هذه مصر لمن يريد أن يفهم ويعى، لماذا كانت حاضرة على طاولة «السبع الكبار»، ولماذا حجزت تلك الدول - التى لا تعرف المجاملة ولا تحترم سوى الأقوياء - لمصر مكاناً فى إيفيان؟
كانت مصر دائمًا - وستبقى- صاحبة الصوت العاقل والفعل الحكيم، الذى لا ينجرف وراء ممارسة لعبة السياسة الدولية «بالقطعة»، فالقاهرة لا ترسم مواقفها وفق تحولات عناوين نشرات الأخبار
هنا تكمن حكمة الرؤية المصرية، فهى لا تنجرف وراء الفروع، بل تعالج الجذور، وتدرك بشكل دقيق وشامل حقيقة الصراع، وأهداف النيات الخبيثة التى تسعى لفصل القضية الفلسطينية عن صلب المشهد الإقليمى
منذ أن أطلق الرئيس الأمريكى الأسبق جورج دبليو بوش مقولته الشهيرة فى أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001: «من ليس معنا فهو ضدنا»، والسياسة العالمية تغيرت، وبدت المواقف الدولية دائما أكثر حدة، وأعصاب العالم مشدودة، صوت العقل يتراجع فى مواجهة الأصوات النشاز التى تقرع طبول الحرب، وتجنى الأرباح عبر إشعال الأزمات، وتبحث عن مكاسب سريعة تحت ركام الاضطرابات.
لكن مع تعدد الأزمات الدولية، ومعظمها كان له تأثير كبير وعميق على إقليم الشرق الأوسط، بدأ كثيرون حول العالم يدركون الحقيقة، فقد أيقنوا أن السياسات سريعة التغير يمكن أن تحقق مكاسب سريعة، لكنها لا تصلح لتحقيق أمن مستدام، فهى أقرب لمضاربات البورصة يمكن أن تصيب مرة أو حتى مرات، لكن خطأ واحدا يكفى لخسارة كل ما تحقق من مكاسب الربح السريع.
قليلة هى الدول والقيادات التى كانت تتأمل ما يجرى على الساحة الإقليمية والدولية، وترصد بعين الخبير المستند إلى إرث عميق من المواقف والانخراط العميق فى الأحداث الإقليمية والدولية، والأقل هم من سعوا إلى ممارسة دور يتسم بالعقلانية فى زمن الجنون، وأن يتحلوا بالهدوء فى مواجهة العواصف، وأن يكونوا صوتا حكيما وسط محيط يموج بالفوضى.
كانت مصر دائما - وستبقى- هذا الصوت العاقل والفعل الحكيم، الذى لا ينجرف وراء ممارسة لعبة السياسة الدولية «بالقطعة»، فالقاهرة لا ترسم مواقفها وفق تحولات عناوين نشرات الأخبار، ولا تضع بوصلتها وفق أجندات شخصية، فبوصلة المواقف المصرية دائما واضحة: المصلحة الوطنية العليا، والطريق محدد: احترام النفس والآخرين وبناء توازن استراتيجى من مختلف الأطراف، والأدوات أيضا جاهزة: القوة العاقلة والدبلوماسية النشطة والمواقف التى لا تعرف تلونا ولا تمارس الابتزاز السياسى أو تخضع له.
هذه مصر لمن يريد أن يفهم ويعى، لماذا كانت حاضرة على طاولة «السبع الكبار»، ولماذا حجزت تلك الدول - التى لا تعرف المجاملة ولا تحترم سوى الأقوياء - لمصر مكاناً فى إيفيان؟
فرضت مصر حضورها والتزمت بممارسة السياسة المتزنة والمتوازنة، فألزمت الجميع الإنصات أخيرا لصوت العقل، وأدرك الإقليم والمؤثرون فى صناعة القرار الدولى أنه لا مجال للاستغناء عن الدور المصرى، ولا سبيل لتعويض قوة مصر، فعندما تحتدم الأزمات تكون الثقة هى العملة مقبولة الدفع، ولمصر - والحمد لله - رصيد وافر من تلك الثقة.
