كشفت دراسة دولية جديدة عن أدلة إضافية تربط بين طفرات فى جين يُعرف باِسم «KDM5A»، وظهور شكل نادر ومتكرر من اضطراب طيف التوحّد، إلى جانب مجموعة من الاضطرابات العصبية الأخرى، ما يعزز فهم العلماء للآليات الجينية الكامنة وراء هذه الحالات المُعقَّدة.
ويُعرف اضطراب طيف التوحد بتنوعه الكبير من حيث الأعراض والعوامل الوراثية المسببة له، وهو ما يجعل تحديد الجينات المسئولة عن المرض تحديًا كبيرًا للباحثين.
وفى هذا السياق، ركزت الدراسة المنشورة بدورية «هيومن جينيتكس آند جينوميكس أدفانسز» على جين «KDM5A»، والذى يلعب دورًا مهمًا فى تنظيم نشاط الجينات من خلال التحكم فى بنية الكروماتين، وهى المادة التى تحتوى على الحمض النووى داخل الخلايا.
وكان الباحثون قد أشاروا فى دراسة سابقة إلى ارتباط هذا الجين بالتوحّد بعد اكتشاف طفرات فيه لدى تسعة أشخاص يعانون من أعراض شديدة تشمل التوحّد وإعاقات نمائية أخرى.
وفى الدراسة الجديدة، التى شاركت فيها د. مها زكى من قسم علم الوراثة السريرية بمعهد أبحاث علم الوراثة البشرية والجينوم بالمركز القومى للبحوث، وَسَّع الفريق البحثى الدولي، نطاق البحث ليشمل 24 شخصًا إضافيًا من 21 عائلة مختلفة، جرى تشخيصهم جميعًا بطفرات نادرة تؤثر فى تركيب البروتين الذى ينتجه الجين.
وأظهرت النتائج أن جميع المشاركين تقريبًا عانوا من إعاقات شديدة فى اللغة والتواصل، إلى جانب درجات متفاوتة من الإعاقة الذهنية، فيما شُخِّص عدد كبير منهم باضطراب طيف التوحّد أو باضطرابات نمائية عصبية أخرى.
كما كشفت التحليلات الجزيئية، أن الطفرات المكتشفة توزعت على معظم المناطق الوظيفية المهمة فى البروتين، بما فى ذلك مناطق مسئولة عن تنظيم نشاط الجينات والتفاعل مع الكروماتين.
وأظهرت نماذج المحاكاة البنيوية، أن هذه التغيّرات الوراثية تؤدى إلى اضطرابات فى شكل البروتين ووظيفته، خاصة عندما تُصيب مواقع محفوظة تطوريا وضرورية لعمله الطبيعي.
تجارب على الخلايا
ولفهم التأثير البيولوجى لهذه الطفرات، أجرى الباحثون تجارب على خلايا مأخوذة من بعض المصابين، حيث تبيَّن أن بعض المتغيرات الجينية تؤدى إلى انخفاض مستويات بروتين «KDM5A» داخل الخلايا، كما أظهرت تحليلات التعبير الجيني، أن هذه الطفرات تؤثر فى نشاط مجموعات مختلفة من الجينات المرتبطة بتطور الدماغ ووظائفه.
واعتمادًا على المعايير المعتمدة من قبل الكلية الأمريكية لعلم الوراثة الطبية والجينوميات، أعاد الباحثون تصنيف غالبية الطفرات التى دُرست، حيث انتقل عدد منها من فئة «غير معروفة الأهمية» إلى فئة «ممرضة» أو «مرجح أن تكون ممرضة»، ما يعزز الأدلة على دورها المباشر فى الإصابة بالمرض.
ويرى الباحثون أن نتائج الدراسة ترسخ مكانة جين «KDM5A»، باعتباره أحد المنظمين الرئيسيين لنمو الدماغ البشري، وتدعم الفرضية القائلة إن اضطراب تنظيم الكروماتين يمثل أحد المسارات البيولوجية المهمة المؤدية إلى التوحّد وبعض الاضطرابات النمائية العصبية الأخرى.
ويأمل الفريق البحثى أن تسهم هذه النتائج فى تحسين تشخيص الحالات النادرة المرتبطة بهذا الجين، كما قد تساعد مستقبلًا فى تطوير استراتيجيات علاجية تستهدف الآليات الجزيئية المسببة للمرض بدلًا من الاكتفاء بعلاج الأعراض.
«التكريك» يفقد بحيرة المنزلة تنوعها البيولوجى
«تريوندا».. عندما تروض الفيزياء جنون المونديال
«النواب» يواصل مناقشة الموازنة ويشدد على تقليل الاقتراض والاهتمام بالإنتاج





