الاسم: خالد الكمار
الجامعة والتخصص الأكاديمي: جامعة إدنبرة – ماجستير التأليف الموسيقي
سنة التخرج: 2015/ 2016
مهنة: مؤلف موسيقي للأفلام والتلفزيون حائز على جوائز (من أعماله: مسلسل "ما وراء الطبيعة" على نتفليكس)
بالنسبة لخالد الكمار، لا تُقاس السنوات بالأرقام، بل بالموسيقى. فهو يتذكر طفولته من خلال الأعمال الموسيقية التي شكّلت وجدانه؛ من اكتشافه المبكر لموزارت، إلى تأثره بالموسيقى التصويرية لأفلام عالمية مثل The Lord of the Rings، التي دفعته منذ سنواته الأولى إلى محاولة كتابة مقطوعاته الخاصة. ومنذ ذلك الوقت، أدرك أن الموسيقى لم تكن مجرد هواية، بل اللغة التي يفهم بها العالم ويعبّر بها عن نفسه.
لكن الطريق نحو تحقيق هذا الحلم لم يكن تقليديًا. فبينما كان يدرس هندسة وتكنولوجيا الإعلام بالجامعة الألمانية بالقاهرة، ظل شغفه الحقيقي يتجه نحو الموسيقى التصويرية. ورغم تفوقه الأكاديمي، كان يشعر دائمًا أن مستقبله الحقيقي يكمن خلف البيانو وبين النوتات الموسيقية، لا داخل المعادلات الهندسية.

وفي حديثه عن تلك المرحلة، يقول الكمار إن قرار تغيير مساره المهني لم يكن سهلًا، خاصة في مجتمع ينظر إلى الفنون باعتبارها طريقًا غير مضمون مقارنة بالمهن التقليدية. ويوضح أن رحلته لم تعتمد على الدراسة الأكاديمية فقط، بل سبقتها سنوات طويلة من التعلّم الذاتي والتجربة المستمرة ومحاولات البحث عن صوته الموسيقي الخاص.
ومع بداية مسيرته المهنية عام 2012، بدأ الكمار يشق طريقه تدريجيًا في عالم التأليف الموسيقي، وشارك في عدد من الأعمال الفنية التي لفتت الانتباه إلى أسلوبه المختلف. كما يصف تلك المرحلة بأنها فرصة "للوقوف على أكتاف العمالقة"، حيث تعاون مع عدد من أبرز المؤلفين الموسيقيين في المنطقة في أعمال معروفة، من بينها "الأصليين"، و"أفراح القبة"، و"صنع في مصر"، و"لا مؤاخذة"، وهي التجارب التي منحته خبرة عملية مهمة ورسخت رغبته في دراسة الموسيقى أكاديميًا بشكل احترافي.
ويقول الكمار إن نقطة التحول الحقيقية جاءت عندما حصل على منحة مؤسسة القلعة للمنح الدراسية لدراسة ماجستير تأليف الموسيقى للسينما والتلفزيون في جامعة إدنبرة بالمملكة المتحدة، حيث تخرج بمرتبة الشرف وكان ضمن أوائل دفعته.
ويضيف: "المنحة لم تكن مجرد دعم مادي، بل رسالة إيمان حقيقية بالفن ودوره في المجتمع. شعرت أن هناك مؤسسة مصرية تؤمن بأن الموسيقى والثقافة ليستا رفاهية، بل قوة قادرة على التأثير وصناعة الوعي والتعبير عن هويتنا بصورة حقيقية."
واللافت في تجربة مؤسسة القلعة للمنح الدراسية أنها لم تقتصر في رؤيتها على التخصصات التقليدية كالهندسة والطب والعلوم فقط، بل امتدت لدعم الفنون والعلوم الإنسانية أيضًا، انطلاقًا من إيمانها بأن الاستثمار في تنمية رأس المال البشري وإعداد قادة المستقبل في مصر يتطلب دعم مختلف أشكال المعرفة والإبداع. وتأتي رحلة خالد الكمار كواحدة من النماذج التي تعكس هذا الأثر، حيث تحولت المنحة من فرصة تعليمية إلى محطة فارقة ساهمت في صقل موهبته ووصول موسيقاه إلى منصات عالمية.