■ ■ ■
فى عالم يموج بالاضطرابات الجيوسياسية غير المسبوقة، وتتسيد مشهده صراعات مسلحة تكاد تعصف بأسس النظام الدولى الاستراتيجى والاقتصادى، تبرز الدولة المصرية كحجر زاوية للاستقرار، وصوت حاسم للعقل والرشادة الدبلوماسية وسط بيئة إقليمية ودولية غارقة فى الاستقطاب الحاد.
لذا لم يكن غريبا أن تتجه أنظار «السبعة الكبار» إلى القاهرة، حيث حظيت مشاركة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى فعاليات قمة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى «G7» المنعقدة فى مدينة إيفيان الفرنسية باهتمام دولى بالغ وبحفاوة مستحقة، فالدعوة الموجهة لمصر كدولة شريكة تجسد اعترافا صريحا من القوى العظمى بوزن مصر الاستراتيجى وثقة مطلقة فى «صوتها الحكيم» القادر على تعزيز معادلات التهدئة والتنمية فى الشرق الأوسط.
نجحت الإدارة المصرية فى صياغة عقيدة دبلوماسية متوازنة وشديدة المرونة تجاه القوى الكبرى، مكنتها من التحرر من قيود الاستقطاب التقليدى، فالقاهرة لم تعد تحسب على معسكر ضد آخر، بل أسست لشراكات استراتيجية متعددة الأبعاد تعتمد على التكافؤ والمصالح المشتركة واحترام السيادة الوطنية.
هذا فضلا عن أن وضوح المواقف المصرية، واتباعها نهجا شريفا فى زمن عز فيه الشرف، مكنها من بناء جسور من الثقة مع مختلف الأطراف حتى المتصارعة منها، هذه الجسور عبرت عليها دبلوماسية القاهرة النشطة للتواصل مع مختلف الأطراف فى أعقد لحظات الأزمة، بينما اكتفى المتلونون وأصحاب الوجوه المتعددة بالمتابعة، ربما ليحددوا أى قناع يمكن أن يرتدوه عندما تهدأ العاصفة!!
■ ■ ■
لم تكن السياسة الخارجية المصرية مجرد شعارات رنانة، بل تحولت خلال سنوات حكم الرئيس السيسى إلى جهود وإنجازات ملموسة أسهمت بشكل حاسم فى خفض التصعيد الإقليمى، فى واحدة من أحلك مراحل التاريخ الشرق أوسطى وأعقدها، فاستطاعت القاهرة بحكمة القيادة، واحترافية المؤسسات، وإخلاص النيات، وموثوقية العلاقات والاتصالات، أن تحقق اختراقات كبيرة فى جدران الأزمات التى حاصرت الشرق الأوسط وكادت أن تخنقه وتحطم عظامه.
مثلت مصر الركيزة الأساسية والوسيط الرئيسى - بالتنسيق مع الشركاء الدوليين- للتوصل إلى تفاهمات واتفاقيات حاسمة لوقف الحرب فى قطاع غزة وتأمين تدفق المساعدات الإنسانية، وكان مشهد توقيع اتفاق وقف الحرب فى مدينة السلام: شرم الشيخ، مشهدا ذا دلالة للقاصى والدانى.
كما قدمت الدبلوماسية المصرية دعما محوريا للمساعى والجهود الدبلوماسية الدولية التى أسهمت فى صياغة وبلوغ الاتفاق الدولى بين الولايات المتحدة وإيران، مما حال دون انزلاق منطقة الخليج العربى والشرق الأوسط إلى أتون مواجهة عسكرية شاملة، وفتح الباب لإعادة استقرار الملاحة البحرية وإعادة فتح مضيق هرمز أمام التجارة العالمية.
ووسط ذلك الضجيج غير المسبوق على خلفية الحرب على إيران، لم يفقد الصوت المصرى وضوحه ولا صدقه، فنحن نرفض العدوان بكل صوره، ونرى أن الحرب ليست هى الحل، رفضنا ضرب إيران، وبنفس الوضوح رفضنا عدوان إيران على دول الخليج وأية أراضٍ عربية لا ذنب لها فى حمى الجنون المتصاعدة بالمنطقة.
