الدروع الواقية» لمشروع ميناء الإسكندرية الكبير، الحلم الذى تسعى الدولة إلى تحويله إلى واقع يضع مصر فى مصاف المراكز العالمية للتجارة والخدمات اللوجستية.
وتنفذ وزارة النقل مشروع إنشاء 5 حواجز أمواج جديدة بتكلفة تصل إلى 6.1 مليار جنيه، فى إطار الاستعدادات الجارية لربط ميناءى الإسكندرية والدخيلة ضمن كيان تشغيلى واحد، بما يفتح المجال أمام توسعات غير مسبوقة فى قدرات الميناء ويؤسس لمرحلة جديدة من التنمية الاقتصادية واللوجستية على ساحل البحر المتوسط.
ولا تقتصر أهمية هذه الحواجز على كونها منشآتٍ بحرية لحماية الشواطئ والأرصفة، بل تمثل عنصرًا استراتيجيًا أساسيًا لنجاح مشروع ميناء الإسكندرية الكبير، الذى يستهدف مضاعفة الطاقة التشغيلية للميناء وزيادة قدرته على استقبال السفن العملاقة وتداول مختلف أنواع البضائع، إلى جانب تعزيز قدرات التخزين والخدمات اللوجستية وخلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.. ووفقًا لرئيس هيئة ميناء الإسكندرية، يشهد المشروع نسب تنفيذ متقدمة، ليمثل المشروع عنصر الحماية الرئيسى لأعمال التكريك والأرصفة البحرية المستقبلية بميناء المكس.. وتسهم الحواجز المائية فى حماية أحواض ميناء الإسكندرية الكبير من تأثيرات النوات والتغيرات المناخية، بما يقلل فترات الإغلاق الاضطرارى ويرفع معدلات تردد السفن وتداول البضائع على مدار العام.. ويُعد هذا المشروع بعداً مجتمعياً واستراتيجياً بالغ الأهمية، حيث أكدت الدراسات الفنية التى سبقت التنفيذ أن منظومة الحواجز ستسهم فى حماية الظهير الساحلى لميناء الإسكندرية والمناطق المحيطة به من تأثيرات ارتفاع منسوب سطح البحر والتغيرات المناخية لفترات زمنية طويلة.. ويبلغ إجمالى أطوال الحواجز المائية الخمسة وهي: «الشرقي، الأوسط، الجنوبي، الشرقي، الشمالي» 6905 أمتار طولية ، فيما جرى تخصيص الحواجز الشرقى والأوسط والجنوبى لحماية خليج المكس.
ويراعى المشروع الممرات الملاحية التى تسلكها السفن من وإلى ميناءى الإسكندرية والدخيلة خلال إنشاء تلك الحواجز المائية، ويعمل على تكسير الأمواج وإضافة مساحة أرضية كبيرة لميناء الإسكندرية الذى يعانى من نقص المساحات الأرضية نظرًا لمحاصرته بالحيز العمرانى من كل جانب.. يُشار إلى أن ميناءى الإسكندرية والدخيلة، منفصلان جغرافياً، ومن ثم جاءت الرؤية لإنشاء ميناء متكامل يربط بينهما ويضاعف قدراتهما التشغيلية والاستيعابية، من خلال عدد من المحطات التخصصية قادرة على استقبال أحدث أجيال السفن وتقديم خدمات لوجستية متطورة وتوفير آلاف فرص العمل.
لأول مرة.. تجربة استزراع البلطى فى غيطان الشرقية
زاهى حواس من نقابة الصحفيين: استرداد آثارنا معركة حقيقية
2.4 مليار دولار خلال 120 يوماً.. والسعودية الأكثر استيراداً