واليوم، وبينما تحتفل مؤسسة القلعة للمنح الدراسية بمرور عشرين عامًا على تأسيسها، تبرز قصة خالد الكمار كواحدة من النماذج التي تعكس كيف يمكن لفرصة تعليمية واحدة أن تغيّر مسار حياة كامل. فمنذ انطلاقها، نجحت المؤسسة في دعم مئات الطلاب المصريين للحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه من كبرى الجامعات العالمية، إيمانًا بأن الاستثمار في العقول الشابة هو الاستثمار الأكثر استدامة وتأثيرًا. وبالنسبة للكمار، لم تكن المنحة مجرد رحلة دراسية إلى جامعة إدنبرة، بل كانت لحظة فارقة منحته المساحة لصقل موهبته وتحويل شغفه بالموسيقى إلى مسيرة فنية وصلت بأعماله إلى جمهور ومنصات عالمية.
وبعد عودته إلى مصر، بدأ الكمار في تقديم أعمال موسيقية تحمل طابعًا مختلفًا يجمع بين الحس الإنساني والبُعد السينمائي العالمي، وهو ما ظهر في أعمال بارزة مثل "ما وراء الطبيعة"، و"البحث عن علا"، و"خلي بالك من زيزي"، و"الاختيار"، وغيرها من الأعمال التي لاقت إشادة واسعة داخل مصر وخارجها. كما حظيت أعماله بإشادات نقدية من منصات فنية وإعلامية دولية متخصصة، فيما امتدت تجربته الفنية لتشمل السينما والتلفزيون والمسرح والعروض الموسيقية.
وتُوجت رحلته بحصوله على جائزة Hollywood Music in Media Award، ليصبح أول مصري يحقق هذا الإنجاز، في خطوة اعتبرها انعكاسًا لقدرة المواهب المصرية على الوصول إلى العالمية عندما تحصل على الدعم والفرصة المناسبة.
ولم تقتصر مسيرته على الحضور الفني والجوائز الدولية فقط، بل امتدت أيضًا إلى المشاركة في المشهد الثقافي المصري، حيث تم اختيار الكمار مؤخرًا عضوًا بالمجلس الأعلى للثقافة ضمن التشكيل الذي أُعلن خلال الشهور الماضية، والذي يضم عددًا من أبرز الأسماء المؤثرة في المشهد الثقافي والإعلامي المصري، في خطوة تعكس المكانة التي بات يحظى بها كأحد الأصوات الموسيقية البارزة في جيله.
وعن فلسفته الفنية، يؤكد الكمار أنه يسعى دائمًا إلى تقديم موسيقى "صادقة وقريبة من الناس"، بعيدًا عن المبالغة أو الاستعراض الموسيقي. ويضيف أن أكثر ما يعنيه هو أن يشعر الجمهور بالموسيقى بصدق، لأن الموسيقى بالنسبة له ليست مجرد خلفية للمشهد، بل جزء من المشاعر الإنسانية داخله.
ويستعيد الكمار باعتزاز وصف المؤلف الموسيقي البريطاني والمرشح للأوسكار Gary Yershon لموسيقاه بأنها "تعكس قلبًا دافئًا وروحًا مرحة"، وهي شهادة يعتبرها من أكثر اللحظات تأثيرًا في مسيرته الفنية.
واختتم الكمار حديثه بالتأكيد على أن الفرصة التي حصل عليها عبر مؤسسة القلعة للمنح الدراسية لم تغيّر مساره المهني فقط، بل أعادت تشكيل رؤيته لدوره كمؤلف موسيقي مصري قادر على الوصول إلى العالمية دون أن يفقد هويته. ومع احتفال المؤسسة بمرور عشرين عامًا على تأسيسها، وجّه الكمار الشكر لها على إيمانها بالمواهب الشابة ودورها في دعم مسارات ملهمة أثبتت كيف يمكن لفرصة واحدة أن تصنع أثرًا يمتد لسنوات طويلة.

إمكان مصر تتعاون مع ديكس سكويرد لإطلاق وحدات الضيافة السكنية في مشروع البروچ عبر منصة ديكس ليفينج
شركة الخليج مصر للفنادق والسياحة تعلن عن استراتيجية توسعية جديدة تزامنًا مع مرور 50 عامًا على ريادتها في السوق المصري
رندة أحمد تستعد لطرح ألبومها الجديد بعد نجاح "يمه ضحكلي"