أكدت القيادة المصرية دائما بخطاب حاسم لا يحتمل التأويل أن أمن منطقة الخليج العربى والدول العربية هو خط أحمر لا ينفصل عن الأمن القومى المصرى، معلنة رفضها التام لأى اعتداءات أو تهديدات تمس استقرار الأشقاء، ومستمرة فى الوقت ذاته فى رعاية الحلول السياسية للأزمات فى السودان وليبيا ولبنان للحفاظ على وحدة وسيادة الدولة الوطنية.
وحلقت طائرة الرئيس السيسى مرات عدة فى سماوات مزدحمة بالمسيرات والصواريخ الباليستية والقاذفات بعيدة المدى وطائرات التجسس. لم يأبه زعيم مصر بالخطر، أو يتراجع أمام المهددات، بل قرر أن يكون وجوده إلى جوار الأشقاء فى تلك اللحظات الصعبة رسالة دعم ومساندة، متعاليا على كل المحاولات الصغيرة للنيل من الدور المصرى أو تشويه مواقفنا، فمصر أكبر من الصغائر وسياساتها أنزه من الانسياق وراء الاستفزازات.
■ ■ ■
لم تكن المشاركة المصرية فى قمة «إيفيان» مجرد مشاركة بروتوكولية أو تلبية لدعوة لمناقشة قضايا وأزمات إقليم يبحث عن شاطئ أمان، بعدما حطمت أنواء الحرب وريحها الهوجاء الكثير من قوارب النجاة ومجاديفها، بل كانت فرصة لأن تضع مصر على طاولة «السبع الكبار» خريطة طريق محكمة، ورؤية متكاملة للخروج من الأزمات، ورسم طريق السلامة، بعدما جرت سياسات المتطرفين المنطقة إلى دوامات الندامة.
طرح الرئيس عبدالفتاح السيسى رؤية مصرية شاملة وواقعية وشجاعة فى جلسة «الخروج من الأزمات وضمان الاستقرار بالشرق الأوسط»، حددت بدقة مكامن الداء ووصفت بحكمة الدواء الناجع لإنهاء صراعات المنطقة.
ولم أشك للحظة واحدة فى أن فلسطين ستكون حاضرة على قمة الأجندة المصرية، رغم ما عانته تلك القضية من تراكم غبار الحروب الأخيرة على إيران وجبهات إقليمية أخرى، فالقضية الفلسطينية هى جوهر الصراع فى المنطقة، حتى وإن حاول البعض اختطاف الاهتمام بها لصالح قضايا وصراعات أخرى أكثر سخونة لتغييب جوهر الصراع الحقيقى.
وهنا تكمن حكمة الرؤية المصرية ويتجسد عمقها، فهى لا تنجرف وراء الفروع، بل تعالج الجذور، وتدرك بشكل دقيق وشامل حقيقة الصراع، وأهداف النيات الخبيثة التى تسعى لفصل القضية الفلسطينية عن صلب المشهد الإقليمى، وتقديمها على أنها مجرد قضية ضمن ملف متخم بالأزمات، وأن أولوية تلك القضية تتوارى لصالح قضايا أخرى أكثر ضغطا وخطورة.
القاهرة التى كانت دائما القلب النابض للحفاظ على الحقوق الفلسطينية، والعقل النابه الذى حافظ على حيوية الأمن القومى العربى على مدى عقود طويلة، تأبى الاستسلام لتلك الرؤية الخبيثة، ويصر زعيمها على وضع الحقيقة مجردة وكاملة أمام قادة العالم المؤثرين، فهكذا يجب أن يُقرأ الواقع فى الشرق الأوسط: لا سبيل لتهدئة لا تمر عبر البوابة الفلسطينية، ولا مجال لسلام يتجاهل إنهاء الظلم التاريخى لهذا الشعب المناضل.
الرؤية المصرية أكدت أنه لا يمكن تحقيق سلم أو استقرار حقيقى فى المنطقة دون حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية يفضى إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وفقا لمقررات الشرعية الدولية، مع التحذير الحاسم من أى مساعٍ أحادية للاحتلال تهدف لضم أراض فى الضفة الغربية، والتشديد على ضرورة تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام وتفادى ما يقوض مكاسب التهدئة.
وأجادت الرؤية المصرية التى طرحها الرئيس عبدالفتاح السيسى أمام قمة «السبع الكبار» توظيف التاريخ كأداة للقوة ونموذجا للقدرة، لا كعبء كما يحلو لمراهقى ممارسة السياسة وغلمان الشاشات الموجهة أن يقدموه، فلفت الرئيس الأنظار بقوة إلى أن معاهدة السلام المصرية - الإسرائيلية تمثل نموذجا تاريخيا فريدا يتعين على كافة الأطراف انتهاز الفرص الراهنة للبناء عليه والوصول إلى سلام إقليمى شامل.
نعم، السلام عندما ينطلق من قاعدة الاعتراف بالحقوق واحترام سيادة الشعوب، ويلتزم بقواعد العدالة يمكن أن يحظى بفرصة للبقاء والاستمرارية، أما السلام المفروض بالقوة، أو الذى يجرى توقيع وثائقه على طاولة الابتزاز وبأقلام الضغط السياسى، فلن يدوم أطول من فترة جفاف المداد الذى وقعت به تلك الوثائق.
■ ■ ■
الرؤية المصرية على طاولة «إيفيان» وخطة العلاج لم تقتصر فقط على توصيف المرض، بل شملت كذلك وصف العلاج اللازم لمواجهة أعراض ذلك المرض الذى ينهش فى عظام الشرق الأوسط، من لبنان إلى السودان، ومن البحر الأحمر إلى ضفاف البحر المتوسط.
رسمت مصر خطة العلاج بالتأكيد على أنه لا بديل عن التسويات السياسية الشاملة التى تحترم سيادة الدول وصون مقدرات شعوبها، بعيدا عن التدخلات الخارجية التخريبية.
كما وضعت مصر المجتمع الدولى أمام مسئولياته بضرورة حماية الأمن المائى والالتزام بالقانون الدولى، بجانب تأمين الممرات البحرية الدولية وحرية الملاحة بها لمنع ارتداد الأزمات الإقليمية على الاقتصاد العالمى وسلاسل الإمداد وإمدادات الطاقة.
وجددت مصر الدعوة لإنشاء شرق أوسط مستقر وخالٍ من أسلحة الدمار الشامل لضمان بيئة آمنة للأجيال القادمة، لا مجال فيها لاستخدام الأسلحة النووية سيفا مسلطا على رقاب الشعوب، أو وسيلة لانتهاك قواعد القانون الدولى مثلما تفعل دول فى المنطقة تصر على إنكار امتلاكها للقنابل الذرية، ويهدد مسئولوها بقصف الأطفال والعجائز فى غزة بتلك الترسانة النووية، بينما يشعلون حربا شعواء - لا يبدو أنها ستتوقف حتى ولو هدأت قليلا - لمنع إيران من امتلاك برنامج نووى تصر الأخيرة على أنه للأغراض السلمية!
■ ■ ■
والحقيقة أن ما طرحته مصر على طاولة «السبع الكبار» ليس سوى جزء من استراتيجية متكاملة تبنتها القاهرة انطلاقا من لحظة مضيئة فى تاريخ شعبها المعاصر، وهى ثورة 30 يونيو 2013 التى نحتفل بعد أيام بذكراها الثالثة عشرة، والتى كانت لحظة انتصار لمصير الدولة والخروج من مستنقع الاستقطاب والتقسيم والميلشيات، ومن هذه اللحظة بنت الدولة رؤيتها لخطة الإنقاذ، وهى رؤية جرى تنفيذها على الأرض وتقديمها للأشقاء والأصدقاء لمد يد العون للخروج من حصار الأزمات.
فعلاوة على الأفكار والعلاجات السابقة التى تضمنتها الرؤية المصرية فى «إيفيان» كان الخطاب السياسى المصرى فى مرحلة ما بعد 30 يونيو 2013 نموذجا للعقلانية والتكامل بين الأبعاد السياسية والاستراتيجية والاقتصادية والتنموية لمواجهة الأزمات والتأكيد على أهمية بناء الدولة الوطنية ومؤسساتها القادرة على التصدى لموجات الاقتلاع والاختطاف والاستقطاب.
وطرحت مصر فى مناسبات دولية عدة «خارطة طريق» عالمية لإنقاذ الدول النامية والمنطقة، ترتكز على التنمية كبديل للصراع، وذلك عبر ربط الاستقرار السياسى بالتمكين الاقتصادى، ومطالبة المؤسسات الدولية بتمويل عادل للمشروعات التنموية فى إفريقيا والشرق الأوسط.
واستطاعت مصر فى عالم يموج بالاضطرابات، وتتسارع فيه خطى النظام الدولى نحو حافة الهاوية، وتبدو منطقة الشرق الأوسط وكأنها ساحة مفتوحة لـ «صناعة الجنون السياسى» أن تجعل صوتها مرادفا للحكمة، وخطابها حصنا للدولة فى مواجهة التفكيك.
كما وضعت الدولة المصرية مقاربة شاملة لمواجهة الإرهاب لا تعتمد على الجهد الأمنى فقط، بل عبر تجفيف منابع تمويله، ومحاسبة الدول الراعية له، وتجديد الخطاب الدينى، وخاضت مصر فى هذا الصدد تجربة لا تزال هى الأنجح إقليميا ودوليا لمواجهة هذا الوباء الدموى.
ومع اندلاع الأزمات المتوالية على المنطقة، لم تنكفئ القاهرة رغم كل ما تواجهه من تحديات أو تمارس دبلوماسية «المراقب عن بعد»، فقدرها الذى صنعته الجغرافيا، ودورها الذى منحه لها التاريخ يفرضان عليها أن تقف كحجر زاوية لا ينحنى، متمسكة برصانتها الدبلوماسية، لتثبت مجددا أنها «صوت العقل» الذى يحتاجه العالم لإعادة ضبط بوصلة الاستقرار، ولتترسخ عن حق مقولة إن مصر لا تبحث عن دور، بل إن الدور هو الذى يبحث عن مصر، لأن جغرافيتها وتاريخها يشكلان معا قدرا لا يمكن الفكاك منه.
■ ■ ■
المشاركة المصرية فى قمة الدول الصناعية السبع ودعوتها إلى اجتماعات «إيفيان» باعتبارها دولة شريكة تمثل - بلا شك - لحظة نجاح مهمة وجوهرية للسياسة المصرية، وقد استثمرتها القيادة المصرية لا للتباهى أو المفاخرة بما تحقق، بل من أجل رسم طريق يقود إلى سلامة الجميع، وصياغة معادلة للتعايش السلمى فى إقليم يقف على فوهة بركان قابل للانفجار ويبدو كبرميل بارود تحاصره أعواد الثقاب المشتعلة من كل اتجاه.
هذه المشاركة الفاعلة والقمم المصرية المثمرة مع صناع القرار فى العالم المعاصر، وهذه الرؤية الشاملة والمكاشفة الصريحة التى طرحها الرئيس عبدالفتاح السيسى تبرهن جميعا على أن مصر ليست مجرد دولة جغرافية محورية، بل هى قوة راشدة تصنع الفارق بأفعالها وجهودها، فهى تعبر عن «عقلانية القوة».
وقوة مصر قوامها قيادة حكيمة لا تغامر ولا تقامر بمصير شعبها، بل تعمل ليل نهار لتأمين قوته وبناء فرصه فى مستقبل أفضل، وجيش رشيد يحمى ولا يبتز، ودبلوماسية عريقة تبنى ولا تهدم، ومن وراء كل هذا وأمامه شعب يعشق تراب وطنه، ويقدس التضحية فداء لأرضه.
مصر ستظل - رغم كل التحديات والتحولات - «صوت العقل» الرصين والجسور الذى يثق فيه العالم، لترسم بخطى ثابتة مسارات السلام، وتثبت مجددا أنه لا غنى عن القاهرة إذا أراد العالم للشرق الأوسط استقرارا وأمنا وللاقتصاد العالمى نموا وازدهارا.

مصر.. والسبع الكبار
ناكر الجميل !
أسرة على الموتوسيكل





